موقع بصراوي / حوارات/
حاوره: كمال الحجامي
يُعد الشاعر والكاتب عبد الله نوري القس الياس واحداً من الأسماء الأدبية البارزة في المشهد الثقافي العراقي، إذ بدأ الكتابة والنشر منذ مطلع الثمانينيات، ونشرت نصوصه الشعرية في الصحف والمجلات العراقية والعربية والأجنبية، كما تُرجمت قصائده إلى عدة لغات منها الإنكليزية والإسبانية والسريانية والبرتغالية والهولندية والإيطالية والفرنسية.
فاز بالمركز الأول في المسابقة المهدوية التي نظمتها الأكاديمية الدولية واتحاد الأدباء والشعراء العرب عام 2023، وله عدة إصدارات شعرية منها: نينوى عام 1996، وإيماءات لعينيك عام 2019، وجغرافية الورد عام 2021.
كما أنه عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، واتحاد أدباء نينوى، واتحاد الأدباء والكتاب السريان، وورد اسمه في عدد من الموسوعات الأدبية المهمة، منها موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين.
في هذا الحوار الخاص مع موقع بصراوي، يتحدث القس الياس عن الشعر، والترجمة، وتحولات القصيدة الحديثة، وواقع المشهد الثقافي في نينوى، إضافة إلى القضية الفلسطينية ودور الملتقيات الأدبية.
كيف تجعل القصيدة تصل إلى المتلقي الأجنبي رغم اختلاف اللغة والثقافة؟
إذا أردت أن تفهم العالم، فعليك أن تبدأ من واقعك أولاً، من تراثك ويومياتك التي تعيشها. من هذا المنطلق تتبلور علاقتي مع الكتابة الشعرية إلى مساحات أبعد. وعلى الشاعر أن يغذي قلمه بمرارة الواقع، بسلبياته وإيجابياته، بأرصفته ومقاهيه، وما يدور حوله من تقلبات وحروب. فاللغة الحقيقية مع المشاعر والأحاسيس تنقلك إلى فضاءات العالم أكثر عمقاً ودراية. القصيدة عندي بواقعها الداخلي لا بجلدها الخارجي.
كيف تنظر إلى تطور الشعر الحديث وظهور الهايكو والنانو والومضة الشعرية؟
قرأت الشعر الجاهلي وما أروعه، فهو قائم على العاطفة والمعاناة والخيال والمشاعر الصادقة، لكن العالم في تطور مستمر، وكذلك الشعر. اليوم نعيش الحداثة وما بعد الحداثة، وتجدد الأجناس الأدبية واضح جداً، ونلاحظ أن قصيدة النثر طغت على المشهد الشعري لما فيها من حرية خارج بحور الشعر، إلى جانب الهايكو الياباني والنانو والومضة الشعرية التي أضافت منطلقات جديدة في المشهد الشعري العربي، لكن يبقى عطر القصيدة العمودية وتأثيرها حاضراً بقوة.
هل تختلف النصوص عند ترجمتها إلى لغات أخرى؟
قرأت عن الكلاسيكية والرومانسية والواقعية، وكل مدرسة لها أسلوبها وتاريخها وأطرها. ترجمة النصوص إلى لغات أخرى تعتمد كثيراً على ذهنية المترجم وثقافته وقدرته على الخوض في ثنايا النص. نعم، قد يحدث اختلاف في المعنى، لكن يبقى الأصل هو الأقرب والأحب إلى الكاتب.
كيف ترى حضور الأصوات النسوية الشعرية في نينوى؟
بصراحة، في نينوى لا نملك أصواتاً شعرية نسوية استطاعت أن ترتقي سلالم الشعر إلا القليل جداً من الشاعرات، لكنها ليست بالمستوى الذي نطمح إليه. لا أدري لماذا، لكن ربما يعود ذلك إلى الخوف والتردد في فهم الواقع.
ماذا يعني الوطن في النص الشعري؟
كل ما يدهش حفيظتي أن أقرأ نصاً شعرياً يهز مشاعري. دائماً أبحث عن الإيثار والشجاعة في الطرح. الوطن مثال كبير أن تكرس له مشاعرك، والأرض تعني الكثير لدى الشاعر الحقيقي.
ماذا تعني لكم القضية الفلسطينية؟
لا يزال صوت وقصائد محمود درويش نابضة في مشاعر الكثيرين. أقرأ له وأشعر بجرح كبير يداهم خاصرتي. القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية سياسية، بل جرح إنساني مفتوح في ضمير كل شاعر حقيقي.
ما أهمية الملتقيات والمهرجانات الأدبية للشاعر؟
المهرجانات والملتقيات لها مساحتها الكبيرة، وهي تضيف ثقافة واسعة للشاعر من خلال الاستماع والمشاركة والحوار. لا يمكن الانقطاع عنها، لأنها رئة أخرى نستنشق من خلالها هواء الشعر، ودافع للاستمرار والتحدي والرقي بأساليب جديدة في الكتابة، والتعرف على أصوات شبابية جديدة تحمل عطر المطر حين يلامس الأرض.
وفي ختام الحوار، قدم الأستاذ كمال الحجامي شكره وتقديره للشاعر عبد الله نوري القس الياس على هذا اللقاء الأدبي الثري، متمنياً له دوام التألق والإبداع.






تعليقات
0