بصراوي – العالم
أعلنت مجموعة من كبار الضباط في غينيا بيساو، اليوم الأربعاء، سيطرتهم الكاملة على البلاد واعتقال الرئيس عمر سيسوكو إمبالو وتعليق العملية الانتخابية، في انقلاب جديد يعيد البلد الفقير في غرب إفريقيا إلى دائرة الاضطرابات السياسية التي عاشتها مراراً خلال العقود الماضية.
إطلاق نار وسيطرة عسكرية على القصر الرئاسي
قرابة منتصف النهار، سُمع إطلاق نار كثيف قرب القصر الرئاسي، فيما سيطر عناصر بزي عسكري على الطريق المؤدي إليه. وفرّ السكان والمارة بحثاً عن ملاذ آمن، في مشهد أعاد للواجهة تاريخ البلاد المليء بالانقلابات، حيث شهدت أربعة انقلابات وعدة محاولات فاشلة منذ الاستقلال.
إعلان تشكيل قيادة عسكرية جديدة
ظهر الجنرال دينيس نكانها، قائد القوة العسكرية الملحقة بالرئاسة، معلناً تشكيل “القيادة العليا لاستعادة النظام” لتولي إدارة البلاد «حتى إشعار آخر»، متهماً جهات محلية وتجار مخدرات بالتخطيط لزعزعة الاستقرار وإدخال أسلحة لتغيير النظام الدستوري.
اعتقال الرئيس وكبار المسؤولين
أكد ضباط في الجيش اعتقال الرئيس إمبالو داخل مقر هيئة الأركان، حيث يُحتجز في «ظروف جيدة»، إلى جانب قائد الأركان ووزير الداخلية. كما طالت الاعتقالات المعارض البارز دومينغو سيمويس بيريرا الذي تم اقتياده من منزله بواسطة مسلحين.
تعليق الانتخابات وإغلاق الحدود
أعلنت القيادات العسكرية الجديدة تعليق العملية الانتخابية بالكامل وإغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية، إلى جانب فرض حظر تجوال شامل، داعية المواطنين إلى الهدوء.
وجاء الانقلاب بعد أيام من الانتخابات الرئاسية التي تنافس فيها إمبالو وخصمه فرناندو دياس دي كوستا، والتي شهدت إعلان كل طرف فوزه قبل صدور النتائج الرسمية.
هجوم على مقر لجنة الانتخابات
وبالتزامن مع الأحداث، تعرضت اللجنة الوطنية للانتخابات لهجوم مسلح، وفق ما أفاد مسؤول التواصل فيها، الأمر الذي زاد من توتر الأجواء ودفع المراقبين الدوليين للتحذير من انحراف العملية الديمقراطية.
مواقف دولية قلقة
أعرب الاتحاد الإفريقي وECOWAS ومنتدى حكماء غرب إفريقيا عن «قلقهم العميق»، فيما دعا الأمم المتحدة إلى ضبط النفس واحترام سيادة القانون. كما طالبت البرتغال، القوة الاستعمارية السابقة، بالعودة إلى العملية الانتخابية.
بلد فقير وتاريخ طويل من عدم الاستقرار
تُعد غينيا بيساو واحدة من أفقر دول العالم، حيث يعيش نحو 40% من السكان تحت خط الفقر. كما تحولت خلال السنوات الماضية إلى مركز مهم لتجارة المخدرات بين أمريكا الجنوبية وأوروبا، في ظل غياب الاستقرار السياسي وضعف مؤسسات الدولة.
ومع هذا الانقلاب الجديد، تبدو البلاد مقبلة على مرحلة غامضة، وسط انقسام سياسي حاد وتعاظم نفوذ الجماعات المسلحة.




تعليقات
0