موقع بصراوي / حوارات/
حاوره: كمال الحجامي
يُعد الأستاذ الدكتور محمد فرج علي فرحات الخزعلي من الأسماء الأكاديمية البارزة في مجال اللغة العربية وآدابها، وهو أستاذ في جامعة عمر المختار بدولة ليبيا العربية، ولغوي معروف على الساحة العربية، مهتم بشؤون اللغة العربية والرواية والنقد الأدبي، وله مؤلفات وأبحاث علمية رصينة ذات آراء لغوية متميزة.
نال الدكتور الخزعلي عدة تكريمات أكاديمية، من بينها جائزة البحث المميز في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية، كما يعمل محكّمًا دوليًا في مسابقات أوسكار للرواية في مصر، وله اهتمام خاص بالرواية العربية وتحليلها ونقدها.
في هذا الحوار الخاص مع موقع بصراوي، يتحدث الدكتور الخزعلي عن الرواية بوصفها علمًا متكاملاً، وأهمية البحث في جذورها التاريخية، والأسلوب المميز للكاتب، ودور الأدب في بناء جسور مع العلوم الحديثة.
الرواية تمتد لأكثر من مئة عام.. هل لا تزال هناك جوانب تستحق البحث والتنقيب؟
علم الرواية ليس قراءة فحسب، بل هو حفر في الطبقات: طبقة لغوية، وتاريخية، وأسطورية، ونصية. وكلما تعمق الباحث أكثر، اكتشف مصادر خفية تغيّر فهمه للنص كله.
كثير من الروايات العربية القديمة نُقلت شفهيًا أو عبر مخطوطات مختلفة، ولذلك فإن البحث عن النسخة الأقدم، ومقارنة الروايات، وتحقيق الفروق بين النسخ، عمل أساسي في هذا المجال.
كما أن تتبع الجذور الشفوية والأسطورية للرواية مهم جدًا، فكثير من الحكايات أصلها هندي أو فارسي أو يوناني ثم دخلت الأدب العربي، مثل كتاب كليلة ودمنة الذي يعود أصله إلى “بنجا تنترا” الهندي، ومن هنا تأتي أهمية دراسة رحلة النص من الهند إلى فارس ثم إلى العربية.
كيف تصنع الكاتب المميز أسلوبه الخاص بعيدًا عن التقليد؟
الكاتب المميز في أي تخصص يجب أن يكون له لون خاص، فلا يكتفي بتقليد الآخرين، بل يطّلع على نتاجهم ليصقل مهاراته، ثم يختار طريقه الخاص المختلف.
المشكلة ليست في اكتساب المعلومة، بل في طريقة عرضها على الناس بأسلوب شائق وأنيق، بعيدًا عن الإسهاب الممل والاختصار المخلّ. وقد أستعير صورًا بلاغية أو تشبيهية غير مستهلكة تكون مناسبة للعقول التي أتحدث معها، فتشد الانتباه وتوصل الفكرة بوضوح.
هل كانت لك تجربة في الكتابة للأطفال؟
بحكم تخصصي الدقيق في النحو والصرف، نشأت بعيدًا عن الأجناس الأدبية التقليدية، لكن علوم العربية تتصل ببعضها في كثير من الجوانب.
ولأنني أعمل محكّمًا دوليًا في مسابقات أوسكار للرواية بمصر، كان لابد لي من الاطلاع الواسع على الروايات ومفهومها وعناصرها، لذلك تغلب عندي عين النقد على عين التأليف في الرواية.
أما علاقتي بالأطفال فهي علاقة ذات شجون، فأنا رئيس مجلس إدارة في منظمة معنية بالأطفال تُدعى منظمة كرامة طفلي، وما زلت مهتمًا بهذه الفئة رغبة في خدمة المجتمع والتقرب إلى الله.
كيف ترى الحراك الأدبي العربي اليوم؟
يشهد الواقع الأدبي العربي حراكًا واسعًا في أبعاده الأدبية والثقافية والفكرية والعلمية. فالرواية العربية لم تعد مجرد حكاية، بل أصبحت علمًا له مفهومه وأركانه وعناصره.
وفي البعد العلمي والمعرفي، ظهر كاتب يكتب رواية عن الفيزياء الكمية أو تاريخ الأوبئة، مثل الراحل أحمد خالد توفيق، الذي فتح الباب أمام جيل كامل من الكتّاب، فأصبح الأدب جسرًا يصل العلوم بالإنسان.
كما أن الرقمنة والأرشفة أحدثتا تحولًا كبيرًا، من خلال مشاريع مثل “أرشيف الشارقة” و”المكتبة الرقمية السعودية”، حيث يمكن للباحث اليوم الوصول إلى مخطوطة عمرها 800 سنة وهو في بيته يحتسي كوبًا من الشاي، وهذا سرّع البحث الأدبي والتاريخي بشكل هائل.
كيف تقيّم مهرجان أوسكار للرواية من خلال مشاركتك فيه؟
ما يميز مهرجان أوسكار في مصر أن لجان التقييم فيه تضم متخصصين من دول عربية وغير عربية خارج القطر المصري، وعندما تنتهي اللجان من تقييم الأعمال تكون قد رصدت درجات دقيقة لكل مشارك.
بعد ذلك تُعقد جلسات أخرى لاختيار أفضل الأعمال التي تستحق الجوائز الأولى، وهذا النهج يمنح المهرجان قدرًا كبيرًا من العدالة والشفافية، ولذلك ما زال يحتفظ بسمعته الجيدة بين كثير من الجوائز التي فقدت ثقة الناس.
ما جديدك في المرحلة المقبلة؟
صدر لي سابقًا كتاب النفحة القيومية بتقرير الآجرومية، وكتاب الفكر النحوي وأثره في ظاهرتي الفاء الرابطة و(ما) العازلة، وأخيرًا صدر كتابي الجديد إضاءات في أسرار بعض المشتقات عن دار النيل والفرات في مصر، لكنه لم يصلني بعد.
يضم هذا الكتاب الكثير من الدقائق الصرفية التي يحتاجها الطالب والمتخصص في علم الصرف، وفيه معلومات جديدة ومفيدة لم يسبق أن عرفها كثير من الناس، ولدي أيضًا فكرة بحث جديدة لم تكتمل بعد، وسأعلن عنها في الوقت المناسب بإذن الله.
وفي ختام الحوار، وجّه الأستاذ كمال الحجامي شكره وامتنانه للدكتور محمد الخزعلي على هذا اللقاء الثقافي الثري، متمنيًا له دوام النجاح والتوفيق في مسيرته العلمية والأدبية.




تعليقات
0