صدمة الطاقة تؤدي إلى أسوأ انكماش اقتصادي في منطقة اليورو منذ سنوات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تعرّض اقتصاد منطقة اليورو لضغوط شديدة خلال مايو الماضي، حيث أدت الزيادة الكبيرة في تكاليف الطاقة الناتجة عن الأزمات في الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في الطلب، خاصة في قطاع الخدمات. جاء هذا في ظل تسارع عمليات خفض الوظائف وزيادة المخاوف من احتمال دخول الاقتصاد الأوروبي في مرحلة انكماش أعمق.
أظهرت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 47.5 نقطة في مايو، مقارنة بـ 48.8 نقطة في أبريل، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2023. وكانت هذه القراءة أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى استقرار المؤشر. ويعتبر أي قراءة تحت مستوى 50 نقطة دليلاً على انكماش النشاط الاقتصادي.
تأثّر قطاع الخدمات بشكل كبير من هذا التراجع، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 46.4 نقطة، بعد أن كان 47.6 نقطة في الشهر السابق، ليحقق أسوأ أداء له منذ فبراير 2021، رغم توقعات السوق بتحسن طفيف. كما شهدت الطلبات الجديدة في القطاع الخاص تراجعاً بأسرع وتيرة لها منذ 18 شهراً، بينما انخفضت طلبات التصدير، بما في ذلك التجارة داخل منطقة اليورو، بأقوى وتيرة منذ يناير 2025.
في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، استمر انكماش نشاط القطاع الخاص للشهر الثاني على التوالي. بينما سجّلت فرنسا أدنى قراءة لمؤشر النشاط الاقتصادي منذ أكثر من خمس سنوات، مع تزايد الشكاوى من ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة. وفي بريطانيا، تعرّضت الشركات لأوسع موجة من التراجع في النشاط منذ أكثر من عام، نتيجة للتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية، بالإضافة إلى الضبابية السياسية الداخلية.
من جهة أخرى، شهدت منطقة اليورو تصاعداً في ضغوط الأسعار، حيث ارتفع تضخم تكاليف الإنتاج إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة أعوام ونصف، وزادت أسعار البيع للعملاء بأسرع وتيرة منذ 38 شهراً. وحذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن المؤشرات الحالية قد تدفع معدل التضخم نحو 4% خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا السياق، أشار أندرو كينينغهام من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن هذه البيانات تعزّز المخاوف من انكماش اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني، وتدعم مبررات تشديد السياسة النقدية.
كان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في الشهر الماضي، لكنه ناقش إمكانية رفعها لمواجهة ارتفاع التضخم، مع تزايد التوقعات بإقدامه على هذه الخطوة خلال




