حوارات

في ضيافة بصراوي الباحث والناقد الأدبي عبد الجليل حمودي (تونس )

حوارات مع المبدعين

الباحث والناقد الأدبي عبد الجليل حمودي – تونس
حاوره: كمال الحجامي

يُعد الباحث والناقد الأدبي والمسرحي التونسي عبد الجليل حمودي من الأسماء الفاعلة في المشهد الثقافي التونسي والعربي، إذ يمتلك مسيرة مهنية وأكاديمية تمتد لأكثر من 24 عامًا في مجال التدريس والعمل الثقافي، خاصة في مدينة مدنين جنوب تونس.

للباحث حمودي اهتمامات عميقة في مجالات النقد الثقافي ونظرية الرواية وأثر الفكر القديم في الأدب العربي الإسلامي، كما نشر العديد من الدراسات والمقالات في صحف ومجلات عربية متخصصة. ومن أبرز إصداراته كتاب «رحلة النص من الكتابة إلى الفرجة»، الذي صدر في جزأين عامي 2024 و2025.

في هذا الحوار، يتحدث عبد الجليل حمودي عن الذكاء الاصطناعي، والنقد الأدبي، وتحولات المشهد الثقافي العربي.

كيف تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه صدمة معرفية جديدة في الوعي الجمعي؟

كأي ظاهرة مستحدثة، يجد الإنسان نفسه مندهشًا أمام الذكاء الاصطناعي. وهذه الدهشة قد تدفعه إلى التفكير العميق في دلالاته واستيعابه واستخدامه والمساهمة في تطويره، أو قد تبقيه في دائرة الاستهلاك والتبعية للآخر. لذلك فإن الفرق يكمن في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة: هل نكون مشاركين في صنعها أم مجرد مستهلكين لها؟

التقنيات الحديثة أصبحت جزءًا من الوعي الإنساني وصناعة الذات، كيف تنظر إلى هذا التحول؟

لا يمكن للإنسان الراغب في مواكبة الحياة أن يتجاهل هذا التسارع المذهل في تقنيات التواصل الحديثة. المطلوب هو استيعاب هذه الأدوات ودمجها في المنظومة الفكرية التي يعمل ضمنها الفرد، بحيث تصبح وسيلة بيده لا قوة تقوده. والسؤال الجوهري هنا هو: من يتحكم في من؟ فإذا بقيت القيادة بيد الإنسان فإن النتائج ستكون إيجابية ومثمرة.

كيف ترى دور النقد الأدبي والثقافي في الارتقاء بالإبداع؟

الإبداع يسبق النقد دائمًا في مختلف المجالات الأدبية والفنية. لكن مهمة النقد لا تقتصر على قراءة النصوص القائمة، بل تمتد إلى الإسهام في تأسيس إبداع مستقبلي من خلال رؤية شاملة تراعي موقع الأدب والفن في حياة الإنسان وتاريخه. كما أن الدراسات التطبيقية للأعمال الإبداعية تمثل أساسًا مهمًا لتطوير آليات النقد ومناهجه المختلفة.

ما رأيك في الأشكال الشعرية الحديثة مثل قصيدة النثر والهايكو والنانو والومضة؟

كل إضافة شعرية تتبناها مجموعة من الشعراء وتؤمن بها يكون لها موقعها في تاريخ الشعر. لذلك لا ينبغي الخوف من تعدد الأجناس الشعرية، بل يمكن النظر إليه بوصفه إثراءً للمشهد الشعري وتطويرًا مستمرًا لأشكال التعبير.

حدثنا عن كتابك «رحلة النص من الكتابة إلى الفرجة».

الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات الأدبية التي تتناول نصوصًا من المسرح والسينما وفنون أخرى، في محاولة لتفكيكها ومساعدة القارئ على التعمق في معانيها. وأعتقد أن من أهم مهام الناقد مساعدة القارئ على فتح مغالق النص واكتشاف أبعاده المختلفة.

كيف تقيم حضور المرأة العربية في الساحة الأدبية والثقافية؟

بدأت المرأة العربية تفرض حضورها بقوة في مختلف مجالات الإبداع الأدبي والفني. ولم يعد الحديث مقتصرًا على إنجازات فردية، بل أصبحنا أمام تجارب إبداعية متكاملة. لقد انتقلت المرأة من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل والشريك في صناعة المشهد الثقافي.

كيف ترى تلاقح الأفكار بين الشرق والغرب وتأثيره في الثقافة العربية؟

العالم اليوم لم يعد يسمح بالانغلاق. نحن أمام فضاء مفتوح يفرض الحوار والتفاعل بين الثقافات. لذلك فإن تلاقح الأفكار والإبداعات يمثل ضرورة حضارية تسهم في تطوير الأدب والفن وتعزيز قيم التفاهم بين الشعوب.

هل جربت الكتابة للأطفال، سواء في القصة القصيرة جدًا أو الأناشيد؟

في الحقيقة لم أخض هذه التجربة حتى الآن. وأعتقد أن الكتابة للأطفال ليست بالأمر السهل كما يظن البعض، بل هي مسؤولية كبيرة تتطلب الشجاعة والوعي، لأن الكاتب يتعامل مع أجيال في مرحلة التكوين ويؤثر في منظومتها القيمية والفكرية.

وفي ختام هذا الحوار، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للباحث والناقد الأدبي عبد الجليل حمودي، متمنين له دوام النجاح والتألق في مسيرته الثقافية والأكاديمية.

83401742 abf5 46f0 b779 aea64f0bf99a
رحلة النص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى