اقتصاد

تصاعد الاحتجاجات: هل يهدد المهاجرون الأفارقة اقتصاد جنوب إفريقيا؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تستعد مجموعة من المحتجين في جنوب إفريقيا لتنظيم تظاهرات مناهضة للهجرة في الثلاثين من يونيو الجاري، حيث طالبوا جميع المهاجرين غير النظاميين بمغادرة البلاد بحلول يوم الثلاثاء المقبل. هذه الخطوة أثارت مخاوف من احتمال اندلاع أعمال عنف جديدة، مما دفع العديد من المهاجرين الأفارقة إلى العودة إلى بلدانهم أو الاحتماء في مخيمات مؤقتة خشية التعرض لهجمات. على الرغم من ذلك، أكدت مجموعة “مارش آند مارش” المنظمة للاحتجاجات أن تحركاتها ستكون سلمية.

وتعبر الجماعات المناهضة للهجرة عن استيائها من تدفق المهاجرين غير النظاميين، مشيرة إلى أنهم “يسلبون” فرص العمل من المواطنين، ويضغطون على الخدمات العامة المحدودة، ويُعزّزون من ارتفاع معدلات الجريمة. وصرح موسى هلونغوا، رئيس منظمة “يونايتد ساوث أفريكا” المناهضة للهجرة، بأن المواطنين سئموا من الانتظار في طوابير طويلة بالمستشفيات، والتنافس على الأماكن في المدارس الحكومية والوظائف، فضلاً عن انتشار تجارة المخدرات.

تشير استطلاعات الرأي التي أُجريت العام الماضي إلى تصاعد المشاعر السلبية تجاه المهاجرين. فقد أظهر استطلاع أجراه مجلس البحوث الإنسانية في جنوب إفريقيا أن 42% من البالغين لا يرحبون بأي أجانب، بينما أبدى شخص واحد فقط من كل ستة ترحيبه بجميع الأجانب. كما أظهر استطلاع أفروبارومتر أن 70% من المواطنين يرون أن التأثير الاقتصادي للمهاجرين سلبي، وطالب 85% منهم بخفض أعداد اللاجئين أو وقف تدفقهم بالكامل.

ومع ذلك، تُظهر البيانات الرسمية صورة مختلفة. ففي عام 2023، بلغ عدد المهاجرين في جنوب إفريقيا 3.1 مليون شخص، وهو ما يمثل 4.1% فقط من السكان، مقارنة بـ5.6% قبل عقد من الزمن. وتبقى هذه النسبة منخفضة مقارنة بدول أخرى مثل بريطانيا وكندا وأستراليا.

فيما يتعلق بالجريمة، لا تنشر الشرطة الجنوب إفريقية بيانات عن جنسيات المدانين، لكن بيانات وزارة العدل لعام 2017 أظهرت أن الأجانب يمثلون نحو 6% فقط من نزلاء السجون، مع وجود جزء منهم محتجز بسبب مخالفات تتعلق بالهجرة غير النظامية. ويؤكد الباحثون أن المهاجرين يميلون إلى الالتزام بالقانون، وأن معظم مخالفاتهم تتعلق بقضايا الإقامة.

أما بالنسبة لوظائف المواطنين، فإن دراسة صادرة عن البنك الدولي عام 2018 تشير إلى أن كل مهاجر يعمل في جنوب إفريقيا يسهم في خلق نحو وظيفتين للمواطنين من خلال النشاط الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي. ويعزى ذلك إلى أن المهاجرين يحققون دخلاً ثم ينفقون الجزء الأكبر منه داخل الاقتصاد المحلي، مما يدعم الأعمال والخدمات ويوفر فرص عمل إضافية.

رغم الضغوط على الخدمات العامة، يرى الخبراء أن تدهور الخدمات الصحية والتعليمية لا يعود بالأساس إلى المهاجرين، بل إلى سنوات من ضعف الاستثمار والفساد وسوء الإدارة. فقد فقدت البلاد نحو 1.5 تريليون راند بسبب الفساد خلال فترة حكم الرئيس السابق جاكوب زوما.

تتفاقم ظاهرة كراهية الأجانب في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، حيث تعاني جنوب إفريقيا من واحد من أعلى معدلات البطالة في العالم، إذ إن نحو ثلث السكان خارج سوق العمل. ويرى محللون أن هذه الظروف تخلق حالة من الغضب الشعبي يسهل توجيهها نحو المهاجرين، لا سيما مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في نوفمبر المقبل.

d8aad8b5d8a7d8b9d8af d8a7d984d8a7d8add8aad8acd8a7d8acd8a7d8aa d987d984 d98ad987d8afd8af d8a7d984d985d987d8a7d8acd8b1d988d986 d8a7d984 1

العطلة القادمة في العراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى