موقع بصراوي / حوارات /
حاوره: كمال الحجامي
يُعدّ الروائي والكاتب السوداني عماد البليك واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي العربي، حيث جمع بين العمل الصحافي والإبداع الروائي والنقدي، وترك بصمة واضحة عبر أكثر من ثلاثين مؤلفًا، بينها 18 رواية، إلى جانب أعمال نقدية وتاريخية وثقافية.
درس البليك هندسة العمارة في جامعة الخرطوم قبل أن يتجه إلى العمل الصحافي في السودان ودول الخليج والمملكة المتحدة، وحقق حضورًا لافتًا في الساحة الأدبية من خلال أعماله الروائية التي تنوعت بين الواقعية والرمزية والتجريب السردي.
من أبرز رواياته: الأنهار العكرة، القط المقدس، الإمام الغجري، قاسيلا، شاورما الصادرة في لندن عام 2014، ودماء في الخرطوم الصادرة عام 2008، فيما صدر آخر أعماله عام 2025 بعنوان البحث عن مصطفى سعيد في مصر.
كما فاز بجائزة دار أطلس في مصر، ولديه عمل نقدي يُدرّس في الجامعات الجزائرية بعنوان الرواية العربية – رحلة بحث عن المعنى.
كيف يسهم أسلوبك في تبسيط النصوص الروائية للقارئ؟
أحرص في كتابتي على استخدام لغة واضحة وسلسة تناسب القارئ، مع تجنب التعقيد المفرط دون الإخلال بعمق الفكرة. كما أعمل على تنظيم الأحداث بشكل منطقي ومتدرج، وتقديم الشخصيات بطريقة قريبة من الواقع، مما يساعد القارئ على التفاعل معها وفهمها بسهولة.
وأوازن دائمًا بين الأسلوب الأدبي والجاذبية السردية، بحيث تكون النصوص ممتعة ومفهومة في آن واحد، سواء كانت كلاسيكية أو حديثة.
كيف تختار عناوين أعمالك الروائية؟
تسمية الأعمال الروائية ليست أمرًا سهلاً، لأنها تتطلب فهمًا عميقًا لمحتوى الرواية وشخصياتها وتفاصيلها ومسارها السردي. فالعنوان لا يأتي عشوائيًا، بل يعكس جوهر النص ويترجمه بأسلوب بسيط وسلس يساعد القارئ على استيعاب المعنى.
العنوان هو مرآة كاشفة للنص، لكنه ليس النص نفسه، فنحن نرى الصورة وليس الأصل. أما المتن فهو الحقيقة الكاملة. شخصيًا، أحيانًا أختار العنوان قبل البدء في الكتابة لأنه يمثل لي خريطة الطريق نحو بناء الرواية.
كيف تنظر إلى الترجمة الأدبية؟
الترجمة الأدبية ليست مجرد نقل كلمات من لغة إلى أخرى، بل هي عملية معقدة تتطلب فهماً عميقاً للنص وروحه وسياقه الثقافي. المترجم مطالب بأن ينقل المعنى والجمال والأسلوب، لا المفردات فقط.
الترجمة الحقيقية تحتاج إلى فهم الثقافتين معًا؛ ثقافة النص الأصلي وثقافة اللغة الجديدة. لذلك فإن قدرات المترجم وثقافته وبصيرته ضرورية جدًا لنجاح الترجمة الأدبية.
كيف تبني شخصيات رواياتك؟
أعتمد في بناء شخصياتي على فهم عميق للطبيعة الإنسانية، بحيث تكون الشخصيات واقعية وقابلة للتصديق، تحمل مشاعر ودوافع مشتركة يمكن لأي قارئ أن يتفاعل معها.
أحيانًا أستخدم شخصيات من وحي الخيال، لكن الواقع يبقى المرتكز الأساسي. الشخصية قد تبدأ من الواقع، لكنها داخل النص تصبح شخصية جديدة ومستقلة.
وعند مخاطبة القارئ الأجنبي، أحرص على تبسيط السياق الثقافي وشرح ما قد يبدو غامضًا، مع التركيز على المشتركات الإنسانية التي تجعل الشخصية مفهومة وقريبة من الجميع.
بمن تأثرت في مسيرتك الأدبية؟
تأثرت بعدد كبير من الأدباء والمفكرين الذين شكلوا محطات مهمة في تجربتي، سواء من الأدب العربي أو العالمي. قرأت مبكرًا أدب أميركا الجنوبية وتأثرت به كثيرًا، وكذلك الأدب الغربي والعربي.
من الأسماء التي كان لها أثر واضح: طه حسين، نجيب محفوظ، الطيب صالح، إبراهيم الكوني، وغيرهم من أصحاب التجارب الكبيرة.
لا أنتمي إلى مدرسة أدبية واحدة، بل أستفيد من تجارب متعددة، وأحاول أن أبني أسلوبي الخاص الذي يجمع بين الأصالة والانفتاح على الثقافات الأخرى. أما تصنيف هذا المشروع الأدبي، فذلك متروك للنقاد وتأويلاتهم المختلفة.
ويؤكد الروائي عماد البليك أن الرواية تبدأ من الإنسان قبل اللغة، وأن الكاتب الحقيقي هو من يستطيع تحويل التجربة الإنسانية إلى نص حيّ قادر على عبور الزمن والوصول إلى القارئ أينما كان.









تعليقات
0