
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
بدأ الأسبوع بتوترات جيوسياسية بارزة، واختتم بحدث تاريخي في الأسواق المالية، وهو الاكتتاب العام الأولي لشركة سبيس إكس، الذي يُتوقع أن يتبعه اكتتابات لشركتي أنثروبك وأوبن إيه آي في وقت لاحق من هذا العام.
مع بداية الأسبوع، كانت الآمال تتزايد بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، مما ساهم في تشكيل المشهد العام. وقد بلغ التفاؤل ذروته مع تصريح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن الاتفاق سيتم توقيعه يوم الأحد، وأن مضيق هرمز سيعاد فتحه على الفور، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أسعار النفط، حيث تراجعت أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط إلى ما دون 90 دولارًا للبرميل، لتعود إلى مستويات لم تُسجل منذ أوائل مارس.
في منتصف الأسبوع، عاد التركيز إلى الاقتصاد والسياسات النقدية مع صدور مجموعة من بيانات التضخم العالمية. أظهرت البيانات استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي لأسعار المنتجين، إلا أن الضغوط الانتقالية إلى التضخم الأساسي كانت أقل من توقعات الأسواق. في الولايات المتحدة، سجل التضخم الرئيسي لأسعار المنتجين في مايو 6.5%، وهو أعلى من المتوقع، بينما جاء التضخم الأساسي عند 4.9%، أقل من التقديرات. سجل تضخم أسعار المستهلكين 4.2%، وهو أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات، في حين أن التضخم الأساسي للمستهلكين كان 2.8%.
على الرغم من هذه الإشارات المطمئنة، لم يكن ذلك كافيًا لمنع البنك المركزي الأوروبي من رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، حيث يركز البنك على استقرار الأسعار.
في المملكة المتحدة، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% في أبريل بعد تراجع قطاع الخدمات، مما أنهى شهرين من النمو القوي. بينما شهدت الصين زيادة في الصادرات تجاوزت توقعات السوق، مما ساهم في ارتفاع فائض الميزان التجاري إلى أكثر من تريليون دولار.
وفي يوم الجمعة، طغى اكتتاب سبيس إكس على جميع الأخبار الاقتصادية. حيث جمع الاكتتاب 75 مليار دولار، وبلغت القيمة السوقية للشركة 1.8 تريليون دولار، مما جعلها سابع أكبر شركة أمريكية من حيث القيمة السوقية. وقد أحدث الاكتتاب موجة من خلق الثروات، حيث أصبح إيلون ماسك أول شخص في العالم تتجاوز ثروته تريليون دولار، وتحول حوالي 4,400 موظف حالي وسابق في الشركة إلى مليونيرات، على الرغم من أن الشركة لا تحقق أرباحًا.
أثرت موجة التفاؤل المرتبطة بسبيس إكس على أسواق الأسهم بشكل عام، حيث أغلق العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 4.48%. استقر سعر البيتكوين قرب 63 ألف دولار، بينما سجل الذهب خسارة أسبوعية ثانية وأغلق عند 4,239 دولارًا.
في قطاع الائتمان الخاص، واجه أحد الصناديق طلبات استرداد بلغت 13.3% من أصوله، مما أدى إلى تقييد عمليات الاسترداد عند 5% لمدة ربعين متتاليين.
يتوجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى البنوك المركزية، حيث ستعلن خمسة من أهم البنوك العالمية عن قرارات أسعار الفائدة، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا والبنك الوطني السويسري وبنك اليابان والبنك الاحتياطي الأسترالي. سيكون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع محوريًا، حيث يقوده الرئيس الجديد كيفن وورش. يأتي الاجتماع في وقت تتسارع فيه معدلات التضخم وتزداد فيه الدعوات لإصلاح السياسة النقدية.
ستظل الأسواق تتطلع إلى المؤتمر الصحفي الأول لوورش لمعرفة رؤيته بشأن السياسة النقدية، وما إذا كانت توقعاته ستظهر في مخطط النقاط الخاص بأسعار الفائدة.





