تطور “حرب المسيّرات” في جنوب لبنان يهدد فرص السلام بين إيران وأمريكا

موقع بصراوي / العالم / فريق التحرير
بينما تحاول واشنطن وطهران الحفاظ على مسار التهدئة الهش، بدأت جبهة جنوب لبنان تتحول تدريجياً إلى عامل تهديد جديد قد يعقد أي اتفاق سلام محتمل بين الطرفين، بعد التصعيد المتسارع في حرب الطائرات المسيّرة بين إسرائيل وحزب الله.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، فإن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في جنوب لبنان بات يثير قلقاً متزايداً لدى الوسطاء الإقليميين والدوليين، الذين يخشون من أن تؤدي أي ضربة كبيرة أو خطأ ميداني إلى نسف الجهود السياسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وشهدت الأيام الأخيرة سلسلة هجمات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله، استخدمت فيها الطائرات المسيّرة بشكل مكثف، في تطور وصفه مراقبون بأنه انتقال إلى مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.
وتقول تقارير غربية إن إسرائيل باتت تواجه صعوبة متزايدة في احتواء هذا النوع من الهجمات، خاصة مع تطور قدرات المسيّرات الهجومية والاستطلاعية التي تستخدمها الجماعات المدعومة من إيران في المنطقة.
وتابع موقع بصراوي تطورات التوتر بين إيران وأمريكا خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتباط الملف اللبناني بالمفاوضات الإقليمية الأوسع.
لماذا جنوب لبنان مهم في مفاوضات إيران؟
رغم أن المفاوضات الحالية تدور رسمياً بين واشنطن وطهران، إلا أن ملفات المنطقة مترابطة بشكل كبير، خصوصاً لبنان والعراق والخليج.
ويرى محللون أن أي تصعيد كبير بين إسرائيل وحزب الله قد يدفع الولايات المتحدة إلى تشديد موقفها تجاه إيران، باعتبار حزب الله أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.
كما أن إسرائيل تضغط باستمرار على واشنطن لعدم تقديم تنازلات كبيرة لإيران، في وقت تعتبر فيه أن التهديدات الأمنية على حدودها الشمالية تتصاعد بشكل خطير.
حرب المسيّرات.. لماذا أصبحت خطيرة؟
الطائرات المسيّرة لم تعد مجرد وسيلة مراقبة، بل تحولت إلى سلاح أساسي في صراعات الشرق الأوسط، بسبب:
- تكلفتها المنخفضة مقارنة بالطائرات التقليدية.
- صعوبة رصد بعضها.
- قدرتها على ضرب أهداف دقيقة.
- سهولة إطلاقها من مناطق متعددة.
وتقول تقارير أمنية إن استخدام المسيّرات في لبنان والعراق والخليج واليمن غيّر شكل المواجهات العسكرية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
كما أن تطور هذا النوع من الأسلحة جعل أي مواجهة محدودة قابلة للتحول سريعاً إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه.
ماذا يعني هذا للعراق والمنطقة؟
بالنسبة للعراق، فإن أي انهيار لمسار التهدئة بين إيران وأمريكا قد يعيد المنطقة إلى مرحلة التصعيد الأمني والعسكري، وهو ما ينعكس مباشرة على الوضع السياسي والاقتصادي داخل البلاد.
كما أن العراق يبقى واحداً من أكثر الدول تأثراً بأي توتر إقليمي، بسبب وجود مصالح أمريكية ونفوذ إيراني وقواعد عسكرية وتحركات لفصائل مسلحة مرتبطة بالمشهد الإقليمي.
أما خليجياً، فإن فشل مسار السلام قد ينعكس على أسعار النفط والطاقة، خصوصاً إذا توسعت المواجهات في لبنان أو الخليج أو مضيق هرمز.
هل تتجه المنطقة نحو تهدئة أم جولة تصعيد جديدة؟
حتى الآن، تبدو الصورة معقدة للغاية. فواشنطن تحاول منع انهيار التفاهمات الحالية مع إيران، بينما ترى إسرائيل أن التهديدات الإقليمية تتزايد ولا يمكن تجاهلها.
وفي المقابل، تواصل الجماعات الحليفة لطهران استخدام أوراق الضغط الإقليمية، سواء في لبنان أو الخليج أو غيرها، وهو ما يجعل أي اتفاق سياسي هشاً وقابلاً للاهتزاز بسرعة.
الخلاصة أن جبهة جنوب لبنان لم تعد ملفاً منفصلاً، بل أصبحت جزءاً من معركة النفوذ الكبرى في الشرق الأوسط، وأحد العوامل التي قد تحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة طويلة، أم نحو مرحلة أكثر خطورة.
ويواصل موقع بصراوي متابعة تطورات جنوب لبنان والتوتر الإقليمي، ضمن تغطية تركز على شرح ما وراء الخبر وتأثيراته على العراق والمنطقة.



