حوارات

في ضيافة بصراوي.. الكاتبة اعتماد الفراتي تكشف أسرار الكتابة والوحدة

موقع بصراوي / حوارات /

حاورها الإعلامي كمال الحجامي

في حوار أدبي خاص مع موقع بصراوي، فتحت الكاتبة والشاعرة العراقية اعتماد الفراتي أبواب تجربتها الإبداعية، متحدثةً عن علاقتها بالكلمة والروح والذاكرة، وكيف تحولت الكتابة بالنسبة لها إلى مساحة للتأمل والبوح ومقاومة العتمة الداخلية.

وتحدثت الفراتي خلال الحوار الذي أعده الإعلامي كمال الحجامي عن بداياتها مع الشعر والسرد التعبيري، ورؤيتها للأدب بوصفه فعلًا إنسانيًا قادرًا على ملامسة الأرواح وإحياء المعنى في حياة الإنسان.

“الكتابة بالنسبة لي ليست فعلًا لغويًا فقط، بل حالة إنسانية يعيشها الكاتب بكل جوارحه.”

من هي اعتماد الفراتي؟

اعتماد حياوي محمد، المعروفة أدبيًا باسم “اعتماد الفراتي”، كاتبة وشاعرة عراقية، حاصلة على بكالوريوس آداب لغة عربية من جامعة القادسية، وتعمل مدرسة في إعدادية للبنات.

صدر لها أربعة منجزات أدبية في النثر والسرد التعبيري، أبرزها:

  • هلّا أتيت
  • نسيس روح
  • شظايا ناعمة
  • تمائم بحيرة الوجع

كما تعمل محررة ثقافية في مجلة سطور الأدبية وجريدة المدارات، وشاركت في العديد من الدراسات والكتب النقدية المنشورة عربيًا وعالميًا، إضافة إلى تكريمها بعدد من الأوسمة والشهادات الثقافية والأدبية.

الكتابة بوصفها خلاصًا داخليًا

أوضحت الفراتي أن بداياتها مع الكتابة جاءت من رغبة عميقة في البوح، إذ وجدت في الكلمة ملاذًا يمنحها القدرة على التعبير عن مشاعرها وأسئلتها الإنسانية.

وأكدت أن الشعر كان نافذتها الأولى نحو الأدب، قبل أن تتجه إلى السرد التعبيري الذي شعرت بأنه الأقرب إلى روحها والأكثر قدرة على احتواء تأملاتها الداخلية.

“النص الحقيقي يولد من لحظة صدق عاطفي وتجربة شعورية حقيقية.”

وترى الفراتي أن الكاتب حين يكتب بصدق يصل إلى القارئ بسهولة مهما اختلفت المدارس والأساليب الأدبية، مشيرة إلى أن النصوص التي تبقى في ذاكرة الناس هي تلك التي تنبض بالإحساس الحقيقي.

بين الفن والرسم واللغة

وتحدثت الكاتبة العراقية عن علاقتها بالفن التشكيلي والرسم، مبينة أن الألوان تمثل بالنسبة لها لغة موازية للكلمات، وأن اللوحة تمنحها مساحة أخرى للتأمل واكتشاف الجمال.

وأضافت أن الفنون جميعها تلتقي في نقطة واحدة هي التعبير عن الإنسان ومحاولة فهم أعماقه ومشاعره.

السرد التعبيري والبحث عن المعنى

وأكدت اعتماد الفراتي أن السرد التعبيري منحها حرية أوسع في بناء عوالمها الخاصة، لأنه يتيح لها المزج بين الشعر والتأمل والصورة الفنية بعيدًا عن القوالب التقليدية الصارمة.

وبيّنت أنها تميل إلى النصوص التي تفتح أبواب التأويل أمام القارئ، وتدعوه للمشاركة في اكتشاف المعنى بدل تقديمه بشكل مباشر ونهائي.

“الإنسان يعيش دائمًا حالة بحث عن شيء مفقود؛ شخص أو زمن أو حتى جزء من ذاته.”

وترى أن الحنين والغياب والوحدة من الثيمات التي ترافق تجربتها الإبداعية باستمرار، لأن الكتابة بالنسبة لها رحلة داخل الذات قبل أن تكون موجهة للآخرين.

29084b3f b11b 49e9 8111 a6fc2c2cb4b8
نثر هلا اتيت

المرأة والأدب

وفي حديثها عن حضور المرأة في المشهد الأدبي، أوضحت الفراتي أن المرأة الكاتبة تمتلك حساسية خاصة في التقاط التفاصيل الإنسانية والتعبير عن الألم والأمل والحنين.

إلا أنها شددت في الوقت نفسه على أن قيمة الإبداع لا تُقاس بجنس الكاتب، بل بقدرته على خلق نص يمسّ روح الإنسان ويترك أثرًا حقيقيًا داخله.

العزلة والصمت وميلاد النصوص

كما تحدثت عن علاقتها بالعزلة والصمت، مؤكدة أن لحظات الوحدة كثيرًا ما تكون أكثر اللحظات خصوبة للكتابة، ففي الصمت يسمع الكاتب صوته الداخلي بوضوح أكبر.

وأضافت أن بعض النصوص تولد من حزن عابر، فيما تحتاج نصوص أخرى إلى تأمل طويل حتى تنضج داخل الروح وتتحول إلى كلمات.

“النص الجميل لا يولد على عجل، بل يتشكل بهدوء مثل شيء ينمو في الأعماق.”

2767fbaf e622 4cf5 a74c bc2c2d6360f0
تمائم بحيرة

رسالة إلى المبدعين الشباب

ودعت اعتماد الفراتي الكتّاب الشباب إلى الإيمان بأصواتهم الخاصة وعدم الاستسلام للتقليد، مؤكدة أن لكل إنسان حكايته الفريدة التي تستحق أن تُروى.

كما شددت على أهمية القراءة والتأمل والصبر في تكوين الكاتب، معتبرة أن الإبداع رحلة طويلة من الاكتشاف والتجدد والنضج الإنساني.

6caf1d6e 6018 43cf a1e2 8edf2a4b9761
اعتماد الفراتي نسيس روح

رحلة مستمرة نحو الضوء

وفي ختام الحوار، أكدت الفراتي أن الكتابة بالنسبة لها ليست طريقًا نحو الشهرة بقدر ما هي محاولة لفهم الذات والعالم والبحث عن النور وسط العتمة.

“الكلمة ليست مجرد حروف، بل أثرٌ خفيّ يربط القلوب ببعضها ويمنح الحياة شيئًا من النور.”

وأشارت إلى أن الأدب الحقيقي يبقى قادرًا على الحياة لأنه يتصل بالمشاعر الإنسانية المشتركة، مؤكدة أن الإنسان ما دام قادرًا على الحلم فسيظل قادرًا على الكتابة وصناعة الجمال.


الحوار من إعداد: الإعلامي كمال الحجامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى