
موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيادة الضغوط على الشركات الأمريكية لدفعها نحو خفض الأسعار، في محاولة منه لمواجهة موجة التضخم التي وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات. يأتي هذا التحرك وسط تحذيرات من خبراء الاقتصاد بأن هذا النهج قد يمثل تدخلاً غير مسبوق في آليات السوق الحرة، مما قد يؤثر على نتائج الانتخابات النصفية المقبلة.
في الأسابيع الأخيرة، حذر ترامب شركات الوقود من أنها ستواجه “مشكلات كبيرة” إذا لم تقم بخفض الأسعار، مشيرًا إلى أنه نجح في إقناع شركة وولمارت بتخفيض أسعار آلاف السلع. يشير المحللون إلى أن تدخلات ترامب الأخيرة تعكس تحولًا مقلقًا نحو تدخل الدولة في الأسواق، حيث سبق له الضغط على الشركات لتنفيذ استثمارات والحصول على حصص ملكية.
وصف باشا مهدوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، هذه التحركات بأنها “تحول غير منطقي” بالنسبة لحكومة محافظة، مضيفًا أن ما يقوم به ترامب يعد نهجًا اشتراكيًا شعبيًا يتعارض مع مبادئ السوق الحرة.
في تصريحات نشرها عبر منصة “تروث سوشيال”، أشار ترامب إلى أن وولمارت، أكبر شركة تجزئة في الولايات المتحدة، خفضت الأسعار “بطلب من إدارته”، داعيًا الشركات الأخرى إلى الاقتداء بها. ومع ذلك، لم تشر وولمارت إلى أي دور للرئيس في تخفيض الأسعار.
كما دعا ترامب محطات الوقود إلى خفض الأسعار على الفور، مطالبًا بأن يصل سعر غالون البنزين إلى حوالي 2.50 دولار، في وقت تتعرض فيه الإدارة الأمريكية لضغوط متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب مع إيران، والتي ساهمت في وصول معدل التضخم السنوي إلى 4.2% في مايو الماضي.
من جهته، وصف مايكل ستراين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد “أميركان إنتربرايز”، هذه التدخلات بأنها تعكس حالة من الارتباك، مشيرًا إلى أن الضغوط التي يواجهها ترامب بسبب ارتفاع الأسعار هي السبب وراء هذه الخطوات.
تأتي هذه التطورات بعد أن أظهر استطلاع أجرته “فايننشال تايمز” أن 58% من الأمريكيين يرون أن الحرب لم تكن تستحق التكلفة، مما يزيد الضغوط على الإدارة قبل الانتخابات. وفي دفاعه عن السياسة الاقتصادية، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن هذه التحركات تهدف إلى زيادة المعروض من السلع وخفض الأسعار للمستهلكين.
على الرغم من ذلك، واجه ترامب انتقادات من الديمقراطيين، الذين ألقوا باللوم عليه فيما أطلقوا عليه “ترامبفليشن”، مشيرين إلى أن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية التي فرضها ساهمت في ارتفاع الأسعار.
في سياق متصل، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين إلى 3.88 دولار، بزيادة تقارب 30% منذ بداية الحرب، مما أدى إلى تكاليف إضافية تقدر بأكثر من 500 دولار للأسرة الأمريكية المتوسطة في نفقات الوقود. في حين ارتفعت أسعار المواد الغذائية، حيث أصبحت الفواكه والخضراوات أغلى بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي.
على الرغم من بعض الجهود التي أثمرت، مثل احتواء إنفلونزا الطيور التي ساعدت على انخفاض أسعار البيض، إلا أن استطلاعات الرأي أظهرت أن 67% من الناخبين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع أزمة تكاليف المعيشة، مما يعكس حالة من الاستياء الشعبي قد تؤثر على مستقبله السياسي.





