انطباعات ومشاهد من بلاد الهند (1)
انطباعات ومشاهد من بلاد الهند (1)

قصيدة انطباعات ومشاهد من بلاد الهند (1)

انطباعات ومشاهد من بلاد الهند (1)

الشاعر : عوني شبيطه

       * رِكشا

الزُحامُ خانِقٌ كَحبلِ المَشنقَةِ  

وصاحِبُ “الرِكشا” العَجوز يئِنُ

تحتَ وَطئَةِ إمرأةٍ بَدينَةٍ وابنَتَيها 

أيحمِلُهُن الى الهدفِ المُعَين

في الوقتِ المُعين

فَرِحاً بقرشَين

أم قد تخونُهُ رِكبَتاه

وتكونُ هذا اليَوم رحلَته الأخيرَة !

    *كرامات

مِثلَما يَمشِي البَقرُ المُقدسُ

يَمشِي أصحابُ الكراماتِ

على الارضِ مَلَكاً

لَهًم حَقُ المُرورِ والجُلوسِ والوُقوفِ 

حَيثُما شاءوا

وعَلى الدَربِ الذي رَسَموه

يَسيرُ المُؤمنونَ شاكرين 

       * حذاء

الاربابُ  في الهِندِ على وِئام

يقتسمون قلوبَ المؤمِنينَ وجيوبَهم

لِكلِ ربٍ صَرحٌ مُنيفٌ 

وابراجٌ عاتِيةٌ تُدمي كَبدَ السَماء 

في رِحابِها يُسَبحُ  الناسُ بِحمدِهِ

وعلى ادراجِها يَنامُ  المُشرَدون

قانِعينَ بالصَدقات

وحين يَخلعُ مؤمنٌ ثَريٌ او سائحٌ حذاءَهُ 

تَحلُ عليهم البَركات

        *يوغا

شَقراءُ اضاعَت ذاتَها في “بَرلين”

تبحثُ عنها  في “غوا” 

عِندَ “غورو” يُعلمُها اصولَ الدينِ

والنفسِ القَويمِ و”اليوغا”

فَناً كيفَ تَسترخي

وعِلماً في الوُلوجِ الى التأمُل

ولا باسَ من المُرور على آيات “الكاما سوترا”

لتكتملَ الدوائِر

وتشعَ في قلبِ الفَتاةِ مشكاةٌ

فتلوحُ في النورِ اهاتٌ كانَت في غَيهَب اللاوعي

دَفينَه

وقد تُغيرُ شيئاً في شَكلها الخَارجي

وتصيرُ من اهلِ الكَرامات

وفي التَناقُض

تلقى ذاتَها  والطَمأنينه

    *حلم

 النَهارُ حارِقٌ

وبينَ ارجُلِ المارَةِ والمُتثائبين على الرَصيف

تَغظُ  الكِلابُ في نَومٍ عَميق 

 اتساءَلُ 

أتحلمُ الكلابُ

وإن حَلمَت، بماذا

أبعظمةٍ أم بليلَكةٍ وحبةِ برتقالٍ

أو بَليلةٍ حمراءَ مَع جِنسِها الآخر

في فَرشٍ وَثير !!؟

وهَل حُلمُ كَلبٍ طَريدٍ يَجوبُ الشَوارِع

كَحلمِ المُدَلَلِ  في السَرايا

أنيسِ الأمير!

  *نَطنطَه

عَلى الشُرفات ِ

وفي الطُرقاتِ 

وفوقَ الشَجر

تَنطُ القُرودُ اللعينةُ

تُقاسِم الناسَ فقرَهم

ويَشفَعُ لها 

 أنها اصلُ البشَر

*ليس للفقرِ قرار 

في آخرِ اللَيل

 ايقظتُ عَاملَ البِنسيون

وقد تَكورَ تحتَ طاولَةِ الرِسبشن

نطَ مذعوراً

وفي كَفهِ رَزمةُ مَفاتيح 

هَدئتُ من روعِهِ

قلتُ : ألا من فِراشٍ لكَ

ــ يُمنَع علينا النوم 

وبدونِ مُناسِبةٍ سَألت 

هل انتَ من مومبي

ــ انا من نيبال

أهلُ مومبي لا يرضون باجرٍ كالذي نرضاهُ نَحن

قلت في سري 

تحتَ الفقرِ فقرٌ

ليسَ للفَقرِ قَرار  

          *ميرا

حِصنُ ميرا تَأرجُحُ ظِلٍ في تَقاطُعِ شارِعين

السَقفُ  نَخلَةٌ شارِدَةٌ من عَسفِ الارضِ

 الى سَماءٍ اضاعَت نُجومَها خلفَ غُبارٍ ثقيل

وميرا 

تَغسلُ  وجهَ الصِغارِ بِحَفنةِ ماءٍ برملٍ وفَيضِ حَنانٍ 

وبَعضِ شُعاعِ الأصيل 

وعِندَ المَساءِ

تمشطُ  ميرا ضَفيرَةَ شَعرٍ بِهَبةِ ريحٍ  

وتُنشِدُ من فِلمِ حُبٍ قَديمٍ بعضَ الأغاني

حُزنا جَزيلاً وفَرحاً قَليل

وبعد التَثائُبِ بلازِمَتينِ

تَصفُ الصِغارَ فَراشَه فراشَه حَولَ ساق النَخيل

وتُصلي لألفِ إلهٍ وإلهٍ

لا تَتركوا حُلمَ الفَراشِ وَحيداً

 الليلُ ذِئبٌ والنَهارُ غول

اعلن على موقع بصراوي

عن عوني شبيطة

الكاتب الفلسطيني: عوني عبد الفتاح شبيطة - مواليد السادس من حزيزان يونيو ١٩٥٦ - مكان الميلاد: الطيره المثلث فلسطين - العنوان الحالي: هامبورغ ألمانيا التخصص الجامعي: تربيه وعمل اجتماعي - التخصص الأدبي: شعر، ولي بعض التجارب المسرحيه

شاهد أيضاً

اغتيال

اغتيال القامات العلمية في العراق: دوافع وتداعيات

اغتيال القامات العلمية في العراق هو أمر مروع ومثير للدهشة في نفس الوقت. ما هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *