أوكرانيا تعجّل إصلاحات القطاع المصرفي استعداداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تسعى أوكرانيا جاهدة لتسريع وتيرة الإصلاحات في قطاعي البنوك والتأمين بهدف التوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028. تأتي هذه الجهود في إطار تعزيز ثقة المستثمرين وتسريع عملية الاندماج الاقتصادي مع أوروبا، رغم التحديات الناتجة عن استمرار الحرب مع روسيا.
في هذا السياق، أطلق الاتحاد الأوروبي أول مراحل المفاوضات الرسمية للانضمام مع أوكرانيا، حيث بدأت مناقشة المحور الأول من بين ستة محاور تشمل مجالات القضاء، وسيادة القانون، والمشتريات العامة، والرقابة المالية. تأمل أوكرانيا في فتح ملفات تفاوضية جديدة خلال الأشهر القادمة.
وفي تصريحات لوكالة رويترز، أكد محافظ البنك المركزي الأوكراني، أندريه بيشنيي، أن بلاده تنفذ برنامجاً طموحاً للتكامل الأوروبي، مشدداً على ضرورة تسريع الإصلاحات بدلاً من إبطائها بسبب ظروف الحرب. وأوضح أن القطاع المصرفي الأوكراني قد تمكن من التغلب على العديد من التحديات منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، بما في ذلك الانقطاعات الكهربائية والتهديدات السيبرانية والتقلبات الاقتصادية. وأشار إلى أن البنوك الأوكرانية أصبحت أكثر استقراراً وربحية، مع مستويات قوية من السيولة ورأس المال، حيث تراجعت القروض المتعثرة إلى أدنى مستوياتها التاريخية.
بالنسبة لمعايير البنوك، أفاد بيشنيي بأن القواعد التنظيمية للقطاع المصرفي أصبحت متوافقة بنسبة 78% مع معايير الاتحاد الأوروبي، مقارنة بنسبة 50% فقط قبل اندلاع الحرب. بينما لا يزال قطاع التأمين عند مستوى توافق يبلغ نحو 55%، مما دفع السلطات إلى تنفيذ برنامج إصلاح شامل يهدف إلى زيادة الشفافية والاستقرار وجذب المستثمرين.
تعمل الحكومة والبنك المركزي على إعداد أكثر من 50 قانوناً وتشريعاً جديداً لتحسين البنية المالية وتعزيز متطلبات كفاية رأس المال والمرونة التشغيلية بما يتماشى مع المعايير الأوروبية. وتكتسب هذه الإصلاحات أهمية خاصة في ظل احتياجات الإعمار الضخمة، حيث تقدر الحكومة الأوكرانية والبنك الدولي أن البلاد بحاجة إلى حوالي 588 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي خلال العقد المقبل.
أضاف بيشنيي أن المساعدات المالية الدولية المتوقعة ستبلغ نحو 53 مليار دولار خلال العام الحالي، قبل أن تتراجع إلى 42 مليار دولار العام المقبل، ثم إلى 22 مليار دولار بحلول عام 2028، في حال انخفضت المخاطر الأمنية. وأشار إلى أن أوكرانيا بحاجة متزايدة لرؤوس أموال خاصة لتمويل مرحلة إعادة الإعمار، مما يتطلب بنية مالية وتشريعية متطورة.
في إطار ذلك، تعمل السلطات على إعداد قوانين جديدة لتنشيط سوق الأسهم المحلية وتطوير بيئة الاستثمار. كما يواصل البنك المركزي تخفيف القيود المفروضة على سوق الصرف الأجنبي التي تم تطبيقها خلال الحرب، من خلال الانتقال من إجراءات صارمة إلى نظام أكثر مرونة يعتمد على تقييم المخاطر، استعداداً لإعادة حرية حركة رؤوس الأموال، وهو أحد الالتزامات الرئيسية المرتبطة بمسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكمل فيه صندوق النقد الدولي المراجعة الأولى لبرنامج تمويل أوكرانيا البالغ 8.1 مليار دولار، مما يمهد الطريق لصرف شريحة جديدة بقيمة 690 مليون دولار في الفترة المقبلة، وهو ما يعزز الدعم الدولي للاقتصاد الأوكراني في مرحلة ما بعد الحرب.




