
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة والتحديات التمويلية التي تواجهها مصر، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن توجيه الحكومة لإعداد برنامج اقتصادي وطني جديد. يأتي هذا الإعلان بعد انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي، ويهدف إلى استكمال مسار الإصلاحات والانتقال نحو مرحلة النمو المستدام.
خلال افتتاحه لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، وصف السيسي البرنامج بأنه “مصري خالص”، مؤكدًا أن الهدف منه هو تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.
تتنوع الخطط الاقتصادية التي اعتمدتها مصر في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت بين “رؤية 2030″ و”السردية الوطنية” وبرنامج الإصلاح الهيكلي، بالإضافة إلى خطط التنمية الاقتصادية السنوية. ورغم تعدد هذه الوثائق، فإنها تدور حول أهداف متشابهة، مثل تعزيز النمو الاقتصادي ورفع كفاءة المالية العامة وتحسين بيئة الاستثمار.
يعتبر محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس مركز العدل لدراسات السياسة العامة، أن مصر ليست في حاجة إلى خطط جديدة، بل تمتلك بالفعل عددًا كبيرًا من الاستراتيجيات التي تتضمن أهدافًا ومؤشرات متشابهة. ويشير إلى أن المشكلة تكمن في غياب التنفيذ والاستقرار على برنامج واضح يمكن متابعته ومحاسبة الجهات المسؤولة عن تنفيذه.
عندما يتعلق الأمر ببرنامج صندوق النقد الدولي، يشير فؤاد إلى أن تركيزه ينصب على الاقتصاد الكلي، مثل إصلاح المالية العامة وسعر الصرف، بينما لا تحظى الجوانب المتعلقة بالاقتصاد الجزئي مثل جودة النمو ومعدلات الفقر والتعليم والصحة بالاهتمام الكافي. ويؤكد أن وجود برنامج اقتصادي مصري لا يعني قطع العلاقة مع صندوق النقد، بل يجب أن يكون هناك برنامج تقوده الدولة وفقًا لاحتياجاتها التنموية.
في مارس 2024، توصلت الحكومة المصرية إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لزيادة قيمة القرض الأصلي من 3 مليارات دولار إلى نحو 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى 1.2 مليار دولار إضافية من صندوق الاستدامة التابع للصندوق، ليصل إجمالي القرض إلى نحو 9.2 مليار دولار.
يشير فؤاد إلى أن مصر تمتلك أربع وثائق اقتصادية رئيسية يمكن أن تشكل أساسًا لبرنامج اقتصادي متكامل، وهي رؤية 2030، برنامج الإصلاحات الهيكلية، السردية الوطنية، وخطة التنمية الاقتصادية. ويؤكد أن المطلوب هو جمع هذه الوثائق في إطار موحد والالتزام بتنفيذها حتى عام 2030، حيث إن إعادة إطلاق البرامج من نقطة الصفر كل عدة سنوات يخلق حالة من عدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية.
فيما يتعلق بمستقبل العلاقة مع صندوق النقد الدولي، يرى فؤاد أن الإجابة مرتبطة بميزان المدفوعات. فكلما اتسعت الفجوة التمويلية وازدادت الضغوط على العملة الأجنبية، تصبح العودة إلى صندوق النقد أمرًا حتميًا. ولكنه يؤكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعداد برنامج اقتصادي جديد، بل في الإرادة السياسية والمؤسسية لتنفيذ برنامج واضح ومستقر.





