«كالشي» تواجه نيويورك في معركة قانونية حول أسواق التنبؤ

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
رفعت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، دعوى قضائية ضد شركة “كالشي” يوم الجمعة، متهمةً إياها بانتهاك قوانين الولاية المتعلقة بالمقامرة غير القانونية. وفي العريضة المرفوعة إلى محكمة الولاية في مانهاتن، أشارت جيمس إلى أن “كالشي” لم تحصل على الترخيص اللازم من ولاية نيويورك لتشغيل منصتها، محذرةً من أن هذه المنصات تشجع على المقامرة، بما في ذلك بين الأفراد دون سن 21 عامًا، مما يعرض صحتهم النفسية والجسدية للخطر.
وتأتي هذه الدعوى بعد أن تم تقديم دعاوى مماثلة في أبريل الماضي ضد شركتين أخريين تعملان في مجال تداول التوقعات، وهما “كوين بيس فاينانشال ماركتس” و”جيميني تايتان”. حيث اعتبرت المدعية العامة أن ما يُعرف بعقود الأحداث التي تقدمها هذه الشركات هو في جوهره شكل من أشكال المقامرة. وأكدت جيمس في بيانها: “تمنع قوانين المقامرة في نيويورك الأطفال من المراهنة دون السن القانونية، وبغض النظر عن الأسماء التي تطلقها هذه الشركات، فإن منصات تداول التوقعات مثل “كالشي” تعتبر منصات مقامرة”.
تزايدت شعبية أسواق التنبؤ، مثل “كالشي” و”بوليماركت”، بشكل ملحوظ منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، حيث تمكنت هذه المنصات من التفوق على استطلاعات الرأي في توقع نتائج الانتخابات. وقد أثار هذا النمو موجة من الدعاوى القضائية حول صلاحيات الولايات الأميركية في تنظيم هذا القطاع، حيث ترى لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية أنها الجهة الوحيدة المخولة بالإشراف على هذه الأنشطة.
ردت شركة “كالشي”، التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، على الدعوى بالقول: “من المؤسف رؤية هذا النوع من الاستعراض السياسي من قبل القيادة في ولايتنا، ولا يمكن للولايات ببساطة إغلاق بورصة مرخصة فيدراليًا”.
وفي تطور مثير، قبل أقل من ساعة من رفع الدعوى ضد “كالشي”، قدمت لجنة تداول السلع الآجلة طلبًا عاجلاً إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن لوقف إجراءات الولاية، معتبرةً أنها “تجاوز” قد يلحق ضررًا جسيمًا بالأسواق التي تشرف عليها. جاء ذلك بعد أن رفضت محكمة الاستئناف الفيدرالية في مانهاتن الأسبوع الماضي طلب “كالشي” لتجنب الخضوع لقوانين المقامرة في نيويورك.
وفقًا للعريضة المقدمة من نيويورك، تُعتبر أسواق التنبؤ التي تقدمها “كالشي” نوعًا من المقامرة، حيث يمكن للأفراد المراهنة على أحداث لا يتحكمون في نتائجها، مثل نتائج مباريات رياضية أو برامج تلفزيونية. كما تعارض ولاية نيويورك السماح للأشخاص بين 18 و20 عامًا باستخدام المنصة، رغم أن الحد الأدنى لسن المراهنات الرياضية عبر الهاتف المحمول هو 21 عامًا وفقًا لقوانين الولاية.
وفي سياق متصل، أكدت حاكمة نيويورك، كاثي هوكول، أن “كالشي” اختارت تجاهل قوانين المقامرة التي وُضعت لحماية المستهلكين، مشيرة إلى أن لهذا الخيار عواقب وخيمة. وقد أصدرت أربع ولايات على الأقل، وهي ماساتشوستس وميشيغان ونيفادا وواشنطن، أوامر قضائية تقيد أنشطة “كالشي”.
تسعى الدعوى القضائية من نيويورك إلى إنهاء الأنشطة غير القانونية لـ “كالشي”، ومصادرة المكاسب غير المشروعة، وفرض غرامات مدنية تعادل ثلاثة أضعاف تلك المكاسب، بالإضافة إلى رد الأموال للعملاء. وتأمل الولاية أن يتفق القضاة على أن مصالحها في منع إدمان القمار والحفاظ على نزاهة الرياضة تفوق بكثير مصالح “كالشي”.





