اقتصاد

أزمة الدين الأميركي تقترب من الانفجار.. السيناريو المرتقب

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

حذر تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز من أن الولايات المتحدة تقترب من نقطة حرجة في أزمة الدين العام، حيث تجاوزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 100% لأول مرة منذ عام 1946. وأصبح الدين الأمريكي عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة، حيث تمثل خدمة الدين الآن ثالث أكبر بند في الإنفاق الفيدرالي، متجاوزة الإنفاق الدفاعي، ولا يسبقها سوى الضمان الاجتماعي وبرنامج “ميديكير”.

على الرغم من التصاعد المستمر في الدين، يشير التقرير إلى أن الاعتماد على “أزمة مفاجئة في أسواق السندات” كدافع للإصلاح المالي قد يكون نظرة متشائمة. التاريخ الأمريكي يظهر أن الضغط الشعبي والسياسي يمكن أن يسهم في ضبط العجز المالي دون الحاجة إلى أزمة مالية مباشرة.

يتناول التقرير تجربة خفض العجز التي حدثت في عام 1993، حيث تمكن الكونغرس من تمرير إصلاحات مالية رغم عدم وجود دعم كامل من الجمهوريين. على النقيض، فشلت محاولة “الصفقة الكبرى” في عام 2011، التي كانت قيمتها تُقدر بنحو 4 تريليونات دولار، بسبب الانقسام السياسي. العوامل الحاسمة في تلك التجارب لم تكن السياسة وحدها، بل أيضًا مستويات أسعار الفائدة، حيث أدت الارتفاعات في العوائد خلال الثمانينيات والتسعينيات إلى جعل الدين ملموسًا أكثر بالنسبة للمواطنين.

في السنوات الثلاث الأخيرة، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم نشهدها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، مما أعاد النقاش حول ضبط المالية العامة إلى الواجهة. أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن أصبحت قضية محورية في انتخابات 2024، حيث ارتفعت أسعار الفائدة على الرهون العقارية لأجل 30 عامًا إلى نحو 6.5%، وهو ما يزيد عن ضعف مستوياتها في عام 2021.

يتوقع أن يربط بعض المرشحين في انتخابات 2028 بين سوء الإدارة المالية وارتفاع تكلفة السكن. مع زيادة قلق الناخبين بشأن تكاليف المعيشة، ستحث المنافسة السياسية المرشحين على تقديم وعود بحلول، بما في ذلك ضبط العجز المالي، وهناك بالفعل مؤشرات على ذلك.

في هذا السياق، استشهد التقرير بتصريحات حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، الذي اعتبر أن العجز الضخم يمثل “ضرائب غير مباشرة” تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. عقب تقرير التضخم الأخير، الذي أظهر وصوله إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال مايو، ربط ديسانتيس بين “العجوزات الضخمة” وارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الاقتراض الكبير من قبل الكونغرس يؤدي إلى زيادة الأسعار.

لا يعني ذلك الدعوة إلى الاسترخاء أو التهاون، إذ يجب على صانعي السياسات التخطيط لمواجهة المرحلة التي يضغط فيها النظام الديمقراطي نحو خفض العجز. ومع ذلك، ستظل مهمة خفض الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ورفع الضرائب تحديًا سياسيًا كبيرًا، يتطلب قيادة أقوى من تلك التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.

في النهاية، يبدو أن النتيجة أبسط مما يعتقد الكثيرون: عندما يشعر عدد كافٍ من الناخبين بأن تكلفة العجز تفوق تكلفة خفضه، سيختار المزيد من السياسيين خيار الخفض. ولكن، ستظل هذه المهمة السياسية صعبة، خاصة مع حساسية القضايا المتعلقة بالضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، مما يؤكد أن “نقطة التحول” قد تأتي عندما يدرك الناخبون أن تكلفة الدين أصبحت أكبر من تكلفة إصلاحه.

d8a3d8b2d985d8a9 d8a7d984d8afd98ad986 d8a7d984d8a3d985d98ad8b1d983d98a d8aad982d8aad8b1d8a8 d985d986 d8a7d984d8a7d986d981d8acd8a7d8b1 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى