موقع بصراوي / حوارات /
حاوره: كمال الحجامي
يُعد الشاعر والأديب المصري بشري العدلي محمد من الأسماء الأدبية البارزة في المشهد الشعري العربي، حيث يشغل منصب رئيس قسم اللغة العربية في دولة الكويت، وحصل على لقب المعلم المتميز على مستوى الكويت، كما أصدر ستة دواوين شعرية، وشارك في مهرجانات شعرية عديدة في تونس ومصر والأردن.
نال المركز الأول في عدة مسابقات شعرية، ونُشرت له قصائد في صحف عربية بارزة منها صحيفة الرأي العام والسياسة الكويتية وغيرها. ويرى العدلي أن الشعر هو وجه الإنسان الحقيقي، وأن القصيدة جسر ممتد عبر الزمان، مؤكداً أنه يكتب نصوصه من القلب لا من العقل حتى تصل بسهولة إلى القارئ.
في هذا الحوار الخاص مع موقع بصراوي، يتحدث الشاعر بشري العدلي عن فلسفة الكتابة الشعرية، والسيرة الذاتية في القصيدة، وتطور الأجناس الشعرية الحديثة، وأهمية اللغة والصورة الشعرية في صناعة النص المؤثر.
ذكرت أن الشعر يُكتب من القلب لا من العقل.. كيف تفسر هذه المعادلة؟
السيرة الذاتية هي مرجعية الشاعر في تجربته الشعرية، وتتشكّل من خلال نظرته ورؤيته الفنية، فهي مخزون إنساني كبير يستمد منه المبدع مشاعره وتجاربه الشخصية. كتاباتي كانت خلاصة تجاربي الإنسانية في الغربة والحياة مثل: آلام الفراق، سهام البعد، وشاعر يرثي نفسه وغيرها.
الشاعر المبدع لا يسرد الأحداث فقط، بل يضفي عليها رؤيته الخاصة ويمزج بين الواقع والخيال، فالسيرة الذاتية قناع فني يستخدمه الشاعر ليعبّر عما يراه ويتأثر به، سواء كان الشعر حماسياً أو غزلياً أو في المدح، المهم قدرته على تطويع اللغة فيما يريد التعبير عنه.
هل يستطيع الشاعر كتابة سيرته الذاتية دون مبالغة؟
الشخصية عند الأديب عامة، وعند الشاعر خاصة، تُستخدم لخلق مساحة من التواصل والتعاطف من خلال مواقف الضعف أو الانكسار أو البطولة التي عاشها. وقد يضع الشاعر أبطاله في مواجهة نفسه أو الآخرين أو تصاريف القدر لتوضيح فلسفته في الحياة.
ولا عيب في أن يضيف الشاعر من مخزونه اللغوي والجمالي على وصف شخصية معينة دون مبالغة، لأن الفارق الحقيقي بين الشاعر وغيره هو قدرته على امتلاك ناصية اللغة ومفرداتها.
كيف تتعامل مع شخصيات قصائدك في المختبر السردي؟
الشاعر دائماً يتعامل مع أبطال قصيدته على أنهم أدواته الفنية، وقد يستخدم الرمز للتعبير عنهم بهدف التشويق، أو يعكس تجربته الشخصية من خلالهم. أحياناً تكون الشخصية هي الشاعر نفسه، وأحياناً يستحضر شخصيات أسطورية ويعيد تشكيلها من خلال أحاسيسه.
كل ذلك يعتمد على براعة الشاعر في صياغة هذه الشخصيات وقدرته على التعبير واستخدام الصور المبتكرة.
كيف تنظر إلى تطور الشعر الحديث مثل الهايكو والنانو والومضة؟
لا أحد يستطيع أن يعارض حتمية التغيير والتطور التي تطال كل الأجناس الإبداعية، فالتجديد والإبداع أمر طبيعي. الأنواع الحديثة في الشعر هي نوع من التمرد على الشكل التقليدي للقصيدة العربية، وتعبر عن واقع الشاعر وتناقضاته.
لكن القصيدة الحديثة يجب أن تتوافق فيها القدرة على تنمية نفسها مع اللغة الشعرية والزمان والمكان، وأن تبتعد عن الغموض المفرط. وعلى الشاعر أن تكون لغته واضحة حتى لو كانت فكرته متمردة. ومع ذلك، يبقى الشعر الموزون هو الأصل.
كيف يتميز الشاعر الحقيقي عن غيره؟
الشاعر الحقيقي هو الذي يمتلك أفكاراً متجددة تتوافق مع الواقع الذي يعيشه، ويتعايش مع المجتمع في آلامه وآماله. كما يجب أن يمتلك أدوات التجديد في التصوير والخيال مثل التشبيهات والاستعارات، وأن يكون مبتكراً في صياغة الصور التي تعكس تجاربه الإنسانية.
الشاعر المتميز يحتاج إلى دقة الملاحظة، والذكاء في استخدام الألفاظ، وثقافة واسعة، وقراءة واعية، وقدرة على التأثير في المتلقي، مع تحقيق التوازن بين جمال الأسلوب وعمق الفكرة.

وفي ختام الحوار، عبّر الأستاذ كمال الحجامي عن شكره وامتنانه للشاعر بشري العدلي محمد على هذا اللقاء الأدبي الثري، متمنياً له دوام النجاح والتألق في مسيرته الإبداعية.







تعليقات
0