هل أصبح الزواج في العراق حلماً مستحيلاً؟.. جيل كامل يواجه أزمة أكبر من الحب

موقع بصراوي / مقالات / محمد حسين العبوسي
قبل سنوات، كان الزواج في العراق يُعتبر خطوة طبيعية في حياة أغلب الشباب. وظيفة بسيطة، بيت متواضع، ومساعدة من العائلة كانت كافية لبداية حياة جديدة. أما اليوم، فقد تحوّل الزواج بالنسبة لكثير من العراقيين إلى مشروع مرهق اقتصادياً ونفسياً، وربما إلى حلم مؤجل إلى أجل غير معلوم.
في الشارع العراقي، لم يعد السؤال: “متى ستتزوج؟”، بل أصبح: “كيف ستتزوج؟”. فتكاليف الزواج ارتفعت بشكل غير مسبوق، بدءاً من المهور وقاعات الأعراس وصولاً إلى أسعار الذهب والأثاث والإيجارات، في وقت يعاني فيه الشباب من البطالة وضعف الرواتب وعدم الاستقرار الاقتصادي.
شاب عراقي في أواخر العشرينات قد يحتاج اليوم إلى سنوات طويلة فقط لكي يتمكن من جمع تكاليف الزواج الأساسية، خصوصاً في المدن الكبرى مثل بغداد والبصرة وأربيل، حيث ارتفعت أسعار السكن والإيجارات بشكل كبير.
لكن الأزمة لا تتعلق بالمال فقط. فهناك أيضاً تغيّر اجتماعي واضح في نظرة المجتمع إلى الزواج. كثير من العائلات باتت تضع شروطاً يعتبرها الشباب “تعجيزية”، سواء فيما يتعلق بالمهر أو المنزل أو طبيعة العمل والدخل.
وفي المقابل، ترى فتيات كثيرات أن القلق من المستقبل وعدم الاستقرار يدفعهن للبحث عن ضمانات أكبر قبل اتخاذ قرار الزواج، خصوصاً مع ارتفاع نسب الطلاق والمشكلات الاقتصادية.
الأمر الأخطر أن بعض الشباب بدأ يفقد الأمل تدريجياً. مواقع التواصل الاجتماعي العراقية مليئة بمنشورات ساخرة أو حزينة تتحدث عن “استحالة الزواج”، حتى تحولت القضية إلى جزء من المزاج العام لجيل كامل.
ويرى مختصون اجتماعيون أن تأخر الزواج في العراق لم يعد مجرد ظاهرة فردية، بل أصبح قضية لها تأثيرات نفسية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد، قد تنعكس مستقبلاً على بنية المجتمع نفسه.
وفي السنوات الأخيرة، ظهرت مبادرات شبابية ومجتمعية لمحاولة تخفيف تكاليف الزواج، مثل الأعراس الجماعية أو حملات تقليل المهور، إلا أن تأثيرها ما يزال محدوداً مقارنة بحجم الأزمة.
كما أن غياب الاستقرار الاقتصادي وفرص العمل المستقرة يجعل كثيراً من الشباب غير قادرين على التخطيط لمستقبل واضح، وهو ما يدفع بعضهم إلى تأجيل فكرة الزواج بالكامل أو التفكير بالهجرة.
ورغم كل ذلك، ما يزال الزواج بالنسبة للعراقيين حلماً جميلاً ومطلباً إنسانياً طبيعياً، لكن الطريق إليه أصبح أصعب بكثير مما كان عليه قبل سنوات.
ويبقى السؤال الحقيقي: هل المشكلة في تكاليف الزواج فقط؟ أم أن العراق يعيش أزمة أعمق تتعلق بمستقبل جيل كامل يشعر بأن الحياة أصبحت أثقل من أحلامه؟
ويواصل قسم المقالات في موقع بصراوي مناقشة القضايا الاجتماعية التي تمس حياة الشباب العراقي وتفاصيلهم اليومية.



