بين أزمتي الطاقة 2022 و2026: هل ستتكرر موجة التضخم العالمي؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تستمر تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في التأثير على أسواق الطاقة العالمية، حيث تتزايد المخاوف من فقدان إمدادات النفط بسبب الإغلاقات المتكررة في مضيق هرمز. وقد أشار تحليل حديث من بنك بي إن بي باريبا إلى أن الوضع الحالي، رغم أوجه التشابه مع أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الأوكرانية، قد يؤدي إلى ارتفاع أقل حدة في التضخم مقارنة بعام 2022.
يُظهر التحليل أن ديناميكية الطلب اليوم أقل مقارنة بما كانت عليه في تلك الفترة، بالإضافة إلى قلة القيود المفروضة على العرض. ووفقًا للبنك، فإن الظروف الحالية قد لا تكون مواتية لارتفاع كبير في أسعار الطاقة، لكن يتطلب الأمر مراقبة دقيقة لتأثير ارتفاع الأسعار على باقي عناصر الاقتصاد العالمي. ويشير التقرير إلى أن استعادة تدفقات إنتاج النفط إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق وقتًا طويلاً في ظل استمرار الإغلاقات.
في سياق متصل، تفاعلت أسعار النفط والغاز في أوروبا بشكل أكثر حدة مع صدمة الطاقة الناتجة عن الأحداث الحالية في الشرق الأوسط، حيث يخشى المستثمرون من فقدان المزيد من براميل النفط نتيجة الإغلاقات والهجمات على المنشآت النفطية. وقد أدى ذلك إلى زيادة مخاطر حدوث نقص فعلي في النفط على المدى القصير، مما ساهم في تقارب أسعار العقود الآجلة مع أسعار البراميل الفعلية.
تقرير شركة وود ماكنزي يؤكد أن الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يمثل أكبر تهديد لأسواق الطاقة العالمية منذ عقود، حيث يُتوقع أن ينخفض إنتاج النفط من الخليج بأكثر من 11 مليون برميل يوميًا. كما أن أكثر من 80 مليون طن سنويًا من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، تمثل حوالي 20% من الإمدادات العالمية، لا تزال غير متاحة.
على صعيد الاقتصاد الأمريكي، أظهر تحليل بنك بي إن بي باريبا أن الحرب مع إيران أثرت سلبًا على النشاط الاقتصادي، حيث سجل تضخم أسعار المستهلكين في مارس الماضي أكبر زيادة شهرية منذ عام 2022. لكن الظروف الاقتصادية الكلية تبدو أقل تضخمية مقارنة بتلك الفترة، حيث لم تقم الشركات الصغيرة بعد برفع خططها التسعيرية بشكل كبير.
أما في منطقة اليورو، فقد ارتفع التضخم بمقدار 1.1 نقطة مئوية خلال شهرين، إلا أن هذه الزيادة كانت مرتبطة بشكل كبير بارتفاع أسعار الطاقة. ورغم ذلك، يبدو أن الضغوط التضخمية لم تنتشر بشكل كامل إلى باقي مكونات الاقتصاد، حيث تراجع التضخم الأساسي بشكل طفيف.
في الختام، يبدو أن البنوك المركزية حول العالم قد استخلصت الدروس من الصدمات التضخمية السابقة، وهي على استعداد للاستجابة بسرعة لأي تداعيات أو آثار جانبية قد تنجم عن الوضع الحالي




