اكتشاف أمريكي قد يغير سوق المعادن الاستراتيجية و«ناسا» تعرقل استغلاله

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
اكتشفت شركة “3 بروتون ليثيوم” (3PL) أكبر رواسب معروفة من معدن التنغستن في الولايات المتحدة، وهو معدن حيوي لصناعات الدفاع، ويعاني حالياً من نقص حاد في الإمدادات. ومع ذلك، تواجه الشركة عقبات في تطوير جزء كبير من المشروع بسبب تدخلات وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، وفقاً لما ذكرته صحيفة “فاينانشال تايمز”.
تأتي هذه المعلومات استناداً إلى تقرير تقييم الموارد الذي اطلعت عليه الصحيفة، والذي يتحدث عن برنامج حفر قامت به “3PL” في مشروع “ريلرود فالي مينيرالز” الواقع في منطقة نائية من صحراء الحوض العظيم شرق ولاية نيفادا. وأشارت “ناسا” إلى أن نحو ثلث مساحة الامتياز التعديني يقع ضمن منطقة تستخدمها الوكالة لتتبع الإشارات التي ترسلها الأقمار الصناعية إلى الأرض، مما يثير مخاوف من أن أعمال التعدين قد تؤثر سلباً على هذه العمليات.
وفي تعليق له، صرح كيفن مور، رئيس مجلس الإدارة والمدير المالي لشركة “3PL”، أن الولايات المتحدة توقفت عن تعدين التنغستن قبل حوالي عقد من الزمن، وأصبحت تعتمد بشكل كبير على الواردات، حيث تسيطر الصين على السوق العالمية. وأكدت السفارة الصينية في واشنطن التزام بكين بالحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية، مشيرة إلى أن طلبات تصدير التنغستن التي تتماشى مع اللوائح ستتم الموافقة عليها.
وأضاف مور أن قضية التنغستن تتجاوز مجرد كونها مسألة تعدين، بل ترتبط بالأمن القومي للولايات المتحدة. وقدّرت الشركة حجم الموارد المكتشفة بنحو 1.78 مليون طن، مما قد يجعلها أكبر بخمس مرات من ثاني أكبر رواسب للتنغستن في البلاد، إذا ثبتت الجدوى التجارية لاستخراجها. وتبلغ القيمة المقدرة لهذه الموارد نحو 152 مليار دولار، وفقاً للأسعار الحالية التي شهدت ارتفاعاً حاداً بسبب النقص العالمي.
منذ فبراير 2025، قفزت أسعار التنغستن بنحو 600%، مدفوعة بالطلب المتزايد من صناعات الطيران والأسلحة، بالإضافة إلى قيود التصدير المفروضة من قبل الصين، التي تتحكم في حوالي 80% من السوق العالمية.
وذكر التقرير أيضاً وجود احتياطيات كبيرة من الليثيوم والبورون والبوتاس داخل طبقات ملحية جوفية تمتد على مساحة 58 ميلاً مربعاً بالقرب من مدينة إيلي في ولاية نيفادا، حيث تمتلك “3PL” حقوق التعدين.
في سياق متصل، أعطت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أولوية لمشروعات المعادن الحرجة، وعملت على تقليص هيمنة بكين على هذا القطاع الاستراتيجي. وقد تم إدراج مشروع “ريلرود فالي” في برنامج “FAST-41” الفيدرالي الذي يهدف إلى تسريع إجراءات الموافقة الحكومية.
جمعت شركة “3PL” نحو 50 مليون دولار لتمويل المشروع، وهي تضغط على الإدارة الأميركية والكونغرس لإلغاء الحظر الفيدرالي الذي فُرض عام 2023 على التعدين والاستكشاف في مساحة تبلغ 17 ميلاً مربعاً من المنطقة، بناءً على طلب “ناسا”. وأكد مور أن قرار الحظر اتُّخذ بناءً على معلومات غير مكتملة، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على التواصل مع “ناسا” لإيجاد حل يتيح استخراج هذه الموارد بما يخدم المصالح الأميركية.
في الوقت الذي يؤكد فيه محللون أن اكتشاف رواسب بهذا الحجم سيجذب اهتماماً واسعاً، فإنهم يحذرون من أن تطوير المشروع، حتى لو تم حل النزاع حول حقوق استخدام الأراضي، قد يستغرق سنوات.





