موقع بصراوي / حوارات /
حاورها: كمال الحجامي
تُعد الأديبة والشاعرة رباب بن حمزة من الأصوات الأدبية البارزة في الجزائر، وقد عُرفت بكتابة الخواطر والنصوص الوجدانية التي تركز على الإنسان وعمق التجربة الشعورية. بدأت رحلتها مع الأدب من تدوين اليوميات وعوالم قصص الأطفال، قبل أن تتبلور تجربتها لاحقاً في القصة القصيرة والرواية.

وخلال مسيرتها الأدبية أصدرت رواية بعنوان «حب غريب»، وتعدها محطة مهمة في انتقالها من الكتابة الوجدانية إلى العمل السردي. كما برزت في الإلقاء الشعري، وشاركت بصوتها الأدبي في مناسبات ومحافل ثقافية منذ سنوات مبكرة.
«المفردة الشعرية اليوم لم تعد تبحث عن الوزن والقافية فقط، بل أصبحت تبحث عن الدهشة».
سؤال: يعد الشعر في أجناسه واحة إبداع وتألق في سحر كلماته وبلاغته، ماذا عن تطور المفردة الشعرية في بنيتها وخصائصها في وقتنا الحاضر؟
رباب بن حمزة: المفردة الشعرية اليوم لم تعد تبحث عن الوزن والقافية كشرط وحيد للجمال، بل أصبحت تبحث عن الدهشة. إنها مفردة متحررة، بسيطة، وقادرة على تطويع القلق الإنساني الحديث في قالب جمالي يجمع بين بساطة اللفظ وعمق الدلالة.
سؤال: كيف تواكبين المنصات الأدبية في العالم العربي، وما أثر تجارب الآخرين في تشكيل أفقك الكتابي؟
رباب بن حمزة: مواكبة المنصات الأدبية ليست مجرد متابعة للأخبار، بل هي محاولة واعية لامتصاص رحيق التجارب المختلفة وصهرها في بوتقة الذات لإنتاج نص يتميز بالأصالة دون الانعزال عن روح العصر. فالكاتب الذي يمتص رحيق التجارب يشبه النحلة؛ يزور آلاف الزهور لكنه في النهاية لا ينتج إلا عسلاً خاصاً به.
سؤال: ماذا تستفيدين من تجارب الآخرين في مسارك الأدبي؟
رباب بن حمزة: الغرور هو مقبرة الإبداع، أما التواضع فيجعل الأديب في حالة بحث دائم عن الجديد. لا أكتفي بما حققته، بل أطمح إلى الأفضل. والاستفادة من تجارب الآخرين لا تعني التقليد، بل تعني فهم خريطة الطريق، وتجنب الأخطاء الفنية والسردية، وإدراك أن النضج الأدبي يحتاج إلى وقت وصبر، وليس مجرد وهج عابر.

سؤال: هل ما زالت الملتقيات والصالونات الثقافية حاضرة بعيداً عن العالم الافتراضي؟
رباب بن حمزة: نعم، مثل معارض الكتب المحلية والدولية، واللقاءات الأدبية والشعرية. هذا النوع من الفضاءات يعكس إخلاصاً حقيقياً للكلمة، لأنه يبحث عن الأثر الباقي في النفوس، لا عن التفاعل المؤقت على المنصات. إنها خطوة نحو ممارسة الأدب كفعل تغيير حقيقي في أرض الواقع.
سؤال: هل لك كتابات عن الوجع الفلسطيني، خصوصاً ما يجري في غزة؟
رباب بن حمزة: نعم، لدي كتابات عن غزة، فالوجع الفلسطيني، وتحديداً ما تشهده غزة من صمود أسطوري وسط آلام تفوق الوصف، هو جرح مفتوح في قلب كل كاتب وشاعر. الكتابة عن غزة ليست مجرد رصد للأحداث، بل محاولة لتوثيق أبجدية الصمود واستنطاق الصمت أمام هذا الاستبسال. وكل كاتب شريف اليوم يجد نفسه ملزماً بأن يجعل من مداده صوتاً لمن لا صوت لهم تحت القصف، ومن خياله جسراً يربط الوجع بالأمل.
في ختام الحوار، أكدت الأديبة والشاعرة رباب بن حمزة أن الأدب الحقيقي يظل وفياً للإنسان، وأن الكلمة الصادقة قادرة على ملامسة الوجدان وصناعة الأثر، سواء في التعبير عن الذات أو في التفاعل مع قضايا الأمة والوجع الإنساني.




تعليقات
0