كأس العالم 2026: تحليل حول تأثيره المتوقع على الاقتصاد الأميركي

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تستعد مكسيكو سيتي لاستقبال كأس العالم 2026، المقرر انطلاقها في 11 يونيو المقبل، حيث ستشهد البطولة مشاركة 48 منتخباً لأول مرة في تاريخها، في حدث رياضي يمتد لخمسة أسابيع عبر ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومع تزايد التوترات الجيوسياسية والقضايا المحلية التي تهيمن على المشهد الأمريكي، يبقى هذا الحدث واحداً من أكثر الفعاليات الرياضية التي ينتظرها عشاق كرة القدم حول العالم.
يترافق تنظيم كأس العالم عادةً مع توقعات بتحقيق نمو اقتصادي كبير، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة الاستثمارات في مختلف القطاعات. ومع ذلك، تشير التقديرات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومنظمة التجارة العالمية إلى أن التأثير الاقتصادي المتوقع للبطولة سيكون متواضعاً نسبياً، خاصة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي. وفقاً لهذه التقديرات، يُتوقع أن تسهم البطولة بنحو 17 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وهو ما يمثل فقط 0.05% من إجمالي الناتج الاقتصادي للبلاد، مما يعكس محدودية التأثير الفعلي لهذا الحدث في أكبر اقتصاد عالمي.
وعلى عكس البلدان التي تستضيف كأس العالم في ظروف اقتصادية أصغر، مثل قطر، التي استضافت النسخة السابقة، فإن الولايات المتحدة تستقبل بالفعل ملايين الزوار الدوليين سنوياً. هذا يعني أن البطولة لن تتمكن من جذب أعداد ضخمة من المسافرين الجدد كما هو الحال في الدول الأخرى.
وعلاوة على ذلك، فإن المكاسب الاقتصادية المرتبطة بالبطولة ستكون غير متساوية بين القطاعات. يُتوقع أن تستفيد الأنشطة المرتبطة بالسياحة بشكل أكبر، لا سيما في مجالات الإقامة والخدمات الغذائية، مثل المطاعم والفنادق، تليها قطاعات العقارات وتجارة التجزئة والنقل.
تظهر هذه البيانات نمطاً مألوفاً في الاقتصادات الكبرى، حيث يمكن أن تخلق الفعاليات الكبرى نشاطاً محلياً وقطاعياً ملحوظاً، لكن تأثيرها على الاقتصاد الكلي يبقى أقل مما قد توحي به العناوين. في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى جعل بطولة 2026 حدثاً رياضياً ناجحاً ومرحباً بالجميع، من غير المحتمل أن يكون لها تأثير كبير على مؤشرات الاقتصاد الأمريكي.




