«تجارة الحروب».. كيف زادت «غلينيكور» أرباحها خلال المعارك؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تحولت الفوضى الناتجة عن حرب إيران إلى فرصة ربحية ضخمة لكبرى شركات السلع والطاقة، حيث شهدت الأسواق تقلبات حادة أدت إلى اختلالات في فروق الأسعار وتغير مسارات الشحن. وقد استغلت الشركات الكبرى هذه الفرص، مما ساهم في تحقيق أرباح غير مسبوقة.
شركة “غلينكور” كانت من أبرز المستفيدين، حيث ارتفعت أرباحها المعدلة قبل الفوائد والضرائب من تجارة الطاقة إلى 2.66 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ40 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي، أي بزيادة تصل إلى 66 ضعفًا. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، غاري ناغل، أن أنشطة النفط والغاز كانت المحرك الرئيسي لهذه النتائج، إذ استفادت من الاضطرابات الكبيرة في أسواق النفط والغاز الطبيعي المسال.
كما زادت أحجام تداول “غلينكور” من الخام والمنتجات النفطية إلى حوالي 5.2 مليون برميل يوميًا، بزيادة تقارب 24% عن متوسط عام 2025. ومع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ظهرت فروق كبيرة بين الأسعار الفورية والآجلة، مما ساعد الشركات مثل “غلينكور” و”ترافجورا” و”شل” و”بي بي” على تحقيق مكاسب كبيرة.
في سياق متصل، أعلنت “غلينكور” عن توزيع نقدي خاص بقيمة مليار دولار وإعادة شراء أسهم بقيمة 500 مليون دولار، حيث ارتفعت إجمالي أرباح الشركة المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 86% إلى 10.1 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين.
من جهة أخرى، عانت شركات الطيران من الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود، مما اضطرها إلى إلغاء بعض الرحلات وزيادة تكاليف التشغيل. خفض الاتحاد الدولي للنقل الجوي توقعاته لصافي أرباح القطاع في 2026 إلى 23 مليار دولار، بعدما كانت 41 مليار دولار قبل بداية الحرب. كما توقعت “لاتام إيرلاينز” تكبدها أكثر من 800 مليون دولار في نفقات الوقود الإضافية في الربع الثاني.
أما القطاع الصناعي فقد تأثر بشدة، حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام. وقدرت التقارير أن الشركات العالمية قد أفصحت عن تكاليف مرتبطة بالحرب تجاوزت 25 مليار دولار، استحوذ قطاع الطيران على نحو 15 مليار دولار منها.
على صعيد المستهلكين، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 36%، مما أدى إلى تضخم كبير في الأسعار. وقد أظهرت التقارير أن الأسر تواجه تحديات كبيرة في تغطية نفقات الطاقة، مما يهدد قدرتها الشرائية.
في النهاية، تبرز المفارقة الاقتصادية الناتجة عن الحرب، حيث يستفيد الوسطاء الأقوياء من التقلبات في السوق، بينما يتحمل المستهلكون والشركات الصغيرة الفاتورة عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات.





