حوارات

في ضيافة بصراوي.. أسماء رسمي أبو عليان: بين نبض الحرف وجمال البصريات

حوارات مع المبدعين
الضيفة: أسماء رسمي أبو عليان – كاتبة ومصممة فلسطينية
حاورها: كمال الحجامي

بين الكلمة والصورة، تمضي الكاتبة والمصممة أسماء رسمي أبو عليان في تجربة تجمع الكتابة بالتصميم البصري، مستندة إلى شغف بدأ معها منذ الطفولة وتطور بمرور السنوات إلى مشروعات تحاول من خلالها تحويل الأفكار والمشاعر اليومية إلى رسائل مكتوبة وأعمال بصرية قريبة من المتلقي.

أبو عليان فلسطينية الهوية، نشأت وتربت في ليبيا وسط أسرة صغيرة، وبدأ اهتمامها في سن مبكرة بالرسم والكتابة. ومع مرور الوقت انتقلت تجربتها من الرسم إلى الخواطر والاقتباسات والنصوص، حتى أصبح القلم، كما تصفه، وسيلة للتعبير عن مشاعرها وأفكارها.

وخلال الفترة بين عامي 2022 و2024 أخذت تجربتها في النشر الرقمي تتبلور بصورة أوضح، وبدأت توظيف أدوات التصميم الحديثة في أعمالها، إلى جانب تطوير مشروعها الكتابي «رسالة اليوم» الذي يجمع رسائل ونصوصًا كتبتها على مدى سنوات، وتسعى إلى تحويلها إلى إصدار يصل إلى القراء.

كما خاضت تجربة تصميم «مفكرة ريان الرمضانية» الموجهة للأطفال، والتي تجمع بين التصميم والأنشطة التفاعلية المرتبطة بشهر رمضان.

وتأتي استضافة أسماء رسمي أبو عليان ضمن سلسلة حوارات بصراوي التي تسعى إلى تقديم تجارب أدبية وثقافية وفنية من العراق والعالم العربي.

التصميم.. حين تتحول الفكرة إلى رسالة بصرية

سؤال: التصميم عالم واسع يجمع الفكرة والصورة واللون. كيف تبدأ لديك فكرة العمل البصري، وما الذي تبحثين عنه عند تحويل الفكرة إلى تصميم متكامل؟

أسماء رسمي أبو عليان:
لا أعتمد في عملي على الفرشاة والألوان التقليدية، بل يكمن إبداعي بصورة أكبر في عالم التصميم الفوتوغرافي والبصري.

تتبلور فكرة الصورة لدي من خلال دمج العناصر وتجميع الأفكار والنقاط المهمة بدقة، ثم العمل على ترتيبها لتكوين عمل بصري متكامل يحمل رسالة واضحة وجذابة، ويستطيع أن يخاطب وجدان المتلقي منذ النظرة الأولى.

فالهدف بالنسبة إلي ليس جمع الصور والألوان فقط، وإنما أن تكون لكل تفصيلة داخل التصميم وظيفة، وأن تتكامل العناصر حتى تصبح الصورة نفسها لغة قادرة على إيصال الفكرة.

غلاف الكتاب.. النافذة الأولى إلى النص

سؤال: يمثل الغلاف نقطة الاتصال الأولى بين الكتاب والقارئ، وكثيرًا ما يكون له دور في تكوين الانطباع الأول عن العمل. كيف تتعاملين مع النص عند تصميم الغلاف، وكيف تحققين التوازن بين الجمال البصري ومضمون الكتاب؟

أسماء رسمي أبو عليان:
الغلاف هو النافذة الأولى التي يعبر منها النص إلى قلب القارئ؛ لذلك أحرص دائمًا على أن يتناغم بصريًا مع نبض العمل ومضمونه.

وقد أتممت بالفعل تصميم «مفكرة ريان الرمضانية»، وركزت فيها على عناصر تستطيع جذب انتباه الأطفال، سواء من حيث الألوان أو طريقة تقديم المحتوى.

وأخطو اليوم نحو مرحلة جديدة من خلال مشروعي الكتابي «رسالة اليوم»، وهي تجربة تنطلق من واقع الكاتبة لتصل إلى قلب القارئ مباشرة.

وأرى أن نجاح الغلاف لا يتعلق بجماله وحده، بل بقدرته على منح القارئ إحساسًا أوليًا بروح العمل الذي يحمله.

«مفكرة ريان الرمضانية».. تعليم الطفل بطريقة تفاعلية

سؤال: الكتابة والتصميم للأطفال من المجالات التي تحتاج إلى معرفة بطريقة تفكير الطفل وقدرته على الاستيعاب. كيف تعاملت مع هذه المسألة في «مفكرة ريان الرمضانية»؟

أسماء رسمي أبو عليان:
لم أكتب قصة أو أنشودة بالمعنى التقليدي، بل ابتكرت «مفكرة ريان الرمضانية» لتكون رفيقًا تفاعليًا ومبسطًا للصغار خلال الشهر الفضيل.

صممت محتواها ليشمل متابعة الصلوات وساعات الصيام والإنجازات اليومية، إلى جانب أنشطة ممتعة مثل التلوين، ومتابعة آيات القرآن الكريم، والأسئلة التفاعلية التي توثق اللحظات الجميلة التي يعيشها الطفل مع عائلته.

وكان الهدف أن نساعد الطفل على حب العبادة والالتزام بها من خلال أسلوب ممتع ومبسط، يتناسب مع إدراكه وعمره، بدل تقديم المعلومة إليه بصورة جامدة أو مباشرة.

المدارس الفنية.. من الإلهام إلى التجربة

سؤال: شهد الفن التشكيلي مدارس واتجاهات عالمية متعددة، من الواقعية والانطباعية إلى التجريدية والسريالية. ماذا تمثل لك هذه المدارس، وهل تفكرين في إقامة معرض خاص أو المشاركة في معارض مشتركة مستقبلًا؟

أسماء رسمي أبو عليان:
تلهمني المدارس الفنية العالمية بما تحمله من عمق في الرؤية والتعبير، وقد انعكس جانب من اهتمامي بالفنون هذا العام من خلال مشاركتي في المعرض المدرسي في مدرسة إجدابيا النموذجية، إلى جانب تصميم «غرفة المعمل الإبداعي».

وهي مساحة هادئة وبسيطة في شكلها، لكنها غنية في مضمونها، وتجمع بين عبق التراث وجماليات إعادة التدوير، وتضم أعمالًا يدوية متنوعة، من بينها الكروشيه وعجينة الفوم ومجسمات الكرتون وفنون الخرز والرسومات التعبيرية.

وأطمح مستقبلًا إلى تطوير هذه التجربة وإقامة معرض خاص بي، أو المشاركة في معارض مشتركة مع فنانين آخرين، بهدف نشر الأفكار والابتكارات، وإحياء بعض الجماليات التراثية التي نفتقدها، وربط أصالة الماضي بروح الحاضر.

ويأتي هذا الاهتمام ضمن عالم واسع من الفنون التشكيلية التي تتنوع فيها المدارس والأساليب والخامات ووسائل التعبير البصري.

الكاريكاتير.. رسالة يمكن أن تصل بلا كلمات

سؤال: يعد فن الكاريكاتير أحد أشكال التعبير البصري القادرة على مناقشة القضايا الاجتماعية والسلوكيات الإيجابية والسلبية، وأحيانًا من دون الحاجة إلى تعليق مكتوب. هل خضت تجربة في هذا المجال، وهل تفكرين بالتعاون مع الصحف أو المجلات مستقبلًا؟

أسماء رسمي أبو عليان:
لم أخض حتى الآن تجربة مباشرة مع الصحف أو المجلات، إلا أنني قدمت تجربة مميزة خلال العام الدراسي 2025–2026 في مدرسة إجدابيا النموذجية.

صممت مجموعة من الرسومات الكاريكاتيرية التعبيرية والهادفة بعيدًا عن الذكاء الاصطناعي، وكان الهدف منها لفت انتباه الأطفال وتشجيعهم من خلال الألوان المبهجة والرسائل البصرية على بدء عام دراسي جميل.

وأطمح إلى نقل هذه التجربة مستقبلًا إلى مساحة أوسع، والوصول بها إلى الصحافة والمنصات الثقافية، لأن ذلك سيمنحني فرصة جديدة للتطور وزيادة الخبرة والشغف في مسيرتي الفنية والأدبية.

فالعمل البصري، مثل بقية الفنون، يستطيع أحيانًا إيصال فكرة كاملة إلى المتلقي قبل أن تبدأ الكلمات في شرحها.

«رسالة اليوم».. من تجربة الكاتبة إلى قلب القارئ

سؤال: تعملين على مشروع يحمل عنوان «رسالة اليوم». كيف ولدت فكرته، وما الذي تريدين أن يقدمه هذا المشروع للقارئ؟

أسماء رسمي أبو عليان:
أكتب غالبًا رسالة يومية مستوحاة من صميم حياتي وتجاربي، وكنت أشارك هذه الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع الوقت لفت انتباهي تفاعل المتابعين وتعليقاتهم المتكررة التي كان من بينها: «سبحان الله، كأن الرسالة تتحدث عني!».

ومن هنا بدأت فكرة العودة إلى ما كتبته في مسوداتي على مدى تلك السنوات، وجمع هذه الرسائل وترتيبها وتحويلها إلى كتاب حقيقي يحمل عنوان «رسالة اليوم».

وأفكر أن يحمل العمل عبارة جانبية تعبّر عن مضمونه: «من واقع الكاتبة إلى قلب القارئ»، لأن الفكرة الأساسية هي أن تتلاقى التجارب والمشاعر عبر الكلمات، وأن يشعر القارئ بأن بعض الرسائل التي يقرأها تعبر عن شيء عاشه أو شعر به في مرحلة من حياته.

ولا أريد من المشروع أن يكون مجرد مجموعة من النصوص، بل أن يترك أثرًا وقيمة لدى القارئ، وأن تتحول التجربة الشخصية إلى مساحة يستطيع الآخر أن يجد فيها شيئًا من تجربته هو أيضًا.

بين الحرف والصورة

تكشف تجربة أسماء رسمي أبو عليان عن مسار إبداعي يتحرك بين الكتابة والتصميم والعمل البصري، حيث لا تبدو الصورة منفصلة عن الكلمة، ولا الكتابة بعيدة عن التفاصيل اليومية التي تصنع التجربة الإنسانية.

وبين «مفكرة ريان الرمضانية» ومشروع «رسالة اليوم» وتجاربها في التصميم والكاريكاتير والأعمال المدرسية، تسعى أبو عليان إلى تطوير تجربتها خطوة بعد أخرى، والوصول بأعمالها إلى مساحة أوسع من القراء والمتلقين.

وفي ختام هذا اللقاء، نتمنى للكاتبة والمصممة أسماء رسمي أبو عليان المزيد من النجاح في مشروعاتها الأدبية والفنية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى