طفرة الاكتتابات في الهند تفتح باب خروج مليارات الدولارات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تشهد سوق الاكتتابات العامة الأولية في الهند نشاطًا ملحوظًا، حيث تتزايد أعداد الشركات الأجنبية الراغبة في الإدراج. ومع ذلك، فإن هذا الزخم لا يهدف إلى جمع الأموال للتوسع في السوق الهندية، بل لتحويل مليارات الدولارات إلى مقار تلك الشركات في الخارج. وفقًا لبيانات مؤسسة “برايم داتابيز”، فإن واحدة فقط من كل ست شركات أجنبية قامت بإدراج وحداتها التابعة في بومباي منذ بداية عام 2024 تمكنت من جمع أموال جديدة، بينما كانت معظم الاكتتابات الأخرى عبارة عن طرح ثانٍ، أو ما يعرف بـ”عرض للبيع”، حيث يبيع المساهمون الحاليون حصصهم للجمهور دون ضخ أي رأس مال جديد.
استفادت الشركات الأم الأجنبية، التي استثمرت لفترات طويلة في الهند، بنحو 5 مليارات دولار من خلال هذه الاكتتابات الثانوية، حيث استحوذ شركتا “هيونداي موتور” و”إل جي إلكترونيكس” على أكثر من 80% من تلك التوزيعات. وبحسب البيانات، مقابل كل دولار يتم جمعه من هذه الاكتتابات، يتم تحويل أكثر من 59 دولارًا إلى خارج البلاد.
يتجه عدد من الشركات الكبرى نحو تنفيذ اكتتابات عامة أخرى، مثل منصة الدفع الهندية التابعة لشركة “وول مارت”، التي تعتزم تنفيذ اكتتاب بقيمة مليار دولار، ومجموعة “مودرن تايمز” التي تخطط لطرح وحدتها للألعاب بقيمة 335 مليون دولار، وكلاهما سيعتمد على آلية “عرض البيع”. كما أعلنت شركة “كوكا كولا” عن نيتها لبيع جزء من حصة وحدتها لتعبئة الزجاجات في الهند، بينما تشير مصادر مصرفية إلى أن اكتتاب شركة “كارلسبيرغ” المرتقب لن يجمع أي أموال جديدة وسيرتكز على “عرض البيع”.
تعود أسباب هذا الاتجاه المتزايد إلى التقييمات المرتفعة للأسهم في الهند خلال السنوات الأخيرة، مما جعل خيار الخروج الجزئي أكثر جاذبية للشركات الأجنبية مقارنة بجمع أموال جديدة. وأوضح براشانت غوبتا، الشريك في مكتب المحاماة “شاردول أمارتشاند”، أن الإدراج في الهند يوفر سيولة مالية فورية ويؤثر بشكل إيجابي على القيمة السوقية للشركات الأم في الخارج.
هذا الاتجاه يتزامن مع تحديات تواجه الروبية الهندية، حيث انخفضت بنسبة 13% مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2024، و6% منذ بداية العام الجاري. هناك مخاوف متزايدة من أن تؤدي هذه التحويلات المرتبطة بالاكتتابات إلى تفاقم النزيف الحاد للتدفقات الرأسمالية الأجنبية. وقد أشار بنك “إم يو إف جي” في تحليل له إلى أن قوة سوق الاكتتابات العامة تعد من العوامل الرئيسية التي تساهم في إضعاف الروبية.
بلغت مبيعات مستثمري المحافظ الأجنبية من حيازاتهم أكثر من 23 مليار دولار منذ بداية العام، متجاوزة التدفقات الخارجة القياسية المسجلة في عام 2025 والبالغة 18.9 مليار دولار. وأكد تاناي دلال، نائب الرئيس التنفيذي لأبحاث الأعمال والاقتصاد في بنك “أكسيس”، أن تدفقات رأس المال الخارجة المرتبطة بالاكتتابات تؤدي إلى ضغط مستمر على قيمة الروبية.
رغم عدم وجود مؤشرات من الجهات الحكومية للحد من هذا الاتجاه، إلا أن المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية، أنانثا ناجيسواران، حذر من أن الاكتتابات العامة تتحول بشكل متزايد إلى أدوات خروج للمستثمرين الأوائل بدلاً من كونها وسائل لزيادة رأس المال على المدى الطويل.




