هل تشتري بكين نجاحها الصناعي بالدعم الحكومي؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها الأخير، الصادر يوم الاثنين، بأن الشركات الصينية في 15 قطاعاً صناعياً رئيسياً حصلت على دعم حكومي يفوق بكثير ما تلقاه منافسوها الدوليون خلال الفترة من 2005 إلى 2024. ووفقاً للبيانات التي تم جمعها في قاعدة بيانات المنظمة المعروفة باسم “المجموعات التصنيعية والشركات الصناعية” (MAGIC)، فإن الدعم الحكومي لهذه القطاعات بلغ نحو 108 مليارات دولار في عام 2024 فقط.
وكشفت المنظمة، التي تضم في عضويتها 38 دولة، أن الشركات الصينية تلقت دعماً حكومياً يتجاوز في المتوسط ثلاثة إلى ثمانية أضعاف ما حصلت عليه الشركات في الدول الأعضاء. وأكدت أن هذا التقدير يعد متحفظاً، حيث كان الدعم المقدم للشركات الصينية أعلى بكثير من ذلك الذي تلقته الشركات في اقتصادات غير الأعضاء مثل البرازيل والهند وإندونيسيا.
تعتبر الإعانات المباشرة، والإعفاءات الضريبية، والقروض الميسرة من المؤسسات المالية العامة أشكالاً رئيسية للدعم الحكومي، وقد أوضحت المنظمة أن حوالي 60% من المكاسب التي حققتها الشركات الصينية في حصتها السوقية العالمية يمكن تفسيرها من خلال هذه الإعانات.
استحوذت الشركات الصينية على حصة كبيرة في الأسواق العالمية على مدى العقدين الماضيين في مجالات مثل الألواح الشمسية، وبناء السفن، والصلب، ليس بسبب تفوقها على منافسيها الأميركيين أو الأوروبيين، بل بفضل الدعم الحكومي غير المسبوق. وأشار التقرير إلى أن هذه الإعانات تمنح الشركات الصينية مرونة مالية أكبر للاستثمار في مواقع إنتاج جديدة، وتمنحها وقتاً أطول للوصول إلى الربحية، بالإضافة إلى تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية.
ومع ذلك، أدى هذا الدعم إلى فائض في الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات، مما تسبب في خفض الأسعار العالمية على حساب الشركات الدولية الأخرى.
شملت دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العديد من القطاعات، ومنها الطيران والدفاع، والألومنيوم، وصناعة السيارات، والإسمنت، والكيماويات، والأسمدة، والزجاج والسيراميك، والآلات الثقيلة، وأشباه الموصلات، وبناء السفن، والألواح الشمسية، والصلب، ومعدات الاتصالات، والقطارات وعربات السكك الحديدية، وتوربينات الرياح.
بلغ الدعم الحكومي العالمي في هذه القطاعات أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث سجل في المتوسط 1.3% من إيرادات الشركات في عام 2024. وأشارت المنظمة إلى أن الذروة التي لوحظت في عام 2009 تزامنت مع ركود عالمي حاد، وهو ما لم يحدث في عامي 202




