اقتصاد

رغم الرقابة المشددة، تظل اندماجات التعدين الكبرى ممكنة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تزايد التدقيق التنظيمي في عمليات الاندماج الكبرى في قطاع التعدين، حيث تركز الحكومات على المعادن الحيوية وأمن الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة. ومع ذلك، لا يرى المسؤولون التنفيذيون في الشركات الكبرى مثل غلينكور وأنغلو أميركان وريو تينتو أن هذه التغيرات تمثل عقبة جوهرية أمام تنفيذ الصفقات.

خلال حديثهم عقب إعلان النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026، أكد هؤلاء المسؤولون أن مراجعات مكافحة الاحتكار والاعتبارات المتعلقة بالمصلحة الوطنية أصبحت تلعب دورًا أكبر عند تقييم الصفقات المحتملة، خاصةً فيما يتعلق بالنحاس والمعادن الحيوية الأخرى. وأوضحوا أن زيادة التدقيق التنظيمي يمكن التعامل معها، على الرغم من أن بعض المراجعات قد تستغرق وقتًا أطول، إلا أن ذلك لا يجعل عمليات الاندماج والاستحواذ الكبرى غير ممكنة.

قال دنكان وانبلاد، الرئيس التنفيذي لشركة أنغلو أميركان، إن صفقات التعدين قد تستغرق وقتًا أطول مما كانت عليه قبل خمس سنوات، مشيرًا إلى أن الشركات تحتاج عادةً من 12 إلى 18 شهرًا للحصول على الموافقات التنظيمية. ورغم ذلك، أبدى تفاؤله بشأن إمكانية إتمام الصفقات، مؤكدًا أنه لا توجد دلائل تشير إلى أن إتمام صفقات التعدين أصبح أمرًا مستحيلاً.

من جهته، أكد بيتر كننغهام، المدير المالي لشركة ريو تينتو، أن الشركة ستظل ملتزمة بتوخي الحذر في عمليات الدمج والاستحواذ، مشددًا على ضرورة التفكير العميق في القيود التنظيمية قبل اتخاذ أي خطوات. وأشار إلى أن التقلبات في مستوى التدقيق التنظيمي تعتبر جزءًا من الدورة الطبيعية لقطاع التعدين.

في سياق متصل، قال غاري ناغل، الرئيس التنفيذي لشركة غلينكور، إن الجهات التنظيمية كانت دائمًا تنظر في عمليات الدمج والاستحواذ، لكنه أشار إلى أن زيادة التدقيق تعود إلى الأهمية المتزايدة للمعادن الحيوية في ظل الوضع الجيوسياسي الحالي. وأوضح أن غلينكور تأخذ في اعتبارها الحصول على الموافقات التنظيمية قبل المضي قدمًا في أي صفقة، مؤكدًا أنه لن يتم اتخاذ خطوات غير قابلة للتنفيذ.

تشير أحدث الصفقات الفاشلة في القطاع إلى أن الاعتبارات المالية والاستراتيجية واهتمامات المساهمين كانت أكثر أهمية من القيود التنظيمية. فقد أجرت ريو تينتو وغلينكور محادثات بشأن اندماج محتمل، بينما قامت بي إتش بي بعدة محاولات للاستحواذ على أنغلو أميركان، لكن لم تكتمل أي من هذه الصفقات.

أما بالنسبة للصفقة المقترحة بين أنغلو أميركان وتيك ريسورسز، فإن الصين لا تزال تعتبر ولاية قضائية رئيسية لم توافق بعد على الصفقة. ومن المتوقع أن تسعى الصين إلى فرض تدابير تركز على أمن الإمدادات بدلاً من إلزام الشركتين ببيع أصول، حيث من المتوقع أن تستحوذ المجموعة المندمجة على نحو 5% فقط من إنتاج النحاس العالمي.

تتزايد المخاوف الحكومية بشأن السيطرة على المناجم ذات الأهمية الاستراتيجية، وأيضًا بشأن مكان معالجة المعادن الحيوية. صفقة بيع أنغلو أميركان لأصول النيكل إلى شركة إم إم جي الصينية تعد مثالًا على مدى اتساع نطاق التدقيق، حيث فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا معمقًا بشأن الصفقة التي قد تمكن الشركة الصينية من تحويل إمدادات الفيرونيكل بعيدًا عن الأسواق الأوروبية.

d8b1d8bad985 d8a7d984d8b1d982d8a7d8a8d8a9 d8a7d984d985d8b4d8afd8afd8a9d88c d8aad8b8d984 d8a7d986d8afd985d8a7d8acd8a7d8aa d8a7d984d8aa 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى