خلاف أوروبي متصاعد.. التجارة تواجه تحديات لغوية داخل الاتحاد

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تواجه محاولات المفوضية الأوروبية لتسريع إبرام الاتفاقيات التجارية مقاومة قوية من قبل فرنسا وإيطاليا، اللتين تعبران عن قلقهما من تزايد هيمنة اللغة الإنجليزية على المؤسسات الأوروبية. وقد أبلغ المفوض الأوروبي للتجارة، ماروش شيفكوفيتش، وزراء الدول الأعضاء الشهر الماضي عن نيته اقتراح صياغة الاتفاقية الأخيرة مع إندونيسيا باللغة الإنجليزية بالكامل، بما في ذلك التدقيق القانوني المفصل.
تستغرق عملية إعداد الاتفاقيات عادةً ما يصل إلى عامين، حيث يتطلب الأمر موافقة جميع الدول الأعضاء على كل تعديل بلغة واحدة من اللغات الرسمية الأربع والعشرين للاتحاد. ومع ذلك، يسعى شيفكوفيتش لتقليص هذه المدة إلى عام واحد من خلال استخدام اللغة الإنجليزية فقط خلال مراحل الإعداد والمراجعة، قبل ترجمة المعاهدة النهائية إلى جميع اللغات الرسمية.
أكد شيفكوفيتش أن التأخير في إبرام الاتفاقيات التجارية يضر بالاقتصاد الأوروبي، حيث أشار إلى أن كل عام من التأخير يكلف الاتحاد الأوروبي أكثر من 50 مليار يورو من النمو المفقود في الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الأبحاث إي سي أي بي إي (ECIPE). كما ذكر أن هناك “إجماعاً واسعاً” بين الدول الأعضاء على ضرورة تسريع الإجراءات.
في العامين الماضيين، وقع الاتحاد الأوروبي خمس اتفاقيات تجارية في إطار سعيه لتنويع علاقاته التجارية بعيدًا عن الولايات المتحدة والصين، اللتين تتجهان نحو تقييد الواردات. لكن فرنسا وإيطاليا عبرتا عن اعتراضاتهما على المقترحات لأسباب دستورية. حيث أكد مسؤول فرنسي أن “فرنسا لا يمكن أن تلتزم بنص غير مكتوب باللغة الفرنسية”، في حين أشار مسؤول إيطالي إلى أن الدستور الإيطالي يفرض قيودًا مماثلة.
تتزايد المخاوف بين معارضي استخدام اللغة الإنجليزية فقط في الاتفاقيات التجارية من أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تآكل الالتزام القانوني للاتحاد الأوروبي بالتعدد اللغوي. يُذكر أن اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية تُستخدم بشكل واسع في الأعمال اليومية داخل مؤسسات الاتحاد.
على الرغم من ذلك، فإن استخدام اللغة الإنجليزية داخل الاتحاد الأوروبي شهد زيادة ملحوظة منذ التوسع الكبير في عام 2004، حيث أصبح عدد المتحدثين بها كلغة ثانية في دول مثل بولندا وجمهورية التشيك أكبر مقارنة بالفرنسية.
في سياق متصل، أكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أن بروكسل تركز على إدخال اتفاقيات التجارة الحرة حيز التنفيذ بأسرع وقت ممكن، مشيرًا إلى أن شيفكوفيتش كان “واضحًا ومتسقًا” في هذا الشأن. وأوضح أن العمل بلغة واحدة خلال المراجعة القانونية والفنية هو ممارسة معتادة في المفاوضات الدولية، مع التأكيد على أن الترجمة الكاملة للاتفاقيات إلى جميع اللغات الرسمية للاتحاد تظل ضرورية بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.




