أيمن حسين.. “أبو طبر” الذي هزم المآسي وكتب اسمه في تاريخ العراق المونديالي

مقال : محمد حسين العبوسي
لم تكن رحلة مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين إلى كأس العالم رحلة عادية أو مفروشة بالورود، بل كانت قصة صمود طويلة واجه خلالها ظروفاً قاسية كان يمكن أن تنهي أحلام الكثيرين.
في سن الثانية عشرة، تلقى أيمن واحدة من أقسى الصدمات في حياته عندما فقد والده، الضابط في الجيش العراقي. ولم تمضِ فترة طويلة حتى تعرض شقيقه للاختطاف على يد جماعة مسلحة، لتزداد معاناة العائلة وسط ظروف أمنية صعبة عاشها العراق آنذاك.
ومع اشتداد الأوضاع، اضطرت العائلة إلى مغادرة مدينتها والبحث عن حياة جديدة، في رحلة مليئة بالتحديات والحرمان وعدم الاستقرار.
وعلى المستطيل الأخضر، لم تكن الأمور أسهل حالاً. فقد واجه أيمن حسين سنوات طويلة من الانتقادات والضغوط، لكنه تمسك بحلمه وواصل العمل بصمت وإصرار حتى أثبت نفسه في الدوري العراقي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز نجوم الكرة العراقية في السنوات الأخيرة.
وجاءت نقطة التحول الكبرى عندما توج هدافاً لكأس آسيا 2023، رغم خروج المنتخب العراقي من دور الـ16، ليؤكد مكانته كأحد أهم المهاجمين في القارة الآسيوية، قبل أن يصبح لاحقاً أحد أبرز الأسباب التي ساهمت في عودة العراق إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل.
وقبل انطلاق مونديال 2026، واجه أيمن موقفاً صعباً آخر بعدما خضع لتحقيق استمر سبع ساعات في أحد المطارات الأمريكية، إلا أن تلك الحادثة لم تثنه عن مواصلة رحلته أو التأثير في مسيرته.
وفي المباراة أمام النرويج، كتب المهاجم العراقي فصلاً جديداً من تاريخ الكرة العراقية عندما نجح في هز الشباك، ليصبح ثاني لاعب عراقي يسجل هدفاً في نهائيات كأس العالم.
بعد 40 عاماً… التاريخ يتكرر:
يونيو 1986 — أحمد راضي يسجل أول هدف للعراق في كأس العالم.
يونيو 2026 — أيمن حسين يسجل ثاني هدف للعراق في المونديال.
وبين هدف أحمد راضي في يونيو 1986 وهدف أيمن حسين في يونيو 2026، أربعون عاماً كاملة من الانتظار، لكنها انتهت بهدف أعاد للعراقيين ذكريات المجد، وأثبت أن الإرادة قادرة على الانتصار مهما كانت التحديات.
إنها ليست مجرد قصة لاعب كرة قدم، بل حكاية رجل انتصر على الفقد والحرب والتهجير والضغوط، وواصل السير حتى كتب اسمه في سجل الخالدين بتاريخ الكرة العراقية.



