بصراوي – متابعات
يواصل رجال الإطفاء في هونغ كونغ، لليوم الثاني على التوالي، جهودهم لاحتواء الحريق الهائل الذي اندلع في مجمع سكني شاهق، في واحدة من أكثر الكوارث دموية بتاريخ المدينة الحديث، بعد ارتفاع عدد القتلى إلى 65 شخصًا.
وتجوّل رجال الإنقاذ بالمصابيح اليدوية داخل الأبراج المحترقة في مجمع “وانغ فوك كورت” المكتظ بالسكان في منطقة تاي بو شمال المدينة، قرب الحدود مع الصين، فيما لا يزال الدخان يتصاعد من بعض الطوابق.
ولا يزال عدد المفقودين غير واضح، حيث ذكر رئيس هونغ كونغ جون لي صباح الخميس وجود 279 شخصًا غير قادرين على التواصل معهم.

عمليات إنقاذ وسط ألسنة اللهب
أظهرت مقاطع مصوّرة استمرار البحث داخل شقق مظلمة لا تزال ألسنة اللهب نشطة في بعضها، بعدما امتد الحريق إلى سبعة مبانٍ من أصل ثمانية في المجمع السكني.
وأكدت السلطات السيطرة الكاملة على الحريق في أربعة مبانٍ، بينما بقي ثلاثة مبانٍ تحت السيطرة.
وقال وونغ كا وينغ، نائب مدير خدمات الإطفاء، إن الفرق تواجه حرارة شديدة أثناء الصعود لإنقاذ السكان، مشيرًا إلى إمكانية العثور على مزيد من المصابين. كما أعلنت السلطات وفاة رجل إطفاء وإصابة 70 شخصًا، إضافة إلى إجلاء نحو 900 شخص إلى ملاجئ مؤقتة.

زوج يبحث عن زوجته المفقودة
روى أحد السكان لورانس لي أنه لا يعلم شيئًا عن زوجته التي حاولت العودة إلى شقتها قبل أن تملأ الممرات سحب الدخان، بينما تحدث زوجان آخران عن رؤيتهما شرارات تتطاير خلال عملية الإخلاء.
اتهامات بالإهمال وإيقاف مسؤولين
أوقفت الشرطة ثلاثة مديرين ومستشارًا هندسيًا في شركة بناء بتهمة القتل غير العمد، وسط دلائل تشير إلى “إهمال جسيم” في المواد المستخدمة بأعمال التجديد.
كما عثرت الشرطة على ألواح ستايروفوم شديدة الاشتعال قرب المصاعد، يُعتقد أنها ركبت دون مبرر، فيما تشير التحقيقات إلى أن مواد الجدران الخارجية لم تكن مطابقة لمعايير مقاومة الحريق.

مجمع سكني مكتظ.. وتاريخ طويل من التحذيرات
يتكون المجمع من ثمانية أبراج تضم 2000 شقة يسكنها نحو 4800 شخص، معظمهم من كبار السن، وكان يخضع منذ سنوات لأعمال تجديد واسعة.
ويُعتقد أن الحريق بدأ في سقالات خيزران محيطة ببرج من 32 طابقًا، قبل أن تمتد النيران بسرعة بسبب المواد القابلة للاشتعال والرياح القوية.
وبينما بدأت السلطات حملة تفتيش شاملة على مشاريع البناء الجارية في المدينة، أكد وزير شؤون الإدارة أن الحكومة تدرس التخلي تدريجيًا عن سقالات الخيزران لصالح السقالات المعدنية الأكثر أمانًا.




تعليقات
0