دولي

استقالة ستارمر: الاقتصاد يؤثر على مستقبل رؤساء وزراء بريطانيا

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير

تستعد المملكة المتحدة لاستقبال رئيس وزراء سادس خلال سبع سنوات، في ظل استمرار الفشل في التعامل مع اقتصاد ضعيف يؤثر على مستويات المعيشة والدخل. يأتي هذا بعد إعلان كير ستارمر، رئيس الوزراء المنتهية ولايته وزعيم حزب العمال، استقالته بعد عامين فقط من توليه المنصب.

تواجه المملكة تحديات اقتصادية متزايدة، حيث عانت الحكومات السابقة، بما في ذلك ريشي سوناك وليز تراس وبوريس جونسون وتيريزا ماي، من صعوبات مشابهة أدت إلى إنهاء فترات حكمهم بشكل سريع. وكانت فترة ليز تراس هي الأقصر، حيث استمرت أقل من شهرين بسبب ردود فعل الأسواق المالية تجاه خطتها الضريبية غير المدروسة.

الانقسام الناتج عن قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يزال يؤثر على المجتمع البريطاني، حيث صوتت مناطق مثل لندن واسكتلندا للبقاء، بينما دعمت مناطق أخرى الخروج. وبعد مرور عشر سنوات، لا تزال المملكة تعاني من آثار “بريكست”.

تشير التحليلات إلى أن الأجور بالكاد تواكب ارتفاع أسعار المستهلكين، مما ينعكس سلباً على مستويات المعيشة. ومنذ تولي حزب العمال الحكم في عام 2024، ارتفع متوسط الأجر الأسبوعي بعد تعديل التضخم بأقل من 1%، بينما سجلت الضرائب أعلى مستوياتها منذ عقود.

يؤكد راوول روبيريل، كبير الاقتصاديين في شركة “بوسطن كونسلتينج جروب”، أن الأداء الضعيف للاقتصاد البريطاني يعزز الشعور العام بعدم التحسن. ورغم إدراك القادة السابقين للمشكلة، إلا أن النمو القوي لا يزال بعيد المنال، مما يعيق قدرة الحكومات على معالجة أزمات أخرى مثل تدهور البنية التحتية وأزمة الإسكان.

تتوقع شركة “كابيتال إيكونوميكس” أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة لم يتجاوز 1% سنوياً منذ تولي تيريزا ماي السلطة. وقد ساهم هذا المناخ الاقتصادي المتشائم في فوز حزب العمال في انتخابات 2024 بعد 14 عاماً من حكم المحافظين، لكن التغيير المطلوب كان أبطأ مما كان متوقعاً، مما أثر على شعبية ستارمر.

ومع استقالة ستارمر، سيتعين على خلفه مواجهة نفس التحديات الاقتصادية. يشير روبيريل إلى أن تحقيق النمو يحتاج إلى وقت، بينما أكدت روت جريجوري، نائبة كبير الاقتصاديين في “كابيتال إيكونوميكس”، على ضرورة تنفيذ السياسات بشكل فعال لتحفيز النمو.

يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.8% فقط هذا العام، في ظل استمرار تأثيرات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة. وحذرت رين نيوتن-سميث، الرئيسة التنفيذية لاتحاد الصناعات البريطاني، من أن التحديات الاقتصادية لن تختفي بتغيير رئيس الوزراء، مشددة على ضرورة وجود خطة نمو واضحة لتحسين مستويات المعيشة واستعادة ثقة المستثمرين.

محمد حسين العبوسي

محمد حسين العبوسي رئيس منظمة الشباب العربي ومدافع عن حقوق الانسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى