حوارات

في ضيافة بصراوي.. الكاتب والمترجم البحريني رسول درويش: الرواية تمنح الكاتب والمتلقي عمرًا جديدًا

حاوره: كمال الحجامي

يستضيف بصراوي ضمن سلسلة «حوارات مع المبدعين» الكاتب والمترجم البحريني رسول درويش، أحد الأسماء الأدبية المعاصرة التي جمعت بين الرواية والنقد والترجمة والتوثيق، في تجربة ثقافية امتدت إلى أكثر من خمسة وعشرين إصدارًا أدبيًا وفكريًا.

ورسول درويش خريج كلية الآداب في جامعة البحرين، قسم الأدب الإنجليزي، وتوزعت مؤلفاته بين الرواية والنقد الأدبي والترجمة والسيرة والأعمال التوثيقية، فضلًا عن تجربته في الكتابة المسرحية.

ويضم رصيده الأدبي نحو عشر روايات، إلى جانب ثلاثة كتب نقدية، وخمسة أعمال في الترجمة، وكتابين في السيرة، وعدد من المؤلفات التوثيقية.

ومن أبرز محطات تجربته مشروع أدبي سعى من خلاله إلى تحويل عدد من المحطات المهمة في تاريخ البحرين والمنطقة إلى أعمال روائية تمزج بين الخيال والوقائع التاريخية.

ومن أبرز هذه الأعمال:

«الحجر الأسود»، التي تناول فيها تاريخ إقليم البحرين قديمًا، الممتد من جنوب البصرة وصولًا إلى مناطق من الخليج العربي، كما تطرقت إلى حقبة حكم القرامطة وأحداث الاستيلاء على الحجر الأسود ونقله من مكة.

أما رواية «داي بارم» فتناولت مرحلة الوجود البرتغالي وسيطرته على مملكة هرمز، ثم امتداد نفوذه إلى جزيرة البحرين، وما ارتبط بتلك المرحلة من أحداث تاريخية، من بينها مقتل السلطان مقرن الجبري.

وفي رواية «أواليا» تناول الكاتب مرحلة من تاريخ البحرين، وتطرق إلى الاهتمام الغربي بالآثار واكتشاف تاريخ الجزيرة، إلى جانب تحولات المجتمع البحريني في عدد من مراحله التاريخية.

كما تناول في أحد أعماله الروائية الحقبة الممتدة بين عامي 1926 و1957، مسلطًا الضوء على الوجود البريطاني ودور المستشار البريطاني تشارلز بلغريف وطبيعة علاقته بالمجتمع البحريني آنذاك.

وفي رواية «حياة المنفى» ألقى الضوء بأسلوب أدبي على مرحلة من التاريخ الحديث للبحرين وصولًا إلى الاستقلال عام 1971.

وقد حظيت بعض أعمال رسول درويش بالترجمة إلى الإنجليزية؛ إذ ترجم الدكتور محمد الخزاعي رواية «دلمونيا»، فيما ترجم الدكتور حسن مرحه عددًا من أعماله، من بينها «أواليا» و«داي بارم»، بينما تولى رسول درويش بنفسه ترجمة رواية «حياة المنفى».

ولا تقتصر تجربة درويش الروائية على التاريخ البحريني، إذ تناول في أعمال أخرى موضوعات دينية وفلسفية واجتماعية مختلفة.

ومن بينها رواية «غِنى الفقر» المستوحاة من سيرة الصحابي أبي ذر الغفاري، ورواية «روح الملك»، وهي رواية فلسفية تاريخية سرد فيها الكاتب الأحداث من خلال روح الملك وشخصيات واقعية.

كما كتب رواية «خطيئة السرداب» التي تناول فيها قضية المثلية في إطار رؤى مرتبطة بالديانات السماوية الثلاث، ورواية «م» المستنبطة من روح «خطيئة السرداب»، إلى جانب رواية «الضحية 69» التي بنى فيها تجربة سردية قائمة على العلاقة بين المتن والهامش وتداخل أدوار السارد والناقد والراوي العليم.

وفي مجال النقد الأدبي، صدرت له أعمال عن هيئة البحرين للثقافة والآثار، من أبرزها «البوكر في ميزان النقد»، الذي تناول فيه الرواية وجائزة البوكر من منظور نقدي، وكتاب «الهُويات» الذي تناول مؤلفات الكاتب البحريني الراحل فريد رمضان.

أما في مجال الترجمة، فمن أعماله:

«إلّاك أحب»، ويضم خمس عشرة قصيدة في الحب والسلام، إضافة إلى ترجمة رواية «روح الملك»، ورواية «حياة المنفى»، وقصة «الحلم الذي حلم بي» للكاتب البحريني إبراهيم سند، إلى جانب عمله «الأمثال» في الأدب المقارن، الذي تناول فيه الأمثال العربية وترجمتها.

وفي المسرح، كتب رسول درويش مسرحية «مسيح الشرق» متناولًا فيها سيرة الحلاج، وقد ترجمها الدكتور محمد الخزاعي إلى اللغة الإنجليزية.

ولرسول درويش كذلك عدد من المؤلفات التوثيقية، من بينها «فنانو البحرين»، وكتاب عن سيرة آل بوشهري في البحرين، و**«المبرّة الخليفية»، و«سفر العلا»** من سيرة الحاج حسن العالي، إلى جانب مؤلفات أخرى.

وفي هذا الحوار مع بصراوي، يتحدث رسول درويش عن تجربته مع الرواية والترجمة والنقد الأدبي، وعن التحديات التي تواجه المترجم عند نقل الإبداع الأدبي والشعري من لغة إلى أخرى.


■ لماذا اخترت الرواية تحديدًا؟

رسول درويش:
الرواية فن أدبي يضيف عمرًا جديدًا للكاتب وللمتلقي. فكل رواية تناولتها تتحدث عن حقبة تاريخية، ويمكن للمتلقي أن يعيش تلك الحقبة من خلال قراءة الرواية، كما عاشها الكاتب أثناء كتابته لها.


■ عند ترجمة الرواية والقصة والأعمال الأدبية إلى لغات أخرى، هل يمكن الحفاظ على إحساس النص وإبداعه وسحر كلماته في اللغة الجديدة؟

رسول درويش:
لا تُعتبر الترجمة غير الأدبية صعبة في حياتنا المعاصرة، فبرامج الترجمة كثيرة ومتاحة، لكن ترجمة الأعمال الأدبية تُعد شاقة؛ لأنها قائمة على لغة بلاغية تصويرية، ومعانٍ ضمنية وغير مباشرة، فضلًا عن اللغة الشعرية.

وهنا يجد المترجم صعوبات كثيرة؛ فهل يترجم النص وفق ثقافة وبيئة الكاتب الأصلي، أم ينقله إلى ثقافة المتلقي؟ وهل يترجم النص وفق معناه السطحي أم معناه الضمني؟ وهل يستطيع الحفاظ على شعرية اللغة الأصلية عند نقلها إلى اللغة المستهدفة؟

إنها أسئلة يدركها العاملون في حقل الترجمة الأدبية، ولا يتقن التعامل معها إلا المترجمون الأكفاء.


■ القصيدة الشعرية من أكثر النصوص صعوبة في الترجمة لما تحمله من إحساس وموسيقى وصور بلاغية. فهل تفقد القصيدة جزءًا من روحها ومعانيها عند نقلها إلى لغة أخرى؟

رسول درويش:
يمكن للقارئ الكريم أن يعود إلى ديوان «إلّاك أحب» ليعرف كيف حافظ المترجم على موسيقى الشعر الإنجليزي وحوّله إلى شعر عربي، بعيدًا عما درج عليه عدد من المترجمين من تحويل الشعر الإنجليزي إلى نثر عربي عند الترجمة.


■ هل لديك اهتمام بالكتابة للأطفال واليافعين، ولا سيما القصص التي تجمع بين البساطة والفائدة وتتناسب مع مراحلهم العمرية؟

رسول درويش:
لم أكتب للطفل أو لليافعين، لكنني ترجمت مجموعة قصصية للكاتب البحريني إبراهيم سند بعنوان «الحلم الذي حلم بي»، وقد وجّه الكاتب مجموعته القصصية إلى الطفل، وقمت أنا بترجمتها مع مراعاة اللغة الأدبية في النصوص.


■ كيف تنظر إلى النقد الأدبي، سواء كان إيجابيًا أم سلبيًا؟ وهل يستطيع النقد التقليدي المحافظة على مكانته في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في مجالات الأدب والثقافة؟

رسول درويش:
أعتقد أن النقد الأدبي إما أن يكون تنظيريًا أو تطبيقيًا.

فالنقد التنظيري هو الذي يضع المفاهيم والقواعد التي تفسر الأدب، مثل البنيوية والتفكيكية والنقد الاجتماعي والنقد الثقافي.

أما النقد التطبيقي، وهو المجال الذي خضت غماره، فيستخدم تلك المفاهيم في تحليل النصوص الأدبية، وهذا ما يمكن ملاحظته في كتابَي «البوكر في ميزان النقد» و**«الهُويات»**.


وفي ختام هذا الحوار، نتقدم بالشكر والتقدير إلى الكاتب والمترجم البحريني رسول درويش على ما قدمه من رؤى حول تجربته الأدبية، وقضايا الرواية والترجمة والنقد، متمنين له دوام الإبداع والتوفيق في مشاريعه الثقافية المقبلة.

حاوره: كمال الحجامي
بصراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى