تسبب تورط كوريا الشمالية في الصراع بين روسيا وأوكرانيا وإرسال قوات لدعم موسكو في جدل واسع النطاق وتساؤلات حول الأهداف التي يمكن تحقيقها من هذه الخطوة ، لا تقتصر على مجرد التحالفات الاستراتيجية.
وفقا لتقرير في مجلة “المصلحة الوطنية” الأمريكية ، تبنت كوريا الشمالية استراتيجية “القوة مقابل النفط” مع موسكو ، حيث تدعم كوريا الشمالية روسيا بالجنود والذخيرة لعدة أهداف ، لا سيما تأمين النفط والغاز ، والتغلب على العقوبات الدولية واكتساب الخبرة القتالية.
الخبرة العسكرية
وأشار التقرير إلى أن قرار الزعيم الكوري الجنوبي كيم جونغ أون بإرسال قوات للانضمام إلى الحرب الأوكرانية يهدف إلى اكتساب خبرة قتالية استعدادا لتصعيد محتمل مع كوريا الجنوبية ، لكن هذا التفسير يبدو صحيحا ، لكنه محدود.
تدرك كوريا الشمالية أن الحرب مع جارتها الجنوبية والولايات المتحدة وراءها كارثية ، لذا فهي تتجنبها عمدا وتستخدم بدلا من ذلك الردع النووي والصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
تلقت كوريا الشمالية عقوبات دولية صارمة تستهدف واردات النفط والغاز في عام 2017 ، مما أثر على الاقتصاد الكوري الشمالي ، وأعطاها اندلاع حرب أوكرانيا فرصة لاختراق العزلة الاقتصادية.
جعلت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا موسكو وبيونغ يانغ حليفا طبيعيا ، بحيث يمكن لكل منهما دعم الآخر دون الالتفات إلى العقوبات الدولية.
أثبتت قمة 2018 و 2019 بين كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كوريا الشمالية مستعدة لتقديم تنازلات ، بما في ذلك مراجعة برنامجها النووي ، ولكن مع انهيار المحادثات ، تغيرت حسابات كوريا الشمالية.
دعم بيونغ يانغ لموسكو
اليوم ، بيونغ يانغ ليست مهتمة جدا بمغازلة واشنطن ، وهذا التغيير أعطى كوريا الشمالية الفرصة لاتخاذ خطوات جريئة ، مثل دعم روسيا عسكريا ، دون القلق كثيرا بشأن رد الفعل الأمريكي.
وبحسب ما ورد زودت كوريا الشمالية روسيا بآلاف الحاويات المليئة بالذخائر الحيوية مقابل الوقود والغاز.
لم يقتصر دعم كوريا الشمالية لروسيا على التصريحات الدبلوماسية في الأمم المتحدة أو التصويت لصالح موسكو ، بل تعمق التعاون نحو توقيع معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة 2024-6 بين كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وتعززت هذه الشراكة بإرسال قوات كورية شمالية ، وهي خطوة جريئة وغير مسبوقة .
لا يوجد دليل مباشر على اتفاقية “الجيش مقابل النفط” ، لكن المؤشرات الحالية تدعم هذا السيناريو وتشير إلى أن إرسال كوريا الشمالية العسكري ليس حدثا استثنائيا فحسب ، بل يمكن أن يصبح جزءا دائما من العلاقة بين البلدين.
قد يعني التوجه الكوري الشمالي الجديد سياسات أكثر عدائية وأقل قابلية للتنبؤ تضع العالم في حالة من عدم الاستقرار المتزايد ، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة ، والتي قد تكون أكثر صرامة في عدد الملفات.




تعليقات
0