الجفاف يؤثر على أسواق الطاقة.. بنما والراين يواجهان أزمة جديدة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تواجه أسواق الطاقة العالمية تحدياً جديداً نتيجة تفاقم أزمة نقص الإمدادات، حيث لا تزال تداعيات إغلاق مضيق هرمز تؤثر بشكل كبير، بينما تنتشر حالات الجفاف الشديد في عدد من الممرات البحرية الحيوية. وفقاً لشركة وود ماكنزي، فإن هذه الظروف المناخية القاسية تؤثر على شرايين الشحن الأساسية، مما يزيد من الضغط على الأسواق التي تعاني بالفعل من الاضطرابات.
تشير التقارير إلى أن قناة بنما، إحدى أهم الممرات المائية، تعاني من جفاف ناتج عن ظاهرة النينيو، حيث انخفضت مستويات المياه إلى أدنى مستوياتها مقارنةً بعام 2025 ومتوسط السنوات الخمس الماضية. هذا النقص في المياه أجبر السلطات على فرض قيود على الغاطس، مما يقلل من القدرة الاستيعابية للسفن ويؤثر بشكل ملحوظ على شحن الغاز الطبيعي المسال في وقت تعاني فيه السوق من ضغوط شديدة.
تعتمد قناة بنما على المياه العذبة لتشغيل ثلاث مجموعات من الأقفال، مما يسهل عبور السفن بين المحيط الهادئ والأطلسي عبر ممر مائي اصطناعي يمتد لـ80 كيلومتراً. وقد انخفضت حركة السفن اليومية في القناة من حوالي 325 سفينة في أوائل مايو إلى أدنى مستوى عند 271 سفينة في أواخر مايو، قبل أن تتعافى جزئياً إلى نحو 308 سفن في يونيو.
تتأثر أسواق الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال والمنتجات المكررة بشكل خاص جراء القيود المفروضة في قناة بنما، حيث تربط القناة محطات التصدير على ساحل خليج المكسيك بمراكز الطلب في المحيط الهادئ. مع فرض قيود على الغاطس، تضطر شركات النقل إما لتحميل حمولات أقل أو تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، مما يزيد من مدة الرحلة بما يتراوح بين 10 إلى 15 يوماً.
يؤكد المحلل في وود ماكنزي، إيان سوليس، على أهمية رصد الاضطرابات الناجمة عن ظاهرة النينيو في قناة بنما والخدمات اللوجستية على ساحل الخليج الأميركي، لتجنب المزيد من الاضطرابات في تدفق السلع خلال النصف الثاني من عام 2026. ومع تفاقم أزمة الطاقة في العديد من المناطق، قد تؤدي هذه الاضطرابات إلى تفاقم الأوضاع في الأسواق التي تعاني من نقص شديد في الإمدادات.
في أوروبا، يعاني نهر الراين، أحد أبرز شرايين الطاقة، من مستويات قياسية من الجفاف، حيث سجل منسوب المياه في نقطة الاختناق كاوب أدنى مستوى على الإطلاق. تشير البيانات إلى أن معظم البوارج تعمل بحوالي 25% من طاقتها الاستيعابية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن بشكل حاد. إذا استمرت هذه الظروف خلال شهري أغسطس وسبتمبر، فإنها تهدد هوامش الربح لمصافي التكرير، إذ تعتمد العديد من الشركات على هذا الممر المائي في عمليات النقل.
تتدهور اقتصاديات النقل البحري في نهر الراين، حيث شهدت أسعار الشحن من روتردام إلى الوجهات على طول النهر ارتفاعاً ملحوظاً منذ منتصف يونيو الماضي، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي في ظل شح الإمدادات.





