في ضيافة بصراوي الشاعرة إنعام الحمداني: القصيدة الحقيقية تترك أثراً حيّاً في روح القارئ

موقع بصراوي / حوارات / حاورها: كمال الحچامي
الشاعرة إنعام الحمداني: القصيدة الحقيقية تترك أثراً حيّاً في روح القارئ
من محافظة ديالى، أرض الجمال والخضرة والبرتقال، نلتقي في هذا الحوار الثقافي مع الشاعرة العراقية إنعام جميل الحمداني، مدرسة اللغة الإنجليزية وعضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، والتي تركت بصمتها في المشهد الأدبي عبر عدة إصدارات شعرية ومشاركات عربية وعالمية.
صدر للشاعرة الحمداني ثلاث مجموعات شعرية بعنوان: «منافي الرماد» و«لهفة لا تعرف السكون» و«مواقد ذاكرة مقيمة»، إضافة إلى كتاب مشترك مع الناقد عبد العزيز الناصري. كما نُشرت نصوصها في العديد من الصحف والمجلات العربية، وترجمت قصائدها إلى لغات أجنبية بينها الإنجليزية والإيطالية.
وحاورها الكاتب والإعلامي كمال الحجامي ضمن سلسلة «313 حوارات» الخاصة بموقع بصراوي.
• من كان الملهم الأول في بداياتك الأدبية؟
إنعام الحمداني: كان والدي رحمه الله ملهمي الأول في جميع المجالات الأدبية والعلمية، كما تأثرت بالشاعرة نازك الملائكة والسياب ونزار قباني، لما حملته تجاربهم من عمق إنساني وجمالي في الكتابة.
• هناك من يرى أن الشعر تحرر من القوالب التقليدية نحو النثر والسرد والحوار، كيف تنظرين إلى ذلك؟
إنعام الحمداني: أنا أميل إلى أن الشكل ليس سجناً بقدر ما هو أداة. هناك من يكتب العمود فيمنحك أفقاً لا نهاية له، وهناك من يكتب النثر فتشعر أن اللغة خرجت للتو من قلب يحترق.
لكن في المقابل قد يتحول التحرر أحياناً إلى فوضى لا يمسكها شيء سوى الادعاء. لذلك أظن أن القصيدة الحقيقية لا تسأل نفسها: هل أنا موزونة أم نثرية؟ بل تسأل: هل استطعت أن أترك أثراً حياً في روح القارئ؟

• هل لا يزال الشعر العربي الحديث مرتبطاً بأسس الشعر القديم؟
إنعام الحمداني: أرى أن الشعر العربي الحديث يعيش بين قطبين؛ قطب الأصالة الذي يرى في القديم معيار الفحولة الفنية والبيانية، وقطب التجديد الذي يؤمن أن اللغة كائن حي لا يمكن حبسه داخل قوالب ثابتة.
ولهذا ظهرت تجارب حاولت أن تصنع توازناً، تستفيد من بلاغة القدماء وكثافة معانيهم، لكنها تُدخل الرمز والسرد واليوميّ والصورة الحديثة وحتى التشظّي النفسي.
فالقصيدة الحديثة الناجحة ليست تلك التي تهدم التراث، ولا تلك التي تستنسخه، بل التي تحاوره وتحمل روح العربية القديمة دون أن ترتدي ثوبها فقط.
• كيف تنظرين إلى الهايكو والومضة والنانو في الأدب الحديث؟
إنعام الحمداني: هذه التحولات لم تأتِ لتلغي الشعر التقليدي، بل لتوسّع مفهومه وتعيد تعريف طريقة تلقيه.
لكن كلما ازداد التكثيف، ازداد خطر السطحية إن لم تكن هناك خبرة لغوية ورؤية شعرية عميقة وراء النص. فالومضة ليست قِصراً، بل كثافة، والفرق بينهما جوهري.
• ماذا عن الترجمة الأدبية وتأثيرها على النص الشعري؟
إنعام الحمداني: الترجمة الأدبية ليست نقل كلمات من لغة إلى أخرى بقدر ما هي نقل طريقة رؤية العالم. ولهذا تصبح القصيدة أو القصة حين تُترجم اختباراً حقيقياً لقدرتها على أن تعيش خارج بيئتها الأولى دون أن تفقد روحها.
• هل العنوان عنصر أساسي في نجاح النص الأدبي؟
إنعام الحمداني: بالتأكيد، ففي الأدب الحديث أصبح العنوان أحياناً مساحة إبداع مستقلة لا تقل أهمية عن النص نفسه، بل في بعض الأعمال يتحول إلى قصيدة مصغّرة تفتح باب التأويل قبل القراءة وبعدها.
• هل هناك تعاون أدبي وثقافي مع شعراء وأدباء من خارج العراق؟
إنعام الحمداني: الأدب اليوم لم يعد محلياً بالكامل، بل أصبح جزءاً من فضاء عالمي مفتوح تتحرك فيه الأفكار بين الثقافات كما تتحرك المياه بين الأنهار.
والأهم أن هذا التلاقح لا يعني ذوبان الهوية، بل اختبارها في مرآة الآخر، وكيف يُفهم النص عندما يُقرأ خارج لغته الأصلية.

• ماذا عن تجربتك في الكتابة للأطفال؟
إنعام الحمداني: فكرة «حكايا ننوش» جميلة جداً من حيث البناء التربوي، لأنها لا تقدّم الإجابة جاهزة للطفل، بل تجعل السؤال نفسه مساحة تفكير ومشاركة.
شخصية طفلة تسأل كثيراً في عمر الخمس سنوات مناسبة جداً لأدب الطفل، لأنها تنمّي التفكير والحوار والمشاركة وتزرع القيم بطريقة غير مباشرة بعيداً عن الوعظ الثقيل.
وفي ختام الحوار، أكدت الشاعرة العراقية إنعام جميل الحمداني أن الأدب الحقيقي هو الذي يستطيع أن يبقى حيّاً داخل القارئ مهما تغيّرت الأشكال والأساليب، مشددة على أهمية أن يظل الشعر مساحة للدهشة والجمال والحوار الإنساني.






