اقتصاد

أزمة التمويل تتفاقم: الدول النامية بحاجة إلى 4.3 تريليون دولار سنوياً لتحقيق التنمية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تشهد الدول النامية أزمة تمويل حادة تهدد قدرتها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى حاجة هذه الدول إلى 4.3 تريليون دولار إضافية سنوياً لسد فجوة التمويل. يأتي هذا في وقت تتزايد فيه أعباء الديون وتتناقص التدفقات المالية الخارجية، وفقاً لتقرير تمويل التنمية الصادر عن الأونكتاد لعام 2026.

توضح بيانات الأونكتاد أن إجمالي التمويل المتاح للدول النامية يبلغ نحو 13.4 تريليون دولار سنوياً، موزعاً بين 11.9 تريليون دولار من التمويل المحلي و1.5 تريليون دولار من التمويل الخارجي. لكن هذه الموارد لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية المقدرة بنحو 17.7 تريليون دولار سنوياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. لتحقيق ذلك، تحتاج الدول النامية إلى ضخ حوالي 3.8 تريليون دولار إضافية من الموارد المحلية، بالإضافة إلى 460 مليار دولار من التمويل الخارجي سنوياً.

يشير التقرير إلى تحول ملحوظ في هيكل التمويل العالمي، حيث انخفضت مساهمة التمويل الخارجي في استثمارات الدول النامية إلى 11% في عام 2024، مقارنة مع 20% قبل عقد من الزمن. في الوقت نفسه، تراجعت التدفقات المالية الخارجية إلى الدول النامية بنسبة 18% بين عامي 2014 و2024، بينما ارتفع التمويل المحلي بنحو 60% خلال نفس الفترة، مما يعكس بيئة تمويلية عالمية أكثر صعوبة.

تظهر الأرقام أيضاً فجوة جغرافية ملحوظة في توزيع التدفقات المالية، حيث حصلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ على أكثر من 70% من هذه التدفقات، في حين حصلت إفريقيا على 10% فقط، رغم أنها تضم نحو 22% من سكان العالم النامي.

تتزايد المخاوف بشأن تكاليف خدمة الديون، حيث دفعت الدول النامية نحو 384 مليار دولار فوائد على ديونها الخارجية في عام 2024. وقد ارتفعت تكلفة خدمة الديون الخارجية بنسبة 111% بين عامي 2014 و2024، بينما زاد حجم الديون نفسها بنسبة 42% فقط، مما يعني أن تكلفة الاقتراض ترتفع بوتيرة أسرع من نمو الالتزامات المالية.

منذ عام 2018 وحتى 2024، فقدت 73% من الدول النامية جزءاً من حيزها المالي، مما أثر سلباً على قدرتها في تمويل برامج التنمية. كما تدهورت ظروف الاقتراض السيادي بعد جائحة كورونا، حيث ارتفع متوسط عوائد السندات السيادية للدول النامية إلى 6.8% بين عامي 2022 و2024، رغم تراجعه إلى 5.7% في عام 2025، إلا أنه لا يزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الجائحة.

يقدر الأونكتاد أن 94 دولة نامية يمكنها توفير نحو 500 مليار دولار سنوياً من مدفوعات الفائدة إذا تمكنت من الاقتراض بنفس الشروط التي تحصل عليها الاقتصادات المتقدمة. وهذا المبلغ يكفي لتمويل بناء نحو 375 ألف مدرسة، أو أكثر من 1.3 مليون مركز للرعاية الصحية الأولية، أو إضافة أكثر من 920 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية سنوياً.

تجدر الإشارة إلى أن فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة اتسعت بشكل كبير بعد جائحة كورونا، وزادت نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية، مما أدى إلى تزايد تكلفة الاقتراض وانخفاض تدفقات رأس المال إلى العديد من الاقتصادات النامية.

d8a3d8b2d985d8a9 d8a7d984d8aad985d988d98ad984 d8aad8aad981d8a7d982d985 d8a7d984d8afd988d984 d8a7d984d986d8a7d985d98ad8a9 d8a8d8add8a7 1

العطلة القادمة في العراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى