
مقال : محمد حسين العبوسي

قلوب العراقيين كانت مع مصر.. الفراعنة يودعون كأس العالم 2026 بشرف أمام الأرجنتين
ودّع منتخب مصر كأس العالم 2026 بعد خسارة مؤلمة أمام منتخب الأرجنتين بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة ضمن دور الـ16، لكن الخسارة لم تكن عادية، ولم تكن نهاية باهتة، بل كانت خروجاً مرفوع الرأس لفريق قدّم واحدة من أجمل مبارياته في البطولة.
في العراق، كما في أغلب البيوت العراقية ، كانت القلوب مع مصر. كنا نتابع المباراة وكأنها تخصنا، نفرح مع كل هجمة مصرية، ونترقب كل كرة، ونتمنى أن تكتمل الحكاية بفوز عربي كبير على أحد أقوى منتخبات العالم.
مصر بدأت بقوة وسيطرت على المباراة
دخل منتخب مصر المباراة بثقة واضحة، ولم يظهر بمظهر الفريق الخائف من اسم الأرجنتين أو تاريخها الكبير. على العكس، فرض المنتخب المصري شخصيته مبكراً، ونجح في التقدم عن طريق ياسر إبراهيم في الدقيقة 15، ليمنح الفراعنة بداية مثالية رفعت الحماس في المدرجات وأمام الشاشات.
ولم يكن التقدم المصري مجرد هدف عابر، بل جاء نتيجة أداء منظم، وضغط ذكي، وانتشار جيد داخل الملعب. المنتخب المصري أظهر روحاً قتالية عالية، وقدم كرة قدم محترمة أمام منافس يملك خبرة كبيرة وأسماء قادرة على تغيير نتيجة أي مباراة في لحظة واحدة.
زيزو يعزز التقدم ويشعل الحلم العربي
في الدقيقة 67، عاد منتخب مصر ليضرب بقوة من جديد بعدما سجل مصطفى عبد الرؤوف زيزو الهدف الثاني، لتصبح النتيجة 2-0 لصالح الفراعنة.
هذه اللحظة تحديداً جعلت الجماهير العراقية تؤمن بأن مصر قادرة على كتابة ليلة تاريخية في كأس العالم 2026. في العراق، كان الشعور واضحاً: هذه ليست مباراة لمنتخب مصر فقط، بل مباراة لكل عربي كان ينتظر رؤية منتخب عربي يتفوق على بطل كبير مثل الأرجنتين.
منتخب مصر في تلك الدقائق لم يكن يدافع فقط عن نتيجة، بل كان يدافع عن صورة الكرة العربية، وقدم نموذجاً مشرفاً في الانضباط والروح والإصرار.
الأرجنتين تعود في الدقائق الأخيرة
رغم التفوق المصري لفترات طويلة من المباراة، فإن خبرة الأرجنتين ظهرت في اللحظات الحاسمة. سجل كريستيان روميرو هدف تقليص الفارق في الدقيقة 79، ثم جاء هدف التعادل في الدقيقة 83، قبل أن تخطف الأرجنتين هدف الفوز في الدقيقة 90+3 عن طريق إنزو فرنانديز.
كانت دقائق قاسية على المنتخب المصري وجماهيره، لكنها لا تلغي أبداً ما قدمه الفراعنة طوال المباراة. كرة القدم أحياناً تكون قاسية، خصوصاً عندما تخسر بعد أن تكون قريباً جداً من إنجاز تاريخي.
خسارة مؤلمة.. لكنها لا تمحو الأداء المشرف
رغم الخروج من البطولة، فإن منتخب مصر يستحق الاحترام والتقدير. الأداء أمام الأرجنتين أكد أن المنتخب المصري لم يصل إلى دور الـ16 صدفة، بل كان قادراً على مجاراة الكبار واللعب بندية عالية أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
الأهم أن مصر لم تخرج من كأس العالم 2026 وهي مستسلمة، بل خرجت بعد مباراة قتالية، وبعد أن كانت متقدمة ومسيطرة، وبعد أن منحت جماهيرها والعرب لحظات فخر حقيقية.
قلوب العراقيين كانت مع الفراعنة
من العراق، نقولها بصدق: كنا مع مصر. كنا نتمنى فوز الفراعنة، وكنا نرى في كل هجمة مصرية أملاً عربياً جميلاً. لم تكن المباراة مجرد مواجهة بين مصر والأرجنتين، بل كانت لحظة عربية جامعة، حملت الكثير من المشاعر والحماس والفخر.
قد تكون النتيجة النهائية ذهبت للأرجنتين، لكن الاحترام ذهب لمصر. منتخب مصر قدم مباراة كبيرة، وأثبت أن الكرة العربية قادرة على الوقوف أمام الكبار، وأن الخروج من البطولة لا يعني الفشل عندما يكون الأداء بهذا المستوى.
مصر خرجت.. لكن الفراعنة كسبوا الاحترام
انتهت مباراة مصر والأرجنتين بنتيجة 3-2، لكن ما قدمه المنتخب المصري سيبقى في ذاكرة جماهيره. الخسارة كانت مؤلمة، نعم، لكنها جاءت بعد أداء بطولي وروح عالية وشخصية قوية داخل الملعب.
ودّعت مصر كأس العالم 2026، لكنها ودّعته بشرف. أما نحن في العراق، فستبقى قلوبنا مع الفراعنة، احتراماً لما قدموه، وتقديراً لصورة جميلة رسموها للكرة العربية في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.




