وزارة الطاقة البريطانية تسعى لخفض فواتير الكهرباء قبل الزيادة المتوقعة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تسعى وزيرة الطاقة البريطانية مياتا فانبولي إلى توسيع نطاق الدعم الحكومي المقدم للأسر لمواجهة الزيادات المرتقبة في فواتير الطاقة. تأتي هذه الخطوة في ظل استعداد البلاد لزيادة جديدة في الأسعار مع بداية العام المقبل، حيث تسعى فانبولي لإقناع وزير الخزانة جون هيلي بنقل جزء من تكاليف دعم مشاريع الطاقة المتجددة من فواتير الكهرباء إلى الضرائب العامة، مما يتيح تخفيض الفواتير لجميع الأسر بدلاً من الاقتصار على الفئات الأكثر احتياجاً.
تشير التقارير إلى أن وزير الخزانة يميل إلى توجيه الدعم الإضافي نحو الأسر ذات الدخل المنخفض فقط، وذلك لتقليل الأعباء المالية على الحكومة والالتزام بالقواعد المالية المعمول بها. ويأتي هذا الجدل في وقت تتوقع فيه شركة “كورنوال إنسايت” ارتفاع سقف أسعار الطاقة بنسبة 16% خلال الفترة من يناير إلى مارس 2027، مما قد يرفع متوسط الفاتورة السنوية للأسرة إلى 1999.28 جنيه إسترليني، بسبب الارتفاع المستمر في أسعار الغاز بالجملة.
في إطار هذه المناقشات، يعتزم هيلي زيادة قيمة خصم “المنازل الدافئة” من 150 إلى 250 جنيهاً إسترلينياً، مما سيكلف الحكومة حوالي 600 مليون جنيه إسترليني، وسيستفيد من هذا الإجراء نحو 6 ملايين أسرة من أصل 29 مليون أسرة في بريطانيا. وقد أقر وزير الخزانة سابقاً إعفاءً مؤقتاً من ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء لمدة ستة أشهر، مما يوفر لكل أسرة حوالي 45 جنيهاً إسترلينياً، إلا أن بعض الوزراء يرون أن هذه التدابير قد لا تكون كافية لمواجهة الزيادة المتوقعة في الفواتير خلال فصل الشتاء.
من جهة أخرى، تدفع فانبولي نحو نقل تكاليف شهادات الالتزام بالطاقة المتجددة، والتي تمثل دعماً تاريخياً لمشاريع الطاقة المتجددة، من فواتير الكهرباء إلى الضرائب العامة. يذكر أن الوزيرة السابقة راشيل ريفز كانت قد خفضت الفواتير بمقدار 150 جنيهاً إسترلينياً عبر نقل 75% من تكلفة هذه الشهادات بعيداً عن فواتير المستهلكين لمدة ثلاث سنوات، مع إلغاء برنامج لتحسين كفاءة استخدام الطاقة.
تتزايد الضغوط على الحكومة، حيث تجاوزت مديونيات المستهلكين المتعلقة بفواتير الطاقة 5 مليارات جنيه إسترليني. وقد دعت مجموعة “إنرجي يو كيه” إلى إزالة الرسوم الإضافية من فواتير الكهرباء وتوسيع الدعم للأسر الأكثر تأثراً بالأزمات المالية. مع اقتراب أسعار الطاقة من المستويات التي تم تحديدها في أكتوبر 2022، تثير هذه الأرقام قلقاً حيال قدرة الأسر على تحمل الزيادات الجديدة.
تدرس وزارة الطاقة البريطانية أيضاً إمكانية تطبيق نظام تعرفة تصاعدية يتم فيه تحديد تكلفة الكهرباء بناءً على مستوى الاستهلاك، مما يوفر سعراً أقل للاستخدام الأساسي. ومع ذلك، تواجه هذه الفكرة تحديات، حيث يرى البعض أنها قد تتعارض مع جهود الحكومة للتشجيع على استخدام السيارات الكهربائية وأنظمة التدفئة الكهربائية.
أكدت وزارة الخزانة أن القرارات المتعلقة بالضرائب ستعلن خلال المناسبات المالية الرسمية، مشددة على أهمية التنسيق بين الوزارتين لتحقيق أولويات الحكومة، بما في ذلك تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات. تبقى الموازنة المرتقبة اختباراً لقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة وتجنب زيادة الإنفاق العام، في ظل التقلبات في أسواق الغاز العالمية.





