
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تحولت الطائرة الرئاسية الجديدة التي قدمتها قطر للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى موضوع جدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن. فقد استدعت وزارة العدل الأميركية مجموعة من الصحفيين من صحيفة “نيويورك تايمز” للإدلاء بشهاداتهم حول تسريبات تتعلق بالجوانب الأمنية والفنية للطائرة، مما يسلط الضوء على قضايا حساسة تتعلق بالأمن القومي والعلاقات الأميركية مع حلفائها.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الوزارة أصدرت مذكرات استدعاء لعدد من صحفييها بعد نشر تقارير تشير إلى مخاوف بشأن الطائرة الرئاسية الجديدة، التي تم تقديمها من قطر، وما إذا كانت بحاجة إلى تعديلات شاملة لتلبية المعايير الأمنية الأميركية. وطُلب من هؤلاء الصحفيين المثول أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى، حيث اعتبرت الوزارة أن هناك “انتهاكاً مزعوماً للقانون الجنائي الفيدرالي”. وأكدت وزارة العدل أنها لا تستهدف الصحفيين بسبب عملهم، بل تبحث عن مصادر المعلومات المسربة.
تأتي هذه القضية في وقت يثير فيه تقديم الطائرة من قطر نقاشات حول آليات قبول الهدايا الأجنبية للرئيس الأميركي، ومستوى التجهيزات اللازمة قبل استخدامها في المهام الرئاسية الرسمية. الطائرة، من طراز بوينغ 747-8، تقدر قيمتها بحوالي 400 مليون دولار، إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن قيمتها قد تقترب من 250 مليون دولار، وفقاً لمعلومات نقلتها “CNN بالعربي”. ورغم أن الطائرة لا تحمل صفة “إير فورس وان” بشكل رسمي، إلا أن هذا الاسم يُستخدم لأي طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تحمل الرئيس على متنها.
تحتاج الطائرات المخصصة للرئاسة إلى أنظمة حماية واتصالات متقدمة قبل دخولها الخدمة، مما يثير تساؤلات حول حجم التعديلات المطلوبة، وما إذا كانت ستكلف الحكومة الأميركية مزيداً من الأموال. تعتبر الطائرات الرئاسية الأميركية من أكثر الأصول الجوية تطوراً، حيث تحتوي على أنظمة اتصالات آمنة وقدرات تشغيلية مصممة للعمل خلال الأزمات والطوارئ.
تزامن هذا النقاش مع ارتفاع تكاليف تحديث أسطول الطائرات الرئاسية، حيث تواجه الولايات المتحدة تأخيرات في برنامج استبدال طائرات “VC-25A” الحالية بطائرات “بوينغ 747-8” الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فتحت هذه القضية جبهة جديدة بين إدارة ترامب والمؤسسات الإعلامية الأميركية، حيث اعتبرت “نيويورك تايمز” استدعاء صحفييها تصعيداً ضد حرية الصحافة. من جهتها، أكدت وزارة العدل أن التحقيق لا يستهدف الصحفيين، بل يركز على الأفراد المشتبه في قيامهم بتسريب معلومات سرية.
تحولت الطائرة المقدمة من قطر إلى أكثر من مجرد وسيلة نقل رئاسية، إذ أصبحت تمثل اختباراً لحدود العلاقة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام، مما يعيد النقاش حول تكلفة ومتطلبات حماية أعلى منصب في الولايات المتحدة.





