اقتصاد

حرائق اليونان تكشف تأثيرها على قطاع السياحة في البلاد

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

اندلع حريق هائل في مكب نفايات بجزيرة باروس اليونانية، مما ألقى الضوء على التحديات البيئية التي تواجهها الجزر اليونانية نتيجة النمو السياحي السريع. الحريق، الذي بدأ يوم الثلاثاء الماضي، امتد على مساحة تقارب ألف هكتار قبل أن تتم السيطرة عليه بعد ظهر الجمعة، وفقًا لتقديرات أولية من المرصد الوطني في أثينا.

تسبب الحريق في تدمير مساحات واسعة من الغابات والغطاء النباتي، مما أثار قلق السكان الذين يؤكدون أن عملية التعافي ستستغرق عقودًا. الرياح القوية ساهمت في انتشار النيران إلى مناطق أخرى مثل إقليم بيلوبونيز وجزر كريت وأندروس وليسفوس، مما زاد من حدة الموقف.

جزيرة كريت كانت الأكثر تضررًا، حيث التهمت الحرائق آلاف الهكتارات وأجبرت نحو 8 آلاف شخص على الإخلاء، بينما أسفرت عن مقتل اثنين من رجال الإطفاء. في سياق متصل، تم القبض على أحد موظفي شركة تشغيل شبكة الكهرباء بسبب ارتباطه بالحريق الذي اندلع في منطقة ريثيمنو بجزيرة كريت.

تسلط هذه الحرائق الضوء على المخاطر الناجمة عن النمو السياحي غير المنظم في الجزر اليونانية، حيث تعاني العديد من المناطق من نقص في الموارد المائية وضعف نظم إدارة النفايات. نيكولاس ستيفانو، أحد سكان باروس وعضو جمعية “أصدقاء باروس وأنتيباروس”، أشار إلى أن حدوث حريق في مكب النفايات كان “مسألة وقت” بسبب عدم وجود إجراءات كافية للسلامة.

التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحريق بدأ في منطقة تخزين غير مرخصة داخل مكب النفايات، حيث كانت هناك مواد قابلة للاشتعال. وقد أوقفت السلطات أربعة أشخاص، بما في ذلك رئيس بلدية باروس كوستاس بيزاس ونائبه، قبل الإفراج عنهم بعد مثولهم أمام المدعي العام.

تشير الضغوط الناجمة عن السياحة إلى أن البنية التحتية في باروس، التي يبلغ عدد سكانها الدائمين نحو 15 ألف نسمة، لا تتماشى مع الزيادة الكبيرة في عدد الزوار، حيث يستقبل ميناء الجزيرة ومطارها حوالي مليون مسافر سنويًا. المخطط العمراني الأول للجزيرة، الذي وُضع عام 2008، كان يتوقع وصول عدد السكان إلى 73 ألف نسمة كحد أقصى، وهو ما يتجاوز بكثير الأرقام الحالية.

تفاقمت أزمة إدارة النفايات في باروس بعد إغلاق مركز فرز النفايات القابلة لإعادة التدوير في أبريل الماضي، مما أدى إلى تكديس النفايات بجوار المكب في انتظار نقلها إلى أثينا. أرتيميوس تريانتافيلوس، نائب رئيس بلدية أنتيباروس، أشار إلى أن نظام إعادة التدوير الحالي غير فعال، مقارنة بأنظمة أكثر كفاءة في دول أوروبية أخرى.

في خطوة نحو الحلول المستقبلية، أعلنت وزارة البيئة اليونانية عن تطوير منشأة جديدة لاستعادة النفايات في باروس، من المقرر أن تتم بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع خطط مماثلة في جزر ميكونوس وسيروس. ومن المتوقع أن تدخل هذه المشاريع حيز الخدمة بحلول عام 2030، بينما يتطلب الوضع الحالي تطبيق إدارة مسؤولة للنفايات لحين الانتهاء من هذه المنشآت.

d8add8b1d8a7d8a6d982 d8a7d984d98ad988d986d8a7d986 d8aad983d8b4d981 d8aad8a3d8abd98ad8b1d987d8a7 d8b9d984d989 d982d8b7d8a7d8b9 d8a7d984 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى