مقالات بصراوي
كتب : محمد حسين العبوسي
شهد ملف منظمات المجتمع المدني في العراق خلال السنوات الأخيرة تحولات إدارية لافتة، أبرزها اعتماد مقاربة تنظيمية متوازنة داخل دائرة المنظمات غير الحكومية، ركزت على الشراكة المؤسسية والالتزام القانوني بعيداً عن التعقيد الإداري.
في وقت يواجه فيه قطاع منظمات المجتمع المدني تحديات تنظيمية وإدارية متراكمة، برزت خلال السنوات الأخيرة ملامح تحوّل في أسلوب إدارة هذا الملف على المستوى الاتحادي، خصوصاً داخل دائرة المنظمات غير الحكومية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، التي يديرها الدكتور أشرف الدهان.
إدارة الملف… من التعقيد إلى التنظيم
منذ تسلّمه مهام إدارة الدائرة، اتجهت السياسة الإدارية نحو إعادة ضبط العلاقة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني على أساس قانوني واضح، مع الابتعاد عن الإجراءات المعقّدة التي كانت تمثل عائقاً أمام عمل العديد من المنظمات الجادة.
هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل انعكس في طريقة التعامل اليومي مع ملفات التسجيل، المتابعة، والتنسيق، حيث أصبح التركيز موجهاً نحو تنظيم العمل المدني وضمان جديته، بدلاً من تعطيله أو تقييده بإجراءات غير مبررة.
شراكة مؤسسية لا وصاية
تعتمد إدارة دائرة المنظمات غير الحكومية في هذه المرحلة مبدأ الشراكة المؤسسية مع المنظمات، بوصفها طرفاً مكمّلاً لجهود الدولة، لا سيما في القطاعات الإنسانية والتنموية. ويظهر هذا التوجه في الخطاب الرسمي للدائرة، وفي اللقاءات المتكررة مع منظمات محلية ودولية، حيث يتم التأكيد على أهمية الدور الذي تؤديه المنظمات ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
ويُلاحظ أن الدائرة، خلال هذه المرحلة، ركزت على ترسيخ مفهوم “التنظيم الداعم”، الذي يجمع بين الالتزام بالقانون من جهة، وتسهيل الإجراءات من جهة أخرى، بما يضمن حماية العمل المدني من العشوائية أو الاستغلال، دون الإضرار بالمبادرات الجادة.
توازن بين القانون والمرونة
يُحسب لإدارة الدائرة تبنّيها مقاربة متوازنة تجمع بين الحزم القانوني والمرونة الإدارية، وهو ما أسهم في إعادة بناء قدر من الثقة بين عدد كبير من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية. فالقانون لم يُستخدم كأداة تضييق، بل كإطار تنظيمي يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويضمن استمرارية العمل المؤسسي.
تجربة إدارية في ملف حساس
إن إدارة ملف منظمات المجتمع المدني في العراق تُعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، نظراً لتداخل الجوانب القانونية، الإدارية، والسياسية. إلا أن التجربة الحالية تشير إلى توجه نحو إدارة هادئة، بعيدة عن الضجيج الإعلامي، تركز على بناء مؤسسات فاعلة وتنظيم العلاقة بينها وبين الدولة.
وفي ظل الحاجة المتزايدة إلى دور فاعل لمنظمات المجتمع المدني، تبقى مثل هذه المقاربات الإدارية عاملاً مهماً في تعزيز العمل المؤسسي، وضمان مساهمة حقيقية لهذا القطاع في دعم الاستقرار والتنمية.




تعليقات
0