حوارات

إبراهيم علي الإدريسي في ضيافة بصراوي: الأدب يحفظ ما تفعله الحروب بالروح

حوارات مع المبدعين
الضيف: إبراهيم علي الإدريسي – شاعر وقاص وناقد أدبي
البلد: العراق – بغداد
حاوره: الأستاذ الحاج كمال الحجامي

يُعد الشاعر والقاص والناقد الأدبي العراقي إبراهيم علي الإدريسي من الأصوات النشطة في المشهد الثقافي والأدبي العراقي، إذ يشغل منصب المدير العام التنفيذي لمجلة «محيط الأدباء والشعراء» في بغداد، ضمن رؤية ثقافية تقوم على الاحتفاء بالنص الجيد بعيداً عن المجاملة والعلاقات الشخصية.

واتخذ الإدريسي من الكلمة فضاءً للبحث عن الإنسان وأسئلته الوجودية، ومن الأدب تجربة في الوعي ومحاولة لملامسة المناطق العميقة والمسكوت عنها في الذات الإنسانية.

30263a8b 0c7e 41b0 ad23 f50eb6c2d444
مجموعة اعترافات مجردة

ويميل في تجربته الشعرية إلى قصيدة النثر ذات النفس الصوفي والفلسفي، مؤمناً بأن القصيدة الحقيقية لا ينبغي أن تشرح نفسها، وإنما تفتح أمام القارئ أبواب التأويل، وأن النص حين يغادر صاحبه لا يبقى أسيراً لنية مؤلفه، بل يدخل في علاقة جديدة مع قارئه.

ومن أبرز نصوصه الشعرية: «صومعة التوق ومرثية الغياب»، و**«ميثاق الطين والنور»، و«ناسك على عتبة نور بعيد»، و«الجهة التي لا تصل إليها المرايا»، و«الخطأ الذي قال: أنا»**، إلى جانب عدد من النصوص والمشروعات الشعرية التي ما تزال قيد الاشتغال.

وتشكل القصة القصيرة مساراً أساسياً وموازياً في تجربته الإبداعية، ومن أعماله في هذا المجال: «طوارق الياسمين»، و**«ترميم الظلال»، و«بائع الأصوات المنسية»، و«آخر شجرة في مدينة الإسمنت»**، وغيرها من الأعمال.

وتتوزع تجربة إبراهيم علي الإدريسي بين ثلاثة مسارات متجاورة ومتفاعلة هي الشعر والقصة القصيرة والنقد الأدبي، إلى جانب مشروع شعري يضم نصوصاً ومجاميع ما تزال قيد الاشتغال، ومشروع نقدي كبير يحمل عنوان «شاهد عدل».

وفي هذا الحوار ضمن سلسلة «حوارات مع المبدعين»، تستضيف بصراوي الشاعر والقاص والناقد إبراهيم علي الإدريسي للحديث عن تجربته الإبداعية، والقصة والرواية، والذكاء الاصطناعي، والترجمة، ودور الأدب في توثيق القضايا الإنسانية.


لكل كاتب وشاعر أفكاره وأسلوبه في صياغة القصة والقصيدة؛ فأين ترى خصوصية تجربتك واختلافها؟

لا أتعمد الاختلاف، بل أحاول أن أكون أميناً لطريقتي في رؤية الإنسان والعالم.

في الشعر أبحث عما وراء الصورة، وأترك للصمت والتأويل مساحتهما، وفي القصة أميل إلى التكثيف والمفارقة ولحظة الكشف، أما النقد فأراه حواراً مع النص لا سلطة عليه.

فالبصمة الحقيقية هي ما يتركه الكاتب في نصه من دون أن يوقع اسمه.


القصة القصيرة تقوم على الصورة والتكثيف والإيقاع؛ فمن أين تستقي أفكارك، وكيف تقدمها إلى القارئ؟

أستقي أفكاري من الإنسان والذاكرة والغياب والتفاصيل التي تبدو عابرة.

والقصة عندي ليست حدثاً فقط، بل لحظة كشف تتداخل فيها الصورة والإيقاع والصمت. وأحب أن أترك للقارئ مساحة يكمل فيها ما لم أقله.

فأجمل القصص هي التي تنتهي على الورق وتبدأ في ذهن قارئها.


كيف تنظر إلى التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي والمجال السيبراني؟ وهل أصبح استخدام هذه التقنيات ضرورة في العمل الثقافي والإعلامي؟

أراه أداة معرفية مهمة تختصر الوقت وتعين على البحث والأرشفة والتنظيم، لكنه ليس بديلاً عن العقل والمخيلة والموهبة.

يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يساعد الكاتب على الوصول إلى المكتبة، لكنه لا ينبغي أن يكتب تجربته الإنسانية نيابة عنه.


كيف تنظر إلى الرواية بوصفها جنساً أدبياً واسعاً، سواء انطلقت من الخيال أم استندت إلى الواقع؟

الرواية عندي عالم، وليست مجرد حكاية طويلة، وهي مساحة لاختبار الإنسان وتحولاته.

ولا أفصل كثيراً بين الخيال والواقع، لأن الرواية الجيدة تعيد خلق كليهما.

والسؤال الأهم بالنسبة إلي ليس: هل حدث هذا فعلاً؟ بل: هل جعلني السرد أصدق إنسانه وأعيش أسئلته؟


كتبت في القصة القصيرة، فماذا قدمت للطفل من قصص تراعي عالمه ومستوى إدراكه؟

لدي محاولات في هذا المجال، لكنه لا يمثل مساحة واسعة في تجربتي حتى الآن.

وأرى أن الكتابة للطفل من أصعب أنواع الكتابة؛ لأنها لا تعني تبسيط عقله، وإنما تبسيط اللغة مع احترام ذكائه وخياله، وأن نجعله يكتشف الحكمة بدلاً من أن نلقنه إياها.


هل تفكر في ترجمة نصوصك الشعرية إلى لغات أخرى وإيصال تجربتك إلى القارئ الغربي؟

نعم، لدي مشروع للترجمة إلى اللغة الفرنسية.

ولا أبحث من خلاله عن تبسيط النص، بل عن ترجمة تحفظ روحه وصورته وإيقاعه، فالترجمة الشعرية عندي ولادة ثانية للنص من دون أن يفقد ذاكرته الأولى.


في ظل ما يجري في فلسطين، كيف ترى دور الأدب في توثيق هذا الواقع وحفظه للأجيال المقبلة؟

فلسطين ليست خبراً عابراً، بل ذاكرة إنسانية وقضية وجود وحق.

ودور الأدب ليس تسجيل الحدث فقط، بل حفظ أثره في الإنسان؛ فالتاريخ يوثق الحروب، أما الأدب فيحفظ ما فعلته الحروب بالروح.


وأخيراً، ما الذي تعده للمرحلة المقبلة من أعمال ومشروعات أدبية؟

أواصل العمل في الشعر والقصة والنقد، وفي مقدمة مشاريعي النقدية مشروع «شاهد عدل».

وأقرب أعمالي إلى الصدور مجموعة «اعترافات مجردة»، وهي الآن قيد الطبع، ويسعدني أن أبعث لكم نسخة منها تلبية لطلبكم الكريم فور صدورها.

أما بقية المشاريع فأفضل أن تأخذ حقها من النضج قبل الإعلان عنها.


وفي ختام هذا الحوار، نتقدم بالشكر إلى الشاعر والقاص والناقد الأدبي العراقي إبراهيم علي الإدريسي على ما قدمه من رؤى وأفكار حول الشعر والقصة والنقد والترجمة، وعلاقة الإبداع بالتقنيات الحديثة والقضايا الإنسانية.

حاوره: الأستاذ الحاج كمال الحجامي
حوارات مع المبدعين – بصراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى