مقالات بصراوي

ذكرى اغتيال الشيخ محمد الصباح وتولي مبارك الصباح حكم الكويت

موقع بصراوي / تاريخ وسياسة / فريق التحرير

في مثل هذا الشهر من عام 1896، شهدت الكويت واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخها الحديث، بعد مقتل حاكمها الشيخ محمد الصباح وشقيقه الشيخ جراح الصباح، في حادثة مهّدت لتولي الشيخ مبارك الصباح الحكم، وفتحت مرحلة سياسية جديدة في تاريخ الكويت والخليج.

وتشير مصادر تاريخية إلى أن الشيخ مبارك الصباح، المعروف لاحقاً بـ”مبارك الكبير”، تولى حكم الكويت في 17 أيار/مايو 1896، بعد حادثة مقتل شقيقيه الشيخ محمد والشيخ جراح، وهي الواقعة التي بقيت محل نقاش واسع بين المؤرخين حول دوافعها وخلفياتها السياسية.

img 1231
الشيخ مبارك الصباح ( مبارك الكبير)

حادثة غيّرت مسار الحكم في الكويت

بحسب روايات تاريخية متداولة، قُتل الشيخ محمد الصباح داخل قصر الحكم بعد مواجهة مباشرة مع شقيقه مبارك الصباح، فيما قُتل الشيخ جراح الصباح في الليلة نفسها خلال اشتباك شارك فيه جابر المبارك الصباح وعدد من المرافقين.

وبعد هذه الحادثة، انتقل الحكم إلى الشيخ مبارك الصباح، لتبدأ مرحلة جديدة داخل أسرة آل صباح، استمر أثرها السياسي في تاريخ الكويت الحديث، خصوصاً مع تثبيت الحكم في ذرية مبارك الكبير لاحقاً.

خلفيات سياسية وإقليمية

لم تكن أحداث عام 1896 معزولة عن المشهد الإقليمي في الخليج، إذ كانت المنطقة تعيش في ظل تنافس واضح بين الدولة العثمانية والإمبراطورية البريطانية، مع تصاعد أهمية الكويت وموقعها الجغرافي على طرق التجارة والملاحة.

ويذكر الباحث مصطفى أبو حاكمة في كتابه تاريخ الكويت الحديث أن الشيخ محمد الصباح كان متحفظاً تجاه النفوذ البريطاني، فيما يشير الباحث خلف الشمري في كتابه المستودع والمستحضر في أسباب النزاع بين مبارك الصباح ويوسف آل إبراهيم 1896-1906 إلى وجود تقارب بين الشيخ محمد والدولة العثمانية، حيث حمل لقب “قائمقام الكويت” ضمن السياق الإداري العثماني آنذاك.

مبارك الصباح والعلاقة مع بريطانيا

بعد توليه الحكم، اتجه الشيخ مبارك الصباح إلى تعزيز علاقته ببريطانيا، في خطوة يراها مؤرخون محاولة لتثبيت موقعه السياسي داخلياً وخارجياً، وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

وتذكر مصادر تاريخية، بينها كتاب تاريخ الكويت السياسي للمؤرخ حسين خزعل، أن الشيخ مبارك الصباح سعى إلى التقارب مع المقيم السياسي البريطاني في الخليج، قبل أن تتطور العلاقة لاحقاً إلى توقيع الاتفاقية الأنجلو-كويتية عام 1899.

وقد منحت تلك الاتفاقية بريطانيا نفوذاً واسعاً في السياسة الخارجية للكويت، مقابل توفير الحماية، وهو ما جعلها واحدة من أبرز نقاط التحول في تاريخ الكويت والخليج خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

هل كانت مؤامرة بريطانية؟

تذهب بعض القراءات التاريخية إلى ربط حادثة مقتل الشيخ محمد الصباح بالتنافس البريطاني العثماني في الخليج، وتعتبر أن صعود مبارك الصباح خدم المصالح البريطانية في المنطقة.

لكن من الناحية التحريرية والتاريخية، تبقى هذه القراءة محل خلاف بين الباحثين؛ إذ لا يتفق جميع المؤرخين على وجود دليل حاسم يثبت أن عملية الاغتيال كانت بتخطيط بريطاني مباشر، بينما يرى آخرون أن بريطانيا استفادت سياسياً من التحول الذي حدث بعد عام 1896.

جدل تاريخي مستمر

ما زالت أحداث 1896 من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ الكويت الحديث، لأنها جمعت بين صراع عائلي على الحكم، وتحولات إقليمية، وتنافس دولي على النفوذ في الخليج.

وبين من يقرأ الحادثة باعتبارها انقلاباً داخلياً دموياً، ومن يربطها بصراع النفوذ بين بريطانيا والدولة العثمانية، تبقى هذه الواقعة محطة مفصلية لفهم بدايات تشكل الكويت السياسية الحديثة.

المصادر

  • حسين خزعل، تاريخ الكويت السياسي.
  • مصطفى أبو حاكمة، تاريخ الكويت الحديث.
  • خلف الشمري، المستودع والمستحضر في أسباب النزاع بين مبارك الصباح ويوسف آل إبراهيم 1896-1906.

محمد حسين العبوسي

محمد حسين العبوسي رئيس منظمة الشباب العربي ومدافع عن حقوق الانسان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى