تُرابيٌّ حتّى فِي العِشقِ

عبد اللطيف رعري-فرنسا
عبد اللطيف رعري-فرنسا
عبد اللطيف رعري الأربعاء 29 يوليو 2020 - 14:51

بقلم / عبد اللطيف رعري/فرنسا

هَذا أنا …

فِي عالمِ العِشقِ

 أنفردُ بشجَرتي وأسْقيها لوَحدِي

  وحدَهُ اللَّيلُ

 يسرقُ منِّي بعض الغَمزات ِ

لكنَّها تظلُّ بارِدة…

هكَذا أنا…

 منذُ شَهقتِي الأولَى

أصمتُ كثيرًا في وجْه العاصفةِ

 لا  أشكُو أمري لحبيبٍ

 ولا أدعُو هَجري لغَريبٍ

 حتّى تولدُ بين أصَابعِي

 عُيونًا

 باكِيةً

 تخفِي قحْطي..

أنا لا أدَاعبُ الجمرَ حينَ تحْترقُ الغابةِ

لكنِّي أصَفِّقُ للرِّيحِ

 حينَ تأكلُ الحِجارَة  

وتصنعُ منَ الرَّمادِ

 دُمى للصِّغارِ

 ومَا يماثلُها للأطْفال.ِ..

وحْدِي أضعُ قلادةً مِن زَهرِ الرّمانِ

 في  عُنقِ  الماءِ

 ليصيرَ عريسًا للنّارِ

 وأنجُو من الحَرِيقِ

 قبلَ أنْ تتعرّشَ مِن حوْلي  الأخْشابُ

أنا مِن فَرطِ عِنادِي

 أخْفي شَطارتِي عنِ اللَّيلِ

 لتقودُني نجُومَه إلى أسْرارِ المغَارَة…

أحيانًا

 يقُودني غضبي

 إلى خرقِ صدعِ الحائِطِ

 للأشُمَّ رائحةَ الموتى

 لكنّ عَصاة حَفارِ القُبورِ

  تَرسُمُ على وَجهِي

 عَلامة أنِّي كافرٌ..

أجرُّ أثقالي إلى خَرم إبرةٍ

 فتتّسعُ لي الأبجَدِيات

 لكنّي

 لَستُ شَاعرًا تحتَ الطّلبِ

 فلا أحدَ إذن يُوقفنِي عنِ المَشيِّ ..

ويَدي مَمدُودَة للمَدى

وبينهما طيور السّلام تتهيأ لرِحلة اللاَّرجُوعِ  

قُبلاتِي هديةٌ للمَطرِ

حتّى تنْتهِي أعْراسُ الذِئابِ بِكلِّ ألوَانِ الطّيفِ..

بوجهٍ…

 مدْسوسٍ في الماءِ

 أخْتزلُ وجُودي في مُداعبةِ صمتِ المَقبرةِ

 فأجتثُ أعْراشَ شَجرتي

 كَي أصْنعَ زَورقًا لمَسافةِ العُمرِ ..

بِوَجهٍ…

 تَأكلُه الألوَان, يفْتضِحُ أمْري أمَامَ المِرآة

فَلا يَكْفينِي البُكاءُ…

ولَا تَكْفينِي الوَلْولَة…

حَتمًا

 سَرِيرِي الشَّائكِ

وغِطائِي المَثقُوبِ

سَيذكِّراني منْ جديدٍ بمِيعادِي معَ الغَضبِ …

بِوجهٍ…

 لا يَحتَملُ قِناعًا

كنتُ أهادنُ ورقةَ التوتِ

لتصمدَ مَرَّة أخِيرة

 لرَقصَةِ الرِّيحِ

فسَوءتي بارِدة كَكرباجِ الجلاَّدِ ..

ولا  ألْعقُ أصابعِي مبلُولةً برَحيقِ الصبّارِ

لأنَّ غايتِي فِي نفْسِي

 أنْ أمَزِّقَ شِراعَ السفِينة التِّي لا تُبحرُ ضدَّ التِّيارِ.

أن أهدَّ جدارَ الرّملِ بِمسحةِ مِنديلٍ

 مِن بِدايةِ الكَونِ حتَّى مُنتهَى الوجَعِ

لأعُود كَما كُنتُ بِجاذبيةِ السّمَاءِ

 حَاكماً للأفلاكِ ..

لا تسْتلهمُني

 بائِعة الخُبزِ الأسْودِ

 برُمُوشٍ غَشّشَها الكُحلُ

 ولا تسْتهوينِي طلَّةُ الموجِ مِن سُطوحِ الأفُقِ

 بِستائرِ التَّبرجِ

 هذا أنا

.بأصابعَ نحيلة كأعوادِ الدِفلى

لا أستثني الحَجر مِن التُراب ِ

لأحرقَ صُوَّرَ العَالم

تَحتَ حزْمةٍ مِن تبنٍ

 تسلّلَ العَرقُ إلى نصْفهَا …

وأخِرُّ

 عبداً

 يَحتملُ

 طُقُوسَ الطَّاعةِ

لِعشقهِ المَفقودِ….

بوجهٍ…

 مُعرَّقٍ …

 مُجهَّمٍ …

 عَصيبٍ … مُقطبٍ…

هذا أنا

بِكلِّ مائِيةٍ ,والضَوءُ يسْبقنِي

 أصِيلُ العدَمِيةِ واللَّاوجُودِ

أقْتفِي آثارَ الرَّبِ لصِياغةِ عالمٍ آخَرَ …

  هَذا أنا

تُرابيٌّ  بمَحضِ صُدفةِ الظِّلالِ

لا أتبثُ علَى حَالِ

حتَّى

 أرشُّ

المِزهَرياتِ بِعبقِ الأرْواحِ اللاَّفانِيةِ..      

ألا نُغيُّر مَعالمَ الحِيرةِ..؟

ألا نهندسُ الصّور من جديدٍ …

ألا نُعيد ميكانيكِية الحرفِ إلى عَصرِ الحجرِ..؟

ألا نُغير مَجرى الزَّمان بِقلبِ طَبائعِه..؟

 تُرابيٌّ حتّى فِي العشقِ ….

بِطَاقتِي….

 شَجرتِي

 والحُلول

 فِي أفنَانِها ….

تابعوا آخر الأخبار من موقع بصراوي على Google News تابعوا آخر الأخبار من موقع بصراوي على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من موقع بصراوي على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

d941acf9 f53c 4e2f b2ee c5b3ff31c263
السبت 11 أبريل 2026 - 17:38

اختفاء MQ-4C Triton يثير التساؤلات.. هل سقطت أم خرجت عن السيطرة؟

fa6115ca 056e 4d74 8608 87247c83e01a
السبت 11 أبريل 2026 - 01:36

ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط للعراق؟

cc6d7bbf cee0 40cd acce e03e7e19888b
الأربعاء 25 مارس 2026 - 14:35

ترامب يطلب مساعدة دول اذلها

19646286 bd83 4663 bc24 94c5cf1bd4c3
الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 08:29

اسرائيل تدفع ترامب نحو ايران لسيناريو بوش في العراق