اقتصاد

تمويل الاتحاد الأوروبي في خطر يهدد تماسكه واستقراره

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماعات مكثفة اليوم الجمعة، لمناقشة ميزانية التكتل للفترة من 2028 إلى 2034، في ظل انتقادات حادة من قبل الدول المساهمة الصافية والدول المستفيدة على حد سواء. تعتبر ميزانية الاتحاد الأوروبي الأداة الأساسية لتمويل السياسات المختلفة، التي تشمل دعم المزارعين وتقليص الفجوات التنموية بين الدول الأعضاء الـ27، بالإضافة إلى تمويل الابتكار والتكنولوجيا وبرامج التبادل الطلابي.

وفقًا لمقترح المفوضية الأوروبية، تبلغ الميزانية المقترحة حوالي تريليوني يورو (2.3 تريليون دولار). ومع ذلك، فإن مقترح التسوية الذي قدمته الرئاسة القبرصية الأسبوع الماضي، والذي يتضمن خفضًا بنسبة 2% مقارنة بالمقترح الأصلي، لم يلقَ قبولًا واسعًا، حيث اعتبره البعض تخفيضًا محدودًا للغاية، بينما اعتبره آخرون مبالغًا فيه.

توزيع الإنفاق في المقترح أثار جدلًا، حيث تم تخصيص حصة أكبر للزراعة وسياسات التماسك الإقليمي على حساب البحث والابتكار. وهذا ما أثار اعتراض بعض الدول التي ترى ضرورة تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي التنافسية في مواجهة قوى عالمية مثل الولايات المتحدة والصين.

على صعيد المواقف، أبدت هولندا، التي تُعتبر من أكبر المساهمين الصافين، اعتراضها على المقترح الحالي، حيث اعتبرت أنه يركز على الإنفاق التقليدي مثل الزراعة بدلاً من معالجة التحديات الاقتصادية والدفاعية الحديثة. وقال رئيس الوزراء الهولندي، روب جيتن، إن “المقترح المطروح حاليًا غير كافٍ بالنسبة لهولندا”.

في المقابل، أعربت إسبانيا، التي لا تزال تُعتبر من الدول المستفيدة، عن قلقها من عدم كفاية التمويل المقترح، داعية إلى زيادة مخصصات الزراعة والتماسك لمواجهة معدلات التضخم. وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن “المقترح أقل ملاءمة حتى من المقترح الأصلي الذي قدمته المفوضية الأوروبية، وبالتالي لا يمكننا الموافقة عليه”.

الضغط الزمني يلوح في الأفق، حيث يتعين على حكومات الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق حول الميزانية بحلول نهاية عام 2027. ومع اقتراب الانتخابات في عدة دول أوروبية العام المقبل، تتزايد الضغوط للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية عام 2026، لتجنب تحويل المفاوضات إلى موضوعات انتخابية.

لخفض الأعباء المالية على الدول الممولة الرئيسية مع الحفاظ على مستويات الإنفاق المطلوبة، يبحث الاتحاد الأوروبي عن مصادر إيرادات جديدة، تتضمن تخصيص جزء من عائدات بيع تصاريح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى فرض ضرائب على الواردات من دول ذات سياسات مناخية أقل صرامة. تشمل الخيارات الأخرى فرض ضرائب على النفايات الإلكترونية، وضرائب التبغ، ومساهمات ثابتة من الشركات الكبرى.

على الرغم من عدم توقع اتخاذ قرارات نهائية خلال اجتماع اليوم، فإن القادة سيحددون توجهاتهم العامة، مما يمهد الطريق للرئاسة الأيرلندية المقبلة لإعداد مقترح تسوية جديد بحلول أكتوبر المقبل. يبرز هذا الجدل التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في تحقيق توازن بين تمويل أولوياته التقليدية وتوفير الموارد اللازمة لمواجهة التحديات الجديدة.

d8aad985d988d98ad984 d8a7d984d8a7d8aad8add8a7d8af d8a7d984d8a3d988d8b1d988d8a8d98a d981d98a d8aed8b7d8b1 d98ad987d8afd8af d8aad985d8a7 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى