البرلمان العراقي يتحرك بعد تقرير “القاعدة الإسرائيلية”.. استجواب مرتقب لوزيري الدفاع والداخلية

موقع بصراوي / العالم / فريق التحرير
دخلت قضية التقرير الذي تحدث عن بناء إسرائيل قاعدة عسكرية سرية داخل الصحراء العراقية مرحلة سياسية جديدة، بعد معلومات عن توجه داخل البرلمان العراقي لاستدعاء وزيري الدفاع والداخلية وقادة أمنيين، على خلفية ما ورد في تقرير أمريكي عن استخدام موقع داخل العراق لدعم عمليات إسرائيلية ضد إيران.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Times of Israel نقلاً عن صحيفة “العربي الجديد” القطرية، فإن مصدراً عراقياً قال إن البرلمان يتجه لاستجواب وزيري الدفاع والداخلية بشأن ما نشرته صحيفة Wall Street Journal حول قاعدة إسرائيلية مزعومة قرب الحدود العراقية السعودية في صحراء النجف.
ويأتي هذا التطور بعد تقرير سابق نقلته وكالة رويترز عن “وول ستريت جورنال”، تحدث عن قيام إسرائيل بإنشاء موقع عسكري سري داخل الصحراء العراقية، قيل إنه استُخدم مركزاً لوجستياً لدعم سلاح الجو الإسرائيلي خلال الحرب ضد إيران.
ووفق التقرير، فإن الموقع ضم قوات خاصة إسرائيلية وفرق إنقاذ للطيارين ومعدات دعم لوجستي، فيما أشارت المعلومات إلى أن القوات الإسرائيلية شنت ضربات لإبعاد قوات عراقية اقتربت من اكتشاف الموقع في وقت سابق.
استجواب وزراء وقادة أمنيين
المصدر العراقي الذي نقلت عنه الصحيفة القطرية قال إن الاستدعاء لن يقتصر على وزيري الدفاع والداخلية، بل قد يشمل أيضاً قيادات من المؤسسة الأمنية العراقية، لمعرفة حقيقة ما جرى، وكيف تم التعامل مع المعلومات المرتبطة بالموقع المزعوم.
كما نقل التقرير عن مصدر أمني قوله إن المنطقة التي تحدثت عنها التقارير أصبحت الآن “خالية”، ولا توجد فيها أي قوة عسكرية حالياً، وهي نقطة تزيد من غموض الملف بدلاً من إغلاقه.
وتابع موقع بصراوي تطورات ملف إسرائيل والعراق وإيران خلال الأيام الماضية، باعتباره واحداً من أكثر الملفات حساسية داخل المشهد الإقليمي الحالي.
لماذا القضية حساسة داخل العراق؟
حساسية الملف لا تأتي فقط من ذكر إسرائيل، بل من فكرة احتمال استخدام أرض عراقية في صراع إقليمي كبير بين إسرائيل وإيران، من دون إعلان رسمي أو توضيح كامل للرأي العام.
وفي حال ثبتت أي تفاصيل من هذا النوع، فإن ذلك يضع الحكومة العراقية أمام أسئلة صعبة تتعلق بالسيادة، والرقابة الأمنية على المناطق الصحراوية، وطبيعة التحركات العسكرية الأجنبية داخل البلاد.
أما إذا كانت المعلومات غير دقيقة أو مبالغاً فيها، فإن المطلوب أيضاً توضيح رسمي يمنع تحول الملف إلى مادة للشائعات والتوظيف السياسي.
ماذا قالت التقارير الغربية؟
التقارير الغربية تحدثت عن موقع سري قيل إنه أُنشئ قرب الحدود العراقية السعودية، في منطقة صحراوية تساعد على التخفي والتحرك العسكري، مع قرب نسبي من مسرح العمليات المرتبط بإيران.
كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بالموقع، لكنها لم تشارك في الضربة التي تحدثت عنها التقارير ضد قوات عراقية اقتربت من المكان، وفق ما نُقل عن مصادر مطلعة.
ومع ذلك، شددت رويترز في تقريرها السابق على أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل ما نشرته الصحيفة الأمريكية، وهي نقطة مهمة يجب التعامل معها بحذر إعلامي.
ماذا يعني هذا للعراق والمنطقة؟
بالنسبة للعراق، هذا الخبر يتجاوز كونه تقريراً أجنبياً مثيراً؛ لأنه يمس مباشرة صورة الدولة وقدرتها على ضبط أراضيها ومنع استخدامها كساحة صراع بين قوى إقليمية ودولية.
كما أن الملف يضع بغداد في موقف حساس بين واشنطن وطهران، خصوصاً أن أي حديث عن عمليات إسرائيلية داخل العراق سيؤدي إلى ردود فعل سياسية وشعبية وأمنية واسعة.
ومن زاوية إقليمية، فإن القصة تكشف حجم التحول في طبيعة الصراع بين إسرائيل وإيران، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الأجواء أو البحار، بل قد تمتد إلى مواقع سرية ونقاط لوجستية داخل دول المنطقة.
هل نحن أمام أزمة سياسية داخلية؟
من المتوقع أن يتحول الملف إلى قضية سياسية داخل العراق إذا مضى البرلمان فعلاً باتجاه الاستجواب. فالقوى السياسية قد تستغل القضية للضغط على الحكومة، بينما ستطالب أطراف أخرى بكشف كامل للحقائق وتوضيح رسمي لطبيعة ما حدث.
الأهم الآن هو أن تقدم الجهات العراقية المعنية موقفاً واضحاً: هل توجد معلومات مؤكدة عن الموقع؟ من دخل المنطقة؟ هل تعرضت قوات عراقية لضربة؟ وما طبيعة البلاغات التي تحدثت عنها التقارير؟
حتى صدور توضيح رسمي، ستبقى القضية مفتوحة على التأويل، لكنها بالتأكيد أصبحت واحدة من أخطر القصص المرتبطة بالعراق في سياق الحرب الإقليمية بين إسرائيل وإيران.
ويواصل موقع بصراوي متابعة تطورات قضية القاعدة الإسرائيلية في العراق، ضمن تغطية تركز على شرح ما يعنيه الخبر للعراق والمنطقة بعيداً عن التهويل أو النقل الحرفي.



