مقالات بصراوي

الحياة لا تُعبر.. بل تُفهم”.. خاطرة أدبية للدكتور أيمن الرمضان

في نصٍّ يحمل الكثير من التأمل والبوح الداخلي، يكتب الدكتور أيمن الرمضان عن الوحدة، والخسارات، ومحاولات الإنسان المستمرة لفهم نفسه والحياة من حوله، بلغة أدبية مشبعة بالصور الشعرية والإحساس العميق.

ca584bf9 d6a5 4433 8d2f fe85958a5572
الحياة-لا-تعبر-بل-تفهم

خاطرة بقلم الدكتور أيمن الرمضان

فوح وبوح

الحياة لا تُعبر… بل تُصغى، تُفهم، تُحتضن.

أنا رَجُلٌ تَعَلَّمَ أَنْ يَحْمِلَ عُمْرَهُ كَمِصْبَاحٍ يَتَأَرْجَحُ فِي رِيحِ القَدَرِ، وَأَنْ يَجْلِسَ قُبَالَةَ لَيْلِهِ كَمَنْ يُفَاوِضُ ظِلَّهُ عَلَى قَطْرَةِ ضَوْءٍ.

أُجَرِّبُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنْ أَجُسَّ وَحْشَةَ الطَّرِيقِ بِأَطْرَافِ الشِّعْرِ، وَأَنْ أَمْشِطَ شَعْرَ رُوحِي بِأَسْنَانِ الوَقْتِ، لَعَلِّي أَسْتَخْرِجُ مِنْهُ خَيْطًا يَصْلُحُ لِرَتْقِ هَذِهِ الفُجُوَاتِ الَّتِي تَتَّسِعُ فِي الدَّاخِلِ.

أَنَا رَجُلٌ تَسْكُنُهُ الوِحْدَةُ كَضَيْفَةٍ لَا تُغَادِرُ، تُرَتِّبُ فِي زَوَايَا صَدْرِي أَحْلَامًا تَتَسَرَّبُ كَمَاءِ يَنْفَلِتُ مِنْ قَبْضَةِ يَدٍ مُرْتَجِفَةٍ.

كُلَّمَا مَدَدْتُ يَدِي لِأَلْمَسَ سَمَاءً أَحْلَمُ بِهَا، أَسْقُطُ… وَيَتَجَمْهَرُ النَّاسُ حَوْلَ سَقْطَتِي لِيُشَيِّعُوا حُلْمًا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِي أَكْثَرَ مِمَّا أَتَعَلَّقُ بِهِ.

الروح التي تذوق ملح الخيبات تصبح أكثر قدرة على فهم معنى النضج.

وَمَعَ ذَلِكَ، أَنْهَضُ…

فَالرُّوحُ الَّتِي تَذُوقُ مِلْحَ الخَيباتِ تُصْبِحُ أَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى فَهْمِ مَعْنَى النُّضْجِ، وَأَكْثَرَ قُرْبًا مِنْ سِرِّ الحَيَاةِ الَّذِي لَا يُفْصِحُ عَنْهُ إِلَّا لِمَنْ يَتَحَمَّلُ وَطْأَةَ الطَّرِيقِ.

أَنَا رَجُلٌ كَانَ يُحَاوِلُ أَنْ يَعْبُرَ الحَيَاةَ، ثُمَّ اكْتَشَفَ أَنَّ الحَيَاةَ لَا تُعْبَرُ… بَلْ تُصْغَى، تُفْهَم، تُحْتَضَن.

أعظم نصر يمكن للإنسان أن يظفر به هو أن يعبر نفسه أولًا.

وَأَنَّ أَعْظَمَ نَصْرٍ يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَظْفَرَ بِهِ، هُوَ أَنْ يَعْبُرَ نَفْسَهُ أَوَّلًا.

يعكس هذا النص حالة إنسانية عميقة تتقاطع مع تجارب كثيرين، حيث تتحول الخيبات والوحدة إلى وسيلة لفهم الذات والحياة بصورة أكثر نضجًا وهدوءًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى