التضخم الأساسي في اليابان يبقى دون مستهدف البنك المركزي للشهر الرابع

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
استقر معدل التضخم الأساسي السنوي في اليابان دون المستوى المستهدف من قبل بنك اليابان والذي يبلغ 2%، وذلك للشهر الرابع على التوالي خلال مايو. جاء هذا الاستقرار نتيجة جهود الحكومة في دعم الوقود، وهو ما ساهم في تقليل تأثير ارتفاع تكاليف المواد الخام نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
وفقاً للبيانات الحكومية التي صدرت اليوم الجمعة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الأغذية الطازجة المتقلبة، بنسبة 1.4% على أساس سنوي في مايو، وهو ما يتماشى مع توقعات السوق، ويبقى مستقراً عند نفس المستوى المسجل في أبريل.
على الرغم من أن التضخم لا يزال دون المستهدف من قبل البنك المركزي، فإن المحللين يتوقعون أن يعود للارتفاع في الأشهر المقبلة، مما قد يدعم اتجاه بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة في ظل اتساع الضغوط السعرية في الاقتصاد.
من جهة أخرى، أظهرت البيانات أن المؤشر الذي يستثني كلاً من أسعار الأغذية الطازجة والوقود، والذي يعتمده بنك اليابان كمؤشر أكثر دقة لقياس التضخم الأساسي الحقيقي، قد ارتفع بنسبة 1.8% في مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعتبر هذا أبطأ معدل نمو سنوي لهذا المؤشر منذ سبتمبر 2022، مما يشير إلى استمرار اعتدال الضغوط التضخمية الأساسية رغم ارتفاع تكاليف الطاقة.
في خطوة تاريخية، قام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى استعداده لمزيد من التشديد النقدي في إطار سعيه لاحتواء الضغوط السعرية الناجمة عن صدمات الطاقة المرتبطة بالصراعات الإقليمية.
على الرغم من اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران الذي ساهم في تهدئة المخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة، إلا أن تضخم أسعار الجملة في اليابان شهد قفزة إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 6.3% خلال مايو، مما يشير إلى بدء الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.
هذا التطور يعكس أن آثار صدمة الطاقة بدأت تتسرب تدريجياً إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، مما قد يؤدي إلى تسارع التضخم الاستهلاكي في الفترة المقبلة.
في ظل هذه المعطيات، يجد بنك اليابان نفسه في موقف معقد، حيث يواجه تحديات في تحديد توقيت وسرعة رفع أسعار الفائدة. فبينما يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز التضخم، فإنه يضغط أيضاً على الاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على واردات النفط، مما يضع البنك المركزي أمام معادلة دقيقة بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على نمو الاقتصاد في ثالث أكبر دولة في العالم.




