في ضيافة بصراوي.. حوار مع الشاعر وعالم العروض سعيد معتوق من الإمارات

حوارات مع المبدعين
حاوره: كمال الحجامي
يُعد الشاعر وعالم العروض سعيد معتوق من أبرز الأصوات الأدبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث جمع بين الإبداع الشعري والدراسة المتخصصة في علم العروض. ولد عام 1975 في إمارة الشارقة، وبدأ نشر قصائده الموزونة المقفاة منذ سن مبكرة عبر صفحة «على الدرب» الأسبوعية في جريدة الاتحاد الإماراتية خلال الفترة من 1990 إلى 1995.
أصدر خمسة دواوين شعرية هي: ناي حياتي، نصي القادم، الشارقة وقصائد أخرى، كافح حقودك بالنجاح، وكل قرب للتنائي، كما أصدر كتابًا متخصصًا بعنوان «الطريقة الجديدة في فهم وزن القصيدة».
وشارك سعيد معتوق في العديد من الأمسيات والمهرجانات الشعرية داخل دولة الإمارات وخارجها، في لبنان وسلطنة عمان والعراق، ليشكل حضورًا مميزًا في المشهد الثقافي العربي.
كيف يجمع الشاعر بين المكان المبدع والعشق الإنساني؟
يرى سعيد معتوق أن الشعر ليس مهنة يرتزق منها الإنسان، بل هو صدق مشاعر تُصاغ في قالب القصيدة. ويؤكد أن بعض الأماكن تمنح الشاعر طاقة أكبر على الإبداع، بينما توجد أماكن أخرى قد تؤدي إلى انطفاء الموهبة نتيجة غياب الاهتمام والدعم الثقافي.
أما عن العشق في الشعر، فيرى أن الإبداع الحقيقي لا يقوم على الوصف المباشر فقط، بل على امتلاك رؤية مختلفة للعالم وتحويل التجارب الإنسانية إلى صور شعرية قادرة على التأثير.
كيف تنظر إلى التطورات الشعرية الحديثة مثل الهايكو والومضة والنانو؟
يؤكد الشاعر أن الإبداع يجب أن يُترك لصاحبه، فلكل مبدع المجال الذي يجد نفسه فيه. فمن يمتلك أدوات الشعر الموزون فليكتب الشعر العمودي، ومن يجد نفسه في فنون النثر الحديثة فليبدع فيها، فالمهم هو جودة النص وقدرته على التأثير.
ما رؤيتك للحداثة الشعرية وتجربة بدر شاكر السياب؟
يشير سعيد معتوق إلى أن بدر شاكر السياب لم يكن أول من كتب شعر التفعيلة، إذ سبقه الشاعر والمسرحي علي أحمد باكثير في هذا المجال، لكنه يرى أن السياب قدم إسهامًا كبيرًا في تطوير هذا اللون الشعري حتى استحق مكانته بوصفه أحد أبرز رواد الحداثة الشعرية العربية.
هل يعكس عنوان الديوان مضمونه دائمًا؟
يوضح أن بعض عناوين دواوينه لم تكن من اختياره الشخصي، بل اختارتها الجهات الناشرة. ويرى أن عنوان الديوان ليس بالضرورة مرآة كاملة لمضمونه، فجوهر العمل الأدبي يبقى في محتواه أكثر من عنوانه.
هل تنتمي إلى مدرسة شعرية محددة؟
يؤمن سعيد معتوق بأن الشاعر لا ينبغي أن يحصر نفسه داخل مدرسة شعرية معينة، بل يجب أن يصنع أسلوبه الخاص وهويته المستقلة، بحيث لا يشبه إلا نفسه.
كيف تنظر إلى الومضة الشعرية؟
يرى أن قيمة القصيدة لا تُقاس بعدد أبياتها، بل بقدرتها على التأثير. فالقصيدة القصيرة المؤثرة قد تكون أكثر حضورًا من نص طويل يفتقد إلى العمق والجمال، ولذلك فإن الومضة الشعرية يمكن أن تحقق أثرًا كبيرًا إذا كُتبت بإتقان.
هل توجد مشتركات بين الأدب الشعبي والفصيح؟
يشير إلى أن الشعر الشعبي يمتلك أوزانًا متعددة وينتشر غالبًا ضمن البيئة المحلية التي ينتمي إليها، بينما يحظى الشعر الفصيح بانتشار أوسع في مختلف الدول العربية. ويؤكد أن تجربته الشخصية تتركز في الشعر الفصيح دون الشعر الشعبي.
كيف تفسر التحولات التي شهدها الأدب العربي الحديث؟
يرى أن لكل عصر أدبه الخاص الذي يعبر عن ظروفه وتحولاته. ففي العصور القديمة كان الشعر يؤدي دورًا إعلاميًا واجتماعيًا مهمًا، بينما أصبح الأدب الحديث أكثر ارتباطًا بتجارب الإنسان الفردية وأسئلته الوجودية.
كما أسهم الاحتكاك بالأدب العالمي في توسيع آفاق الخيال لدى الشعراء المعاصرين، مما انعكس على طبيعة النصوص وأساليب التعبير الحديثة.
ما مشاريعك الأدبية المقبلة؟
يوضح الشاعر أن مشاريعه القادمة ستبقى ضمن مجال الشعر وعلم العروض، وهما المجالان اللذان كرّس لهما سنوات طويلة من البحث والإبداع، دون التوجه إلى أجناس أدبية أخرى.
وفي ختام هذا الحوار، نتقدم بخالص الشكر والتقدير للشاعر وعالم العروض سعيد معتوق على هذه الإضاءات الأدبية والفكرية، متمنين له دوام النجاح والتألق في مسيرته الشعرية والثقافية.



