أميركا تستعد لإطلاق سوق جديدة لمشتقات الذكاء الاصطناعي

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أعلنت هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية يوم الأربعاء أنها بصدد جمع آراء الجمهور حول عقود مشتقات القدرة الحاسوبية، وذلك في ظل الازدهار الملحوظ لتقنيات الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على منتجات مالية جديدة ترتبط بقدرات الحوسبة. يُعتبر هذا الطلب خطوة مبكرة من الهيئة، التي تعد الجهة التنظيمية لأسواق المشتقات، نحو وضع قواعد تنظيمية من شأنها أن تساعد الشركات والمستثمرين في إدارة تكاليف القدرة الحاسوبية ومواردها، حيث تعتبر هذه القدرة مدخلاً أساسياً لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
في سياق متصل، يسعى مستثمرو “وول ستريت” منذ سنوات إلى استغلال الفرص الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من خلال المراهنة على الشركات والأصول التي من المتوقع أن تستفيد من الانتشار السريع لهذه التكنولوجيا. وأشارت الهيئة إلى أنها تجمع التعليقات حول الأسواق النقدية للقدرة الحاسوبية، بالإضافة إلى الرقابة على هذه الأسواق، والتصدي لمخاوف التلاعب، وحماية العملاء، والعقود الآجلة الدائمة للقدرة الحاسوبية.
وفي تصريح لرئيس هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية، مايكل سيليغ، أكد أن “أميركا لا يمكنها الفوز بسباق الذكاء الاصطناعي دون وجود سوق مشتقات قوي للقدرة الحاسوبية”. وأوضح أن جمع الآراء يمثل الخطوة الأولى نحو وضع قواعد واضحة لتنظيم أسواق القدرة الحاسوبية في الولايات المتحدة.
مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، ارتفع الطلب على القدرة الحاسوبية بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تساؤلات حول كيفية تحوط الشركات من مخاطر ارتفاع تكاليف الحوسبة أو عدم توافرها. تسعى الهيئة من خلال دراسة سوق المشتقات المحتمل إلى استكشاف أدوات مالية يمكن أن تساعد الشركات والمستثمرين على إدارة هذه المخاطر مع استمرار الطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
على صعيد آخر، تعمل الصين على تصميم سوق للعقود الآجلة المرتبطة برموز الذكاء الاصطناعي، وفقاً لمصادر مطلعة، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار المنافسة مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بدأت بالفعل في مراحل تصميم عقود مستقبلية لهذه الرموز، التي تمثل أصغر وحدة من المعلومات المعالجة بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي.
تسعى الصين إلى تطوير سوق فورية للقدرة الحاسوبية، مع دعم من مشغلي مراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي. كما توقعت شركة الوساطة “باوتشنغ فيوتشرز” أن تطلق الصين عقوداً آجلة للقدرة الحاسوبية في غضون 3 إلى 5 سنوات، رغم أن الوضع الحالي للسوق يمثل تحدياً أمام تنفيذ هذه الخطة.
في النهاية، تعتبر الرموز المستخدمة في تسعير خدمات الذكاء الاصطناعي بمثابة “الوقود الرقمي” الذي يشغل نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يبرز أهمية تطوير هذه الأسواق بشكل يتناسب مع النمو السريع للذكاء الاصطناعي على الصعيدين الأميركي والصيني.





